الرئيس المصري يأخذ بيتي – اللهم لا اعتراض .. بقلم: د. حامد برقو عبدالرحمن


(1)
أبان الغزو الصدامي للكويت عام 1990 و بكلمات الشاعر النوبي الراحل عبدالرحمن الأبنودي أبكى الفنان الكويتي عبدالله الرويشد العرب و الخيريين في العالم بملحمة ( اللهم لا إعتراض) – و التي تقول في مقدمتها : (سامحني يا الله.. حتشق قلبي الاه .. بيتي بيقول بيته..
اللى جي يعتدي ..
و مسجد لله بنيته
و يقول ده مسجدي ).
إنهزم نظام البطش العراقي الغازي أدبيا و اخلاقيا في يوم أوبريت الليلة المحمدية بالقاهرة قبل ان تدحر قواته عسكريا في الميدان بالعملية التي عرفت انذاك بعاصفة الصحراء . وهي العملية التي قدمت للامريكيين و العالم الجنرال كولن باول .

(2)
دعتني زميلتي الإيغورية لمشاهدة فيلم سينمائي بقاعة المؤسسة التي كنا فيها، فلبيت !! .
لكن في ذروة الآكشن أستأذنت بالانصراف. في اليوم التالي سألتني بإستغراب عن سبب انصرافي في ذاك التوقيت المثير ، قلت لها ان الفيلم الدعائي يتبنى وجهة نظر احادية حيال النزاع العربي الاسرائيلي ، و رغم انه مجرد عمل سينمائي إلا أنني لا اطيق مشاهدة مقتل الجنود المصريين بتلك البشاعة و بذلك التصور المستفز للمشاعر – فتعجبت الإيغورية !!
ذلك هو شعور معظم السودانيين تجاه مصر و المصريين.

(3)
مصر التي غمرت مساحات شاسعة من الأرض السودانية في حلفا و ما جاورها بالمياه – بذلك غمرت حضارة السودانيين و تراثهم و تسببت في تشريد أهلها من اجل تأمين الماء و الكهرباء للمصريين من سد العالي ، لم تشعر يوما بالامتنان بل فإن كل مصائب السودان و السودانيين قديما و حديثا مصدرها أخت بلادنا – مصر .

(4)
في 30 ديسمبر 2005 هاجمت قوات الأمن المصرية اللاجئين السودانيين العزل من الأطفال و النساء و غيرهم من المدنيين المستضعفين المعتصمين في ميدان مصطفى محمود بضاحية المهندسين بالقاهرة مخلفة مئات القتلى و مثلها من الجرحى بدم بارد و ضمير إنساني مغيب.
عندما أقدم النظام المصري على المذبحة كان يدرك بأن لا حكومة لهؤلاء المشردين من بلادهم ، لكن نسى أن للضعفاء رب في السماء .

(5)
بهبات من قبل دول نسميها “شقيقة” (و هي لم تكن دولا عندما كان جنيهنا السوداني يساوي ثلاث دولارات أمريكية ) تحاول مصر جاهدة و بكل فشل تغيير العقيدة السودانية لسكان مثلث حلايب المحتلة و ذلك بإقامة مشروعات كرتونية لا قيمة لها.

قدر السودانيين ان يخلف المهزوم عمر البشير أناس أكثر انهزامية منه ، فوظفوا لها سكرتيرة بالسودان بدرجة وزيرة للخارجية ؛ لتتطوع للدفاع عن مصالح مصر في افريقيا بمشهد يعكس روح التبعية التي تملكت بعض السودانيين منذ ما قبل الاستقلال.
فطفقت الوزيرة تصرح هنا و تصادم هناك بمفردات لا تمت الي العمل الدبلوماسي بصلة ، واضعة علاقاتنا بدول حوض النيل في خطر ماثل .
حتما ستأتي القيادة الواعية من الصفوف الخلفية لتغير مسار السودان و السودانيين من التبعية الي الريادة
و من التفريط الي صون التراب السوداني.

(6)
النزاع المفتعل من قبل مصر ضد إثيوبيا الفيدرالية في شأن سد النهضة كان و سيظل أكبر فرصة للسودان للضغط على النظام المصري للانسحاب من حلايب و شلاتين السودانيتين.
و السودان أفضل وسيط بين الدولتين للوصول بهما إلي اتفاق يرضي الطرفين ، و بذلك يكسب السودان الإحترام الدولي و الأقليمي .
لكن المفارقة ان تتمكن مصر من توظيف السودان للقيام بالحرب بالوكالة ضد بناء السد و الذي في الأصل لنهضة السودان قبل اثيوبيا ؛ لأن المستفيد الأول هو السودان و ليست أثيوبيا.
لا مصر و لا أي قوى في الأرض تستطيع إيقاف سير إكمال و عمليات ملء سد النهضة، لكن حزني و حسرتي على بيتي و مسجدي في حلايب الذين اخذهما الرئيس المصري و تدافع عنه الدكتورة مريم المهدي .

 

د. حامد برقو عبدالرحمن
NicePresident@hotmail.com


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

0 تعليقات