صدام براميل النفط – نذر الحرب الايرانية الإسرائيلية  .. بقلم: د. حامد برقو عبدالرحمن


في 25 يناير 2017  كتبت مقالاً عن تداعيات الحرب المحتملة وقتذاك على الجمهورية الاسلامية في ايران و أقتبس منه الآتي: ((إيران لا تقوى  على مهاجمة الأراضي الأمريكية و لن تتسبب في غير بعض الذعر للمدنيين الاسرائيليين لكنها ستهاجم الدول الخليجية بلا تردد.
مجرد صاروخ إيراني واحد على بناية سكنية في المنامة يعني إنسحاب جميع المستثمرين الأجانب من الدوحة . و هذا ينسحب على جميع الدول الخليجية. أي أن المنطقة برمتها في إنتظار دمار شامل)).
إنتهى الإقتباس.
(2)
قبل عشر سنوات و في خضم محاولات خروج دول الخليج العربي الصغيرة عن بيت الطاعة السعودي صرح  وزير الخارجية و رئيس الوزراء القطري الأسبق حمد بن جاسم آل ثاني  بأنهم اي ممثلي دول الخليج في اي محفل عالمي كانوا ينتظرون الموقف السعودي و على  ذلك يصوتون أو يبنون مواقفهم – ثم ضحك الشيخ و السياسي القطري .
إنعتقت دولة قطر عن الدوران حول الفلك  السعودي لكن كان ثمنه باهظاً .
(3)
إنتهجت دولة الأمارات العربية المتحدة سياسة خارجية ناعمة و متطابقة  مع الموقف السعودي منذ تأسيسها عام 1971 ، لكن بعد رحيل مؤسسها الذي سمي يوما بحكيم العرب و مجيء ابناءه الي سدة المشهد  يبدو ان منهجية الأخ الأكبر مع السعودية
(Big brother)
 لم تعد صالحة لكل الأزمنة .
بين مملكة العربية السعودية و دولة الأمارات أو بالأحرى امارة أبو ظبي الكثير من نقاط الإشتباك في الملفات الأقليمية حول كل من قطر و  ايران و سوريا و ليبيا و إسرائيل؛ إلا  ان الملف اليمني و الذي فيه تدعم دولة الأمارات الانفصاليين اليمنيين الجنوبيين ضد حكومة هادي منصور المتخذة من الرياض السعودية مقر لها هو ما عمق الخلاف .
(4)
 على غير المعتاد و رغم وجود مجلس التنسيق السعودي الاماراتي و الذي أسس في عام 2016 و رغم هيمنة الدولتين على مجلس التعاون الخليجي برز للعلن الخلاف السعودي الاماراتي في اوائل يوليو الماضي حول تمديد  إتفاق خفض انتاج النفط للدول غير المنضوية تحت منظومة أوبك و المسماة ب( اوبك – بلس). حيث تراشق المقربون من المنظومتين الثريتين بعبارات موغلة في القومية الوطنية  ؛ حيث غرد كل من ضاحي خلفان – (لسان حال حكام الأمارات ) و تركي آل الشيخ المستشار في الديوان الملكي السعودي و المقرب من الولي العهد السعودي.
أي ان مسألة اعمق من مجرد صدام لبراميل النفط.
(5)
 مازال العالم يتذكر صورة السفير السعودي الأسبق لدي الولايات المتحدة الأمير بندر بن سلطان و هو يجلس فوق الطاولة بينما الرئيس جورج بوش ابن يجلس على كرسي و هما يتبادلان أحاديث ضاحكة . ذلك المشهد يعكس ما قام به رجل الإستخبارات السعودي بندر بن سلطان من جهود للحفاظ على مكانة السعودية عند الادارة الامريكية رغم عواصف أحداث الحادي عشر من سبتمبر.
(6)
تاريخياً فإن الديمقراطيين  غير مفضلين لدي حكومة المملكة إلا ان الرئيس الجمهوري دونالد ترامب لم يشفع للسعودية بسبب تداعيات اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلده في تركيا.
رغم ذلك لم يتوقع أكثر السعوديين تشاؤما ان يتربع السفير الاماراتي لدي الولايات المتحدة  يوسف العتيبة على المقعد السعودي الذي كان يشغله بندر بن سلطان عند الأمريكان.
(7)
أخيراً فكرت دول الخليج في تنويع اقتصاداتها ؛ حيث لم يعد النفط مدخلا أمنا و قابلا للاستمرار .
في هذا صدد لا مقارنة بين السعودية التي تمتلك أراضي خصبة و شاسعة للانتاج النباتي و الحيواني ، عوضا عن احتياطيات ضخمة من المعادن ، بينما فرص الأمارات تنحصر بين جلب الاستثمارات الخارجية و الصناعات التحويلية.
على ذلك قررت المملكة منع استيراد أي  بضائع تكون إسرائيل طرف فيها أو يتم تصنيعها في المناطق الحرة بمنطقة الخليج ( مستهدفة بذلك  منطقة جبل على في الأمارات ).
بل ذهبت السعودية ابعد من ذلك عندما قررت عدم التجديد لتراخيص الشركات التي تعمل على اراضيها و لديها مكاتب اقليمية خارج المملكة بحلول عام 2024
علما بأن معظم الشركات العالمية العاملة في السعودية مكاتبها الإقليمية في دولة الأمارات.
(8)
نذر المواجهة بين إسرائيل المدعومة من قبل الغرب و إيران خيمت  على المنطقة بعد استهداف ناقلة النفط الإسرائيلية في شمال بحر عمان.
وصول رئيس محافظ و رئيس وزراء متدين و متشدد الي سدة الحكم في كل من  ايران و إسرائيل على التوالي سيزيد فرص المواجهة.
إلا ان التقارب السعودي الايراني يسير على قدم و ساق بعد خطوات سعودية مماثلة مع كل من قطر و سلطنة عمان .
لذا فإن اي رد فعل ايراني على أي هجوم اسرائيلي أو غربي سيكون مركزا على الأمارات العربية دون غيرها من دول الخليج العربي أو  إسرائيل.
(9)
صحيح ان ترتيب القوة العسكرية للدول المتصارعة بحسب Global Fire power
: تأتي ايران رقم 14 بينما السعودية 17 و إسرائيل رقم 20 ، اما دولة الأمارات العربية
المتحدة تحتل رقم 36
في الوقت الذي يأتي فيه الجيش السوداني بكل إرثه و خبراته  في المرتبة 77 ، الأمر الذي يؤكد استناد
التقييم  على اسس اكاديمية بحتة أكثر من  كونها عسكرية ميدانية .
حتى و إن توفرت لدي الأمارات مقاتلات إف 35 و التي ستتسلمها عام 2027 إلا انها لا تستطيع إمتصاص اي ضربة ايرانية و ذلك لصغر حجمها و لوقوع جميع مدنها و خاصة الظبيانية منها تحت مرمى المدفعية المتوسطة المدى للحرس الثوري الايراني.
(10)
مما سبق نخلص الي القول مفاده ان التطبيع الاماراتي مع إسرائيل لن يمثل قبة حديدية على غرار تلك  التي تحمي مفاعل ديمونة النووية في اسرائيل  . لذا من الحكمة بمكان ان يكون إخوتنا في امارة أبو ظبي أحرص الناس على منع أي مواجهة محتملة بين الجمهورية الاسلامية و الدولة العبرية.
(11)
 الفراغ السياسي الذي طرأ على المنطقة بذهاب الانظمة الدكتاتورية القوية بفعل الربيع العربي اوجد مساحة لإمارة أبوظبي النفطية للعب بعض الأدوار (المالية البحتة) عند الأنظمة الفقيرة و  الهشة  التي تلت تلك الدكتاتوريات مما اعطت الامارة الصغيرة صورة متضخمة و غير موضوعية عن نفسها.
إستدراك  إمارة أبو ظبي لحجمها الطبيعي سيجنبها الكثير من المهددات الوجودية و في مقدمتها مناطحة دول بحجم  العربية السعودية.
د. حامد برقو عبدالرحمن
NicePresident@hotmail.com

أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!