لجان المقاومة: الحاضر والمستقبل .. بقلم: د. عبدالمنعم عبدالباقي علي


بسم الله الرحمن الرحيم

Abdelmoniem2@hotmail.com

عندما تنسدُّ سبل الحياة وتُهدّد غريزة البقاء ويخبو الأمل في حاضر كريم ومستقبل مشرق لا يملك المرء إلا خيارات محدّدة وهي القتال أو الفرار أو الاستسلام أو المساومة أو التجمّد. وإذا تأمّلنا واقع الشباب نجد أنّهم انقسموا إلى هذه المجموعات الخمسة؛ فمنهم من ثار، ومنهم من ترك البلاد ينشد حياة أفضل أو غاب يبحث عن ثراء سريع أو غيّب عقله في عالم المخدرات، ومنهم من استسلم للواقع ومنهم من ساوم على غنيمتي السلطة والثروة فانضمّ للمليشيات ومنهم من ينتظر على الرصيف يراقب مهبّ الرياح.
وما يهمّنا منهم من قرّر قتال جيوش الظلام ودحر الطغاة وتحرير الوطن من العفن لا تدفعهم الأيديولوجيات ولا الطوائف ولا الأحزاب وإنّما يدفعهم حبّ عظيم لوطن عظيم يفدونه بالمهج. هؤلاء يؤمنون أنّهم ملك للوطن وهو بمنزلة الوالد الذي له حقّ البرِّ والرعاية.
هؤلاء الشباب يُعرفون بلجان المقاومة. فماذا يقاومون؟ إنّهم يقاومون الطغيان، والجهل، والفقر، والمرض، واليأس. إنّهم نذروا حياتهم لهذا الوطن إمّا حياة كريمة أو شهادة مباركة ولا مساومة.
فمن هم؟ هم يمثلون قرابة السبعين بالمائة من شعوب السودان، ولذلك فلهم الحق الأكبر أن يتولّوا تدبير أمره. وهم ثلاث مجموعات: منهم من يتبع لأحزاب معينة، ومنهم من أنشأوا لجاناً أعلنوا عن قادتها، ومنهم من لهم الباع الأكبر في المشهد الحالي وهم الذين يقودون الحراك الثوري منذ عشر سنوات قدّموا الشهيد تلو الشهيد، وهم من أعني بلجان المقاومة التي أتحدّث عنها. إنّهم فتية وفتيات نشأوا في زمن أغبر دفع بهم للحروب والفاقة والضياع، فثاروا وضحّوا، وعند انبلاج شمس الحرية تكالب على المشهد نشطاء وجهلاء وعملاء تنازعوا المناصب وتركوهم في العراء. فما استكانوا بعد خيانة من قدّموا أنفسهم كقادة وادّعوا أنّ لهم من المعرفة والخبرة ما يؤهّلهم لقيادة الوطن، فإذا هم لا رؤية، ولا خبرة ولا مهارة لهم، وليس منهم رجل دولة واحد أو قائد على درجة واحدة من الأمانة والمسئولية.

والآن نظّمت لجان المقاومة صفوفها، ورتّبوا أمورها، وحسمت قرارها على أن تسقط كل أشكال الطغيان والاستبداد، وأن تكون لها بالمرصاد، وأن تقود معركة البناء بأنفسهم في مستقبل الأيام.
ولربما يري الناس أنّ الشباب يعملون ما لا يعلمون، وهم مجموعات فوضوية بلا دليل أو خطّة، وهذا خطل بائن، وتبخيس مشين لدورهم وجهدهم لا يقول به إلا مشكّك، أو من تنقصه المعلومات، أو من لا يري في الحياة إلا المضايقات اليومية وبدلاً من أن يرمي باللائمة على من دمّر الوطن ومزّقه شرّ ممزّق، تراه يتحسّر على بعض الشوارع، أرض معارك الشباب، لأنّهم جعلوها تروساً حماية لهم ولأهليهم.

فهم لهم قيادة واعية ومدركة لما تفعله، ولها النصر المؤزر إن شاء الله، وهم على طريق الحراك الثوري سائرون، وعلى بناء الحراك السياسي عازمون وقادرون بعون الله. وقريباً سيأتيكم ميثاقهم ورؤيتهم وحكومتهم بأركانها التنفيذية والعدلية والتشريعية، ويظهر قادتهم فترقّبوا واحسموا أمركم أين تقفون وما هو دوركم ومن تدعمون؟ فليس هناك أكثر من خيارين: ضدّ الظلم أو مع الظلم، فلا حياد.
وليعلم الطغاة أن الثورة مستمرّة، ولن يهنأ لهم بال، أو تستقرُّ لهم أحوال، وسيدفعون ثمن ما فعلوه عادلاً غير آجل إن شاء الله، وإذا أرادوا أن يستمرّوا في طغيانهم فعليهم أن يقتلوا شباب الوطن كلّهم، فهم قد نذروا حياتهم لهذا الوطن، فهم حزب الوطن.
ودمتم لأبي سلمي


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 شارك

0 تعليقات