رحيل شيخ المترجمين السودانيين الأستاذ السِّر خَضِر سيدأحمد

 


 

 


(1)


توطئة

أطلق البروفيسور علي المك على الأستاذ السِّر خَضِر سيدأحمد لقب "شيخ المترجمين السودانيين"؛ لما يتمتع به من إلمامٍ واسعٍ باللغتين العربية والإنجليزية، ومهارات فنية فائقة في الترجمة العكسية بين اللغتين المشار إليهما. ولذلك وصفه الناقد عز الدين ميرغني بأنه يتملك "موهبة عالية" و"فريدة ونادرة" في الترجمة، ذروة سنامها ترجمة الشعر القصصي وشعر التفعيلة، كما وصفه الشاعر عالم عباس بقوله: "لو كنا في عصر المأمون لكان السِّر خَضِر صنوًا لابن المقفع، ولكانت لدينا روائع التراجم مثل كليلة ودمنة، عملًا إبداعيًا خلاقًا، نكاد لا نهتم أو نعرف الأصل الذي ترجم منه، وربما كان السِّر خَضِر من الذين ترجموا لنا رباعيات الخيام، التي تبارى فيها المترجمون الحُذَّاق من لدن الصافي النجفي وأحمد رامي وغيرهما". ويقول عالم عن الترجمة الخلاقة: "في راهن زمننا هذا ثمة فتية نذروا أنفسهم لهذا العبء العظيم، فمنهم من ترهبن في ديره لم يصرفه عنه صارف أو يشغله شاغل، أفنوا عمرهم في ترجمة النصوص بفنونها المُختلفة. ليست الترجمة الحرفية (من الحرفة والصنعة) وهذا باب آخر، إنما عَنَيْتُ الترجمة الخلاقة الإبداعية، التي هي أساس صنوف الترجمة؛ لأنها أشبه بالترجمة الروحية، وكأنها نصوصٌ مُوازية للأصل، ترجمة تتغلغل في المعنى وروحه، وبخاصة تلك النصوص التي تتدثَّر بالكلمات ورنينها وموسيقاها، فتُحِسُّها في النفس، وتتلمَّظها بلسان روحك، وتتذوق حلاوتها في قلبك، تلك النصوص الفالتة المُحلِّقة النافرة المنطلقة الحرة، ولا يُروِّضُ جموحها إلا التراجم الحُذَّاق الخبراء بأسرار (الديانات واللّغة)، ذوو الهمم والقدرات المتجددة، وأشهد أنَّ السِّر خَضِر منهم."

إذًا مَنْ السِّر خَضِر سيدأحمد الذي نتحدث عنه وعن طول باعه في الترجمة؟ وإلى أي جيل ينتمي؟ وما الأعمال الرئيسة التي أصدرها في مجال الترجمة ولم تصل إلى جمهور واسع من القارئين والباحثين؟ عندما سأله الشاعر محمد نجيب محمد علي، من أنت؟ رد السِّر قائلًا: "من أصعب الأشياء أن تتحدث عن نفسك، لذا فلندع الأشياء تقول ما تحب أن تقول، دون الرجوع إلى الذات، باختصار أنا رجل بسيط من مدينة بسيطة وجميلة، تلقيتُ تعليمي في مدينة ود مدني و[جامعة] الخرطوم، ثم مارستُ التدريس، وأثناء الحياة الطلابية والمهنية مارستُ الترجمة وإلى الآن ... أنا شغوف بالترجمة، ومحب لها، والتهم الكتب التهامًا.." ويبدو أن جامعة الخرطوم قد عززت فيه دافعية القراءة والترجمة، حيث حصل فيها على بكالوريوس الآداب في اللغة الإنجليزية في نهاية الستينيات من القرن العشرين، وزامل الخاتم عدلان، وعبد الهادي الصديق، ومحمد المهدي بشرى، وكامل عبد الماجد، ومحمد وقيع الله، وشوقي عز الدين؛ وعاصر من شعرائها علي عبد القيوم، ومحمد عبد الحي، وخالد المبارك، وإسماعيل الحاج موسى، وفضل الله محمد. وأول عمل مترجم إلى العربية انجزه السِّر في سنوات جامعة الخرطوم كان إحدى قصائد كونراد بوتر أيكن، 1889-1973 (Conrad Potter Aiken)، الكاتب والشاعر الأمريكي المرموق، الذي شُهر بشاعر الولايات المتحدة الأمريكية في النصف الأول من عقد الخمسينيات، وحصل على جائزة بوليتزر (Pulitzer Prize) وجائزة الكتاب الوطني، تقديرًا لأعماله المنشورة في مجال الشعر، والقصص القصيرة، والروايات، والمسرحيات، والنقد الأدبي. وبعد حصوله على بكالوريوس الآداب في اللغة الإنجليزية، عمل السِّر بالمدارس الثانوية أستاذًا للغة الإنجليزية، وتدرَّج في سلك التعليم الثانوي إلى أن بلغ رتبة موجه تربوي، واغترب لفترة قصيرة بسلطنة عمان، وأخيرًا ختم حياته العملية محاضرًا في اللغة الإنجليزية والترجمة بكلية ود مدني الأهلية. وفي خواتيم عمره مال إلى التصوف وأدبيات القوم، وسلك الطريقة القادرية على الشيخ الريح الشيخ عبد الباقي.


(3)

السِّر خَضِر وفن الترجمة

دار جدل قديم عن الترجمة في الأروقة الأكاديمية: هل هي عِلمٌ أم فنٌ؟ فكانت الإجابة المُجمع عليها: إنها تجمع بين الاثنين، فإذا نظرنا إليها من الناحية الأكاديمية فهي علمٌ له قواعده، وأسسه، ونظرياته المرتبطة بعلم اللسانيات، ولكن مخرجات العمل المُترجَم تتأثر بملكات المُترجِم اللغوية، وثقافته الأدبية والمعرفية، وقدرته على توليد المترادفات في اللغات؛ ولذلك يقال أنَّ المُترجم كاتب ثانٍ للنصّ؛ لأنه يتقمص روح المؤلف، ويتوخى الدقة في نقل إحساسه الكامن وراء الألفاظ والمعاني. ويصدق في ذلك قول إريك بوري (Eric Boury)، المتخصص في الأدب الأيسلندي: "إنَّ المترجم يجب يختفي وراء صاحب النصَّ حتى يبلور أسلوبه"، فالاختفاء وراء النصّ ليس عيبًا، بل فضيلة تبرهن أمانه المُترجم؛ لأن القارئ المتمعن لا يمنح النصّ المترجم ثقته الكاملة؛ إلا إذا كانت الترجمة جيِّدة الصنعة، وجاذبةً بجمالياتها ورسالتها السامية في تواصل الشعوب والثقافات. فالسِّر خَضِر ينظر إلى فن الترجمة من هذه الزاوية، ويتجلى ذلك في حواره مع الشاعر محمد نجيب عندما سأله: هل يكون الارتكاز في الترجمة على اللغة، أم على المعني، أم الإيحاء؟ فأجابه قائلًا: "على المعنى، الترجمة هي أساس نقل للمعنى من لغة إلى لغة أخرى، ولا بد أن يكون المترجم ملمًا بثقافة اللغتين." ولذلك يصف عالم عباس ترجمات السِّر بالترجمات الإبداعية الخلاقة، التي تتغلغل في المعنى وروحه. وفي سؤال آخر طرح محمد نجيب عليه: قل لي إلى أي حد يستطيع القارئ باللغة الإنجليزية استيعاب شعر اُمْرُؤُ القَيْس مثلًا؟ فأجابه السِّر إجابة طريفة لكنها تحمل بعض الدلالات المهمة، مفادها: "اُمْرُؤُ القَيْس يكتب من بيئة عربية صحراوية والقارئ الإنجليزي بيئته مختلفة تمامًا، ذاك يقوم على الجماعة وهذا على الفردية." ثم استطرد قائلًا: "وأذكر في هذا المقام طرفة حدثت حين كنا في السنة الأولي بجامعة الخرطوم، وكنا نقف أمام إحدى القاعات، ويقف أمامنا البروفيسور الراحل عبد الله الطيب، فجاء أخي وزميلي محمد المهدي بشرى، وقال: "يا دكتور الامتحانات؟ فرد عليه عبد الله الطيب وما للامتحانات؟ قال بشرى نخشى أن نسقط! فقال له عبد الله الطيب: أكتب أي شيء، ولكن إياك أن تكتب رأيت اُمْرُؤُ القَيْس راكبًا عربة في شوارع لندن. وتوضح هذه الطرفة المسألة من جانبيها، وتعني أن الإنجليزي غير معد لاستقبال البيئة العربية؛ لأنها ليست بيئته، فهو معد لاستقبال البيئة التي تجهز الآيس كريم وتبني العمارات الشاهقة، وانعكاس البيئة يؤثر في المتلقي والإبداع نفسه."


(3)

ترجمات السِّر الفريدة

من أهم الترجمات الإنجليزية التي أصدرها السِّر "ديوان العودة إلى سنار"، و"ديوان السمندل يغنِّي"؛ لصديقه الدكتور محمد عبد الحي. وشكلت قصيدة العودة إلى سنار الخيط الناظم لقصائد الديوان، الذي حمل أسمها، ونسجت بُعدًا جديدًا من أبعاد أدبيات الغابة والصحراء؛ وكذلك السمندل الطائر البحري، الذي حلَّق اسمًا ورمزًا في الديوان الذي حمل اسمه. ترجم السِّر هذين الديوانين ترجمة رصينة تغلغلت فيهما مقاصد المعاني وأرواحها، كما يرى عالم عباس، كما اتقن المترجم الترجمة بمحبة صادقة لصديقه محمد عبد الحي. وعندما سأله الشاعر محمد نجيب محمد علي عن سر اختياره لترجمة ديواني الشاعر محمد عبد الحي، إجابه قائلًا: "أنا أحب محمد عبد الحي محبةً كبيرةً، وهو ليس شاعرًا فقط، بل هو مفكر، وأحد أعظم المترجمين من الإنجليزية للعربية في العالم العربي، إلى جانب أنه كاتب مسرحي. وعبد الحي يكتب وفي منظوره قارئه، وهذا القارئ يتطلع إلى أشياء معينة يحبها، لا يجدها إلا عند محمد عبد الحي. العودة إلى سنار هي العودة إلى النبع، وهي مثل رواية الجذور [لمؤلفها أليكس هيلي]، التي ترجع إلى الأصول الإفريقية في الذات الإثنية، وتجاوز محمد ذلك؛ لأنه يتحدث عن الذات الجمعية والذات الجنسية، ويتكلم عن الوطن بكل بعده الجغرافي والإنساني، عبد الحي في العودة إلى سنار يعكس عودته هو إلى السودان، والسمندل يغني من ذات البعد من منظور ثقافي." وفي حوار مع مجلة سودان ناو (Sudan Now)، سُئل السِّر عن إعادة ترجمة ديوان العودة إلى سنار، فرد قائلًا: "تصدر آلة الكمان العتيقة نغمةً آسرةً" (An antiquated violin emits a captivating tune)، أي إذا اتيحت له فرصة إعادة ترجمة ديوان العودة إلى سنار؛ لأنتج ترجمة أبدع من الترجمة الأولى.

نشر السِّر خَضِر العديد من الترجمات الشعرية في مجلة سودان ناو، والتي ابهرت عالم عباس، ودفعته لوصف السِّر بالرائد الذي عرفه منذ السبعينيات، عندما كان "يترجم نصوصًا من الشعر في مجلة سودان ناو، التي كان يرأس تحريرها أيضًا المترجم الحاذق، "السِّر سيد أحمد، وربما كلمة (السِّر) لها علاقة بأسرار الترجمة." ويصف ترجمات السِّر خَضِر لقصائد شعراء معاصرين أمثال محمد عبد الحي، ومصطفى سند، ومحمد المكي إبراهيم، وعبد الرحيم أبو ذكرى، والنور عثمان أبكر، بأنها كانت "في غاية الجمال والدقة" ... وعندما "تجد نصًّا ترجمه السِّر خَضِر، فاعلم أن هذا نص بديع... فالسِّر لا يترجم إلا الدُّرر؛ فأي نص ترجمه، يتألَّق في ثوب من الجمال يتمنَّى صاحب أي نص أنْ لو عبر من خلال قلمه السِّر خَضِر." وإلى جانب هؤلاء الشعراء كان السِّر مغرمًا بكتابات عيسى الحلو، فوصفه بأن أميز المثقفين والكُتَّاب العرب والأفارقة، وأنه يمتلك تقنيات سرد عالية، وخيال واسع، واسترجاع جذاب...، فضلًا عن أنه كان يختار شخصياته الروائية من الحياة الواقعية، وينسج من بعض سلوكياتها وتفاعلاتها مع الحياة حبكة روائية ممتازةً وآسرةً. وترجم السِّر مجموعة قصصية للكاتب عيسى الحلو، ووصفها بأنها كانت تمثل نموذجًا من الروايات السودانية التي كانت تفوق نظائرها الأفريقية جودةً وإبداعًا.

وفي عقد التسعينيات من القرن العشرين ترجم السِّر مجموعة أعمال لشعراء مرموقين، أمثال محمد المهدي مجذوب، ومحمد المكي إبراهيم، ومصطفى سند، وكمال الجزولي، وعالم عباس، وفضيلي جماع، ومحمد نجيب محمد علي، وعلي عبد القيوم، وتيراب الشريف، وعبد الغني خلف الله العربي، ونشرها في كتاب بعنوان "الشعر السوداني الحديث: مختارات وتقييم". وصف الأستاذ الناقد مجذوب عيدروس مقدمة الكتاب بأنها "مقدمة ضافية عن الشعر السوداني، فيها خلاصة رؤية المترجم، وتعريفه لقارئ الانجليزية بالمسيرة الإبداعية لشعراء السودان." كما وصف الدكتور أحمد الصادق، أستاذ اللسانيات بجامعة الخرطوم، الترجمة "بالنصاعة والنضارة"، والنصوص المختارة بأنها قد مثلت وعيًا راشدًا "بالذاكرة الشعرية [السودانية]، وفتوحات اللغة وكشوفاتها، وفتوقات السؤال، وقد ظل أستاذنا [السِّر] لما يقارب نصف قرن أمينًا لمشروعه ولم يحد عنه."


(4)

السِّر خَضِر ورابطة أدباء الجزيرة

تأسست رابطة أدباء الجزيرة عام 1960، وحضر اجتماعها التأسيسي محمد عبد الحي، وفضل الله محمد، وصديق محيسي، وانضم إليهم لاحقًا الزين عباس عمارة، وعبد المجيد عبد الرحمن، وعثمان جعفر النصيري، والنور عثمان أبكر. وعقدت الرابطة اجتماعها الأول في منزل عبد الحميد البوشي، الذي اختير أول رئيس للرابطة، ومحمد عبد الرحمن شيبون أمينا عامًا، ومحمد عبد الحي مسئولًا ثقافيًا. ومنذ ذلك التاريخ أصحبت الرابطة نشطةً فاعلةً في مجال العمل الثقافي بود مدني. وإلى جانب دور الرابطة الثقافي والأدبي، يذكر الأستاذ صديق محيسي أنَّ مكتبات ود المدني الخمس كانت تشكل رافدًا ثقافيًا آخر، وهي: "سودان بوكشب، ومكتبتا البلدية اللتان أسسهما الإنجليز، ثم ثلاث أُخر، هن: المكتبة الأهلية، وهي أول مكتبة في المدينة، أسسها سيد مضوي، وكانت تبيع الكتب الدينية مثل مختصر خليل، ومتن الأجرومية، ودلائل الخيرات، وكتب التفسير؛ والمكتبة الوطنية لصاحبها عيسي عبد الله، فكانت توزع الصحف اليومية السودانية والمصرية ومجلات الآداب والأديب والثقافة الوطنية اللبنانية؛ أما مكتبة الفجر التي أسسها محمد سيدأحمد، فكانت متخصصة في الكتب اليسارية." في هذه البيئة الثقافية نشأ السِّر خَضِر، واستقام ميسم كسبه الأدبي والمعرفي. وبعد فترة من العطاء الأدبي والمجتمعي احتجبت رابطة أدباء الجزيرة عن المسرح الثقافي، وحلَّت محلها رابطة الجزيرة للآداب والفنون عام 1973، برئاسة الأستاذ محمد الحاج محمد صالح، ومن الكُتَّاب والأدباء والشعراء البارزين، الذين أسهموا في الارتقاء بأنشطتها الثقافية والأدبية محمد عبد الحي، وعصام البوشي، وعبد الحليم سر الختم، وطه أحمد كرار، ومجذوب عيدروس، وعبد العظيم عبد القادر، ومحمّد محي الدين عبد القادر، وعلي مؤمن، وبابكر كندو، وبشير عبد الرحمن زومبا، وعادل عبد الرحمن، وفيصل إبراهيم، ومحمّد عبد النبي، ومحمّد الفاتح أبوعاقلة، وصلاح محمد الحسن، وخالد كودي، وإسماعيل دليل، ومحمد  عز الدين، والسِّر خَضِر سيدأحمد، والقائمة تطول.


 (5)

خاتمة

هذا هو السِّر خَضِر الذي شهدت كوكبة من الأدباء والشعراء والنقاد السودانيين بتواضعه الجم، وأدبه الرفيع؛ وابتعاده عن الأضواء، ولذلك قال عنه عالم عباس: "لو كان السِّر في مكان آخر غير هذا البلد؛ لأقيمت له التماثيل، وهُيِّئت المؤسسات، وعسى أن يأتي اليوم الذي نُكرِّم فيه هذا الترجمان الراهب بإنشاء دار للترجمة، تليق به وبنا، إذا كُنَّا حقًا نسعى للبرَّ بهذا الوطن"، ويضيف عالم: "السِّر خَضِر كنزٌ.. لكن لا كرامة لنبي في قومه، وما أقسى ذلك في هذا الزمان!". وتكفي عبارات الشاعر عالم عباس البليغة في أن تكون خاتمةً لهذه الكلمة الحزينة في رثاء شيخ المترجمين السودانيين، الذي رحل عنا في الأحد الموافق 10 سبتمبر/أيلول 2023 إلى ضيافة عزيز مقتدر؛ ألا رحم الله الخال الأستاذ السِّر خَضِر رحمة واسعه بقدر ما قدم، وبقدر ما أعطى، وجعله من أَصْحَابُ الْيَمِينِ ﴿فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ* وَطَلْحٍ مَّنضُود* وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ* وَمَاءٍ مَّسْكُوبٍ* وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ* لَّا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ* وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ﴾.


ahmedabushouk62@hotmail.com

 

آراء