يبدأ اسماعيل هنية، رئيس الحكومة المقالة في غزة، الأحد جولة خارجية تشمل السودان وتركيا وتونس وربَّما دولا أخرى لم يُعلن عنها بعد، وذلك في أول مرة يغادر فيها القطاع منذ سيطرة حركة حماس عليه في أعقاب طردها لمنافستها حركة فتح منه في صيف العام 2007. ونقل موقع صحيفة "الحياة" اللندنية الناطقة باللغة العربية عن مصادر مطَّلعة قولها إن هنية سيستهل جولته بزيارة السودان، موضحة أن الرئيس السوداني عمر حسن البشير سيرسل طائرة رئاسية إلى مطار القاهرة لتُقل هنية والوفد الذي سيرافقه إلى العاصمة السودانية الخرطوم.
ورجَّحت المصادر أيضا أن تضم جولة هنية أيضا دولة قطر، لافتة إلى أن زيارته الدوحة لم تؤكَّد بعد.

وحول ما إذا كان سيلتقي هنية بمسؤولين مصريين خلال توقفه في القاهرة، قالت المصادر: "ليست هناك ترتيبات تتعلق بلقاء مسؤولين مصريين خلال الساعات القليلة التي سيتوقف فيها هنية في القاهرة".
ترتيبات محتملة

لكن المصادر ذاتها توقعت أن تجري أي ترتيبات محتملة في هذا الخصوص في ختام جولة هنية الخارجية، وقبيل عودته إلى قطاع غزة.

يأتي الإعلان عن جولة هنية بعد ثلاثة أيام فقط من استضافة القاهرة اجتماع ما يعرف بـ "الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية" والذي عُقد برئاسة الرئيس محمود عباس، وبحضور ممثلين عن حركتي حماس والجهاد الإسلامي للمرة الأولى.

ويضم الإطار القيادي المؤقت أمناء الفصائل، وكافة أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ورئيس المجلس الوطني، وعددا من الشخصيات الوطنية المستقلة.
تحالفات حماس
فتح وحماس

خاضت حركتا حماس وفتح صراعا مريرا في صيف عام 2007، انتهى بطرد الأخيرة من قطاع غزة

كما تأتي الجولة أيضا وسط تكهنات وتقارير بشأن تغيير حماس لشبكة تحالفاتها مع دول المنطقة، لطالما شكَّلت كل من إيران وسورية أهم حلفاء الحركة على مرِّ السنوات الماضية.

فقد ذكرت بعض التقارير مؤخَّرا أن العلاقات بين حماس والسلطات السورية "تشهد حاليا توتراً شديداً" بفعل موقف الحركة من الانتفاضة الشعبية ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، والتي بدأت في الخامس عشر من شهر مارس/آذار الماضي".

وقالت التقارير إن معظم رموز الحركة، باستثناء رئيسها خالد مشعل، قد غادروا دمشق بالفعل إلى دول مختلفة، وأن الشخص الثاني في قيادة الحركة بالخارج، موسى أبو مرزوق، قد غادر سورية إلى الأردن، علماً أن وجود الأخير في العاصمة الأردنية مشروط بعدم قيامه بأي نشاط سياسي أو إعلامي.

وكان اللافت أيضا نشر موقع شام برس، المقرَّب من دوائر صنع القرار في سورية، في الحادي والعشرين من الشهر الجاري بيانا صادرا عن حركة حماس نفت فيه صحَّة ما كان موقع التلفزيون الرسمي السوري على الإنترنت قد نشره في وقت سابق بشأن مهاجمة مشعل للشيخ يوسف القرضاوي على خلفية دعوته السوريين للثورة على نظام الأسد.

إلاَّ أن الموقف الرسمي المعلن لحماس لا يزال يتَّسم بالعمومية وبعدم الوضوح، إذ تدأب الحركة على التأكيد على "متانة علاقتها" مع كل من طهران ودمشق، وفي الوقت نفسه على تعرب عن تأييدها "لحق الشعوب بتقرير مستقبلها".