عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

جنة الشوك

 

 

 

ومحمد الحسن سالم حميد كان يلعن هذا الزمان على طريقته الخاصة :

في هذا الزمن

تف يادنيا تف

مع اقتراب موعد قرع الجرس لبداية العام الدراسي الجديد يجمع الاف الاباء اطرافهم هنا وهناك كي يتمكنوا من دفع رسوم الدراسة لابنائهم وبناتهم في المدارس الخاصة ..

تلك المدارس التي لم يكن يدرس فيها الا من يصعب عليه تحقيق الدرجات المطلوبة للدراسة في المدارس الحكومية الثانوية انقلبت النظرية راسا على عقب وصار ولي امر التلميذ ينتظر تحقيق ابنه او ابنته لدرجات تؤهله او تؤهلها للالتحاق بالمدارس الخاصة والتي تشترط درجات اعلى بكثير جدا من تلك التي تسمح بها مدارس الحكومة ..

اما تعليم الاساس فان متوسطي الدخل واصحاب القدرة لم يعد تفكيرهم يجول حول مخاطرة حمقاء تجعل الواحد منهم يقوم بتسجيل صغيره او صغيرته في مدارس الحكومة فهو يوفررسوم المدارس الخاصة من راتبه منذ بداية العام عبر صناديق التوفير في الحي او مكان العمل مع توقيت (الصرفة) بموعد بداية السنة الدراسية واخرون يبيعون مالديهم من ممتلكات حتى يوفروا لصغارهم فرصة الالتحاق بتلك المدارس الخاصة ..

اما البسطاء الذين لاتتوفر لديهم تلك الخيارات فانهم يتوكلون على الله ويسجلون ابنائهم وبناتهم في مدارس الحكومة ..وبئس الحال حيث لامعلم ولابئة دراسية صالحة ولاهم يحزنون ..

اننا كنا وحتى وقت قريب نتحدث عن تردي التعليم في البلاد ولكننا الان يمكننا ان نتحدث عن جنازة التعليم الحكومي التي ربما تنتظر مواراة الثرى  ان وجدت من يستر جثمانها في التراب ثم يترحم عليها ..وعلى تاريخ قديم ناصع وسمعة ساطعة للتعليم الحكومي في السودان والذي كان هو الخيار الاول والخيار الانسب لاصحاب العقول واصحاب القدرات الزهنية والمثابرين والشطار كما يسمونهم ..

لقد انتهى الامر ..ولم يعد التعليم الحكومي خيارا لعاقل مقتدر ..انتهى امر التعليم الحكومي ولو لم تكن الدولة تحتفظ ببعض الحياء القديم لاعلنت في سابقة لم تشهدها الدنيا اعلنت خصخصة وزارة التعليم العام (عديييل كدا)..

وقل لي ماذا تبقى من الخصخصة اذا كانت مدرسة حكومية معروفة من مدارس الاساس في مدينة بحري قد وضعت هذا العام ستة شروط حاسمة لقبول اي تلميذ بها ومن بين تلك الشروط دفع مبلغ الف جنيه سوداني عند التسجيل (مليون جنيه بالقديم) ياوزير التعليم العام ..

 يسمونه تعليم (عام) ..اية عمومية تلك والمدرسة  الحكومية تشترط على المواطنين دفع رسوم مالية بهذا الرقم ..وتبرر الامر بتوفير اساتذة وتوفيرمعينات التعليم ..

وماذا تفعل وزارة التعليم اذا كان مطلوبا من اولياء الامور توفير كل هذا لتعليم ابنائهم وبناتهم واين هو وزير التربية واين قرار مجانية التعليم ..هل (نموصو ونشرب مويتو)..

لقد ماصت بلانا قرارات كثيرة حتى صارت تعاني الان من الام المعدة والقولون بالاضافة الى الامها القديمة المتجددة ..

ولم يبق امام الناس غير خبز صالح للاكل وغير مسرطن ثم فرصة بحق المواطنة وحق السماء لتعليم ابنائهم بأدنى مستويات طرد الجهل عنهم .. فلماذ تصعب عليهم حتى تلك الامال البسيطة المتواضعة ..؟

ومن اين سيأتي اولياء الامور بهذه الملايين والتعليم لايحتمل التاجيل ..؟

انهم يريدون فقط تعليم صغارهم ..ولا يمكن ابدا وصف الدولة بانها محترمة اذا لم تكن تستطيع توفير تعليم مجاني للمواطنين ..

ونعود