أوراق ممزقة /يجمعها/ جمال علي حسن

 

 

جيش الوزراء وجيوش الفقراء ..

تبرعوا بمخصصاتكم ونثرياتكم ودولاراتكم الوزارية لدار اللقطاء وديوان الزكاة..!!

يبدو ان سرطان المحاصصة والترضيات في الزهنية الحاكمة قد استشرى للدرجة التي صارت خسائرها تفوق خسائر الحرب نفسها في بلادنا ..فقد ظهر جليا من واقع تناسل الوزارات في التشكيلة الجديدة لحكومة مابعد الانتخابات ان صناع القرار قد حبسوا انفسهم داخل خيار واحد هو ارضاء جميع طلاب السلطة من الجهويات والقبليات والمجموعات المختلفة داخل وخارج حوش التنظيم الحاكم ..فكانت النتيجة هي توزير الجميع  على حساب التنمية والتطوير ومنطق الحكم الراشد والنهوض بالبلاد في مختلف المجالات ..

35 وزيرا اتحاديا يعني 35 مستشارا لهم على الاقل وبنفس المخصصات او اقل قليلا و42 وزيردولة وقائمة منتظرة من مستشاري رئاسة الجمهورية وعدد من المساعدين جميع هؤلاء سيتقاضون من خزانة الدولة مخصصات وزير بمعنى ان الحكومة الاتحادية وحدها ستصرف على قرابة المئتي وزير ومستشار مئات الالاف اي الملايين بالقيمة المالية القديمة شهريا كفصل اول فقط .. ثم مئات  اخرى من الملايين تدفعها خزانة المالية في ثمن عربات هذا الجيش العظيم من الدستوريين وايجارات فللهم في بلاد لايزال اهلها في بعض القرى يشربون الماء من المصدر الذي تشرب منه بهائمهم ..!!

وهذا الجيش العظيم من الوزراء لادارة شئون دولة مصنفة في قائمة افقر دول العالم واكثرها تخلفا ..

وهذا الجيش العظيم من الوزراء سيديرون امرهم من خزانة شبه السيد رئيس الجمهورية حالها وحال جدول توزيعها ذات مرة بعبارة (كيمان المرارة)..

وهذا الجيش العظيم من الوزراء لاعلاقة للغالبية العظمى منهم فنيا بالشأن (يستوزرون فيه) أو الذي تم تكليفهم بإدارته والامثلة شاخصة امام العيان ..

إن اغبى تاجر او صاحب عمل او صاحب شركة يفهم ان اولى ابجديات خطته للنجاح هي عدم تعيين عمالة غير مكافئة لدخل تلك الشركة او حتى الدكان ..بل حتى العربة (الهايس) يستغنى بعض السائقين او اصحابها عن الكمساري لتقليل كلفة التشغيل ..

لكننا كلما ازددنا فقرا وهما وتدحرجا في مستوانا الاقتصادي كدولة معطلة الزراعة ومتازمة الصناعة وضائعة في التخطيط الاستراتيجي ومليئة بالاوبئة والامراض كلما ازداد حالنا سوءا كلما خرجت علينا الحكومة بوزارات جديدة وترضيات جديدة حتى تحولت طاولة مجلس الوزراء المستديرة الى قاعة واسعة وماهلة تسع هذا الجيش الجرار والناتج (زيرو) ..

وارى في المستقبل القريب ان مجلس الوزراء سيحتاج الى قاعة الصداقة حتى (يوفر لكل وزير مقعد في الجلسة) والناتج (زيرو)!!

وجيش الوزراء الذين سيلتهمون حصتهم من المخصصات من خزانة البلاد الفقيرة وسيشاركون فقراء السودان في (نبقتهم) التي يتقاسموها  لم نشعر بغيابهم طيلة الايام الماضية حين كانت الحكومة تدار بثلاث وزراء وبالتكليف في امان الله ..

بل لم يتم حل مشكلة الاطباء المستفحلة لاسابيع او شهور ماضية لم يتم حلها الا في غياب الحكومة وبقرار من رئيس الجمهورية استجاب فيه لمطالبهم ..

ان اكبر واهم الدول لم تتطور او تحقق ماحققته عبر تجييش المئات من موظفييها وزاريا وترهيل صرفها الاداري في خطوة متناقضة مع كل نظريات الاقتصاد والادارة في الدنيا ..

وحق لنا ان نحكم على هكذا حكومة وهكذا تفكير بانه فاشل مقدما ..

استبشرنا من قبل بخبر صحفي يفيد باجتماعات متواصلة لمرجعيات رفيعة في الدولة لبحث تقليص والغاء عدد من الهيئات والوزارات فتفاجانا امس بان تلك اللجنة قد اوصت ربما بزيادة تلك الهيئات والوزارات على مايبدو من الواقع الغريب الذي نحن امامه الان ..

هل ترى ان عبقرية الحكومة في تقليل نسبة الفقر ساقتها الى تجييش هذا العدد الخرافي من الوزراء فعلى الاقل لن يتم تصنيف وزير جديد في قائمة الفقر ولم يكن وزيرا قديما مغادرا او باقيا قد فرط في نفسه لدرجة يمكن تصنيفه فيها باقل من مستوى الثراء ..

ومن سيحكم هؤلاء ..؟

اخاف ان لايجدوا فقيرا حيا او عاقلا يحكموه ..ومن اين ستصرف الحكومة عليهم اليس من اموال الشعب السوداني الذي تمتلئ ملاجئه باللقطاء والايتام وتتفاقم نسب التشرد والتسول في شوارعه..؟

اليس من اموال الدولة التي تعجز عن دفع رواتب العاملين فيها في كثير من الاحيان حتى لايتمكن رب الاسرة من توفير خبز ابنائه ..؟

اقترح ان تفتح الدولة فرصة التبرع بالمخصصات الوزارية وتذاكر السفر الى ماليزيا والحوافز والنثريات الخاصة بالوزراء التبرع بها لوزارة الرعاية الاجتماعية او ديوان الزكاة والاكتفاء بالراتب ان لم يكن هو الاخر ضمن المقترح حتى نوفر مئات الالاف من الدولارات للمساهمة في تقليل نسبة الفقر والمرض والبؤس ..

انا لله وانا اليه راجعون

 

jamal abbass [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]