لم أتبين الحكمة من وراء الإعتراض الذي وضعة مجموعة من المحامين أمام قضاة المحكمة الدستورية .. بسبب (كما أسموه) جملة من الخروقات التي لازمت عملية التسجيل الممهده لإجراء أول إستفتاء من نوعة للإخوة الجنوبيين بشأن إقليمهم ..!! ، فأجد نفسي أحمل وجهة نظر مغايرة عن تلك التي بموجبها حملوا مذكرتهم تلك الداعية لإلغاء أو مراجعة ملف التسجيل من جديد ، فالفكرة في ظني لم تبني علي أساس موضوعي أو منطقي أكثر من كونها بنيت علي أساس سياسي ، ولو فرضنا جديلاً بل لنقل إننا تيقنا يقيناً لا يخالطة شك بأن ثمة ملاحظات تمت هنا أو هناك في ملف الناخبين المسجلين لهذا الغرض .. لن يكون معقولاً توقيف مشروع سياسي بضخامة ملف إتفاق السلام المبرمه علي خلفية حرب إستمرت عشرين عاماً ، لم تترك السودان كله أو شماله من التحرك الإيجابي نحو تنمية حقيقية ، كما إنها لم تدع لللإقليم الجنوبي نفسة فرصة لكي ينهض موازياً لإقاليم السودان الأخري علي الرغم من السماح لإطلاق كلمة (تنمية) هذه علي رحابتها علي بقية الأقاليم ..!! ، ففي ظني أنه ليس معقولاً دائماً في الشأن السياسي أن يقاس بمعايير التجواز والإلتزام بحرفية اللوائح والقوانيين المنظمة لأي أمر يقع شقة الأكبر في الجانب السياسي ، فقضية السلام في السودان أكبر من أن تحجبها خروقات طفيفة تقع هنا أو هناك فيتم بموجبها تزقيف مشروع هو بالأساس تنموي أكثر منه مشروع سياسي أو قانوني ، فأن يتم إستفتاء جنوب السودان بالعدد الذي تم تسجيلة وفق المحددات التي وضعتها إتفاقية السلام .. أي أن يقوم بالتصويت لصالح أياً من الخيارين (إنفصال) أو (وحدة) ما نسبتة ال(60%) من جملة المسجلين .. يكون كافٍ لتحديد حدود السودان الجديد ، سواء كان في معيتة إقليمه الجنوبي أو بدونه وفق ما يراه أهل الجنوب أصحاب الحق (الحصري) في عملية التصويت في الثلث الأول من شهر يناير القادم .. أي بعد أقل من شهر من الآن ، كما أن محاكمة المشروعات السياسية والإجتماعية بالقانون فيه ضرر بالغ بالعلاقات الإجتماعية بين أطراف القضية ، ويمكن أن يزعزع الثقة بين الجانبين في حالة حدوث إنفصال ، ففي ظني إنه يكفي ما سبق من عدم أداء يعده أهل الجنوب لأهل الشمال بأنهم كانوا يتراجعون عن كل وعودهم التي يقطعونها للجنوب فلا يوفون بها ، لنجعل إقامة الإستفتاء في موعده أحد الوعود التي تواعدنا عليها ونوفيها في تمم وقتها ، لتتحقق ثقة ظلت مفقودة لعقود من السنين ، لنجعل هذه المناسبة مشهداً ومنصة تؤسس عليها علاقات جوار طيبة بين أهل البلد الواحد لفترة ما بعد الإستفتاء القادم ..!! ، لا أعتقد أن الدعوة لإبطال الإستفتاء القادم بمذكرة القانونيين تلك التي أودعوها لمنصة (المحكمة الدستورية) يمكن أن تؤسس خيراً للبلدين إذا ما إختار أهل الجنوب (الإنفصال) ولن تعزز ثقة ظلت مهزوزة إذا ما جاءت نتيجة الإستفتاء ب(الوحدة) ، كلها ستكون نتائج (مجروحة) لا تقوي علي تأسيس حياة جديدة ، كما أن الخلط بين ما هو قانوني في شأن تكتنفة ظلال متباينة كثيرة .. منها (السياسي) و(الإجتماعي) و(الإقتصادي) و(الثقافي) ما ينبغي أن يحكم فقط بالقانون وإنما روح القانون هي ما يجب أن يحكم في مثل هذا الشأن المختلط ..!! ، يجب علينا جميعاً أن فتح المسارات لكي يتم إستفتاء جنوب السودان بأفضل ما يمكن ، وأن نتداعي جميعنا (شماليين) و(جنوبيين) للمحافظة علي ثمرة تلك الإتفاقية العظيمة (إتفاقية نيفاشا) لتي أوقفت الحرب التي ظلت مستعرة لأكثر من خمسة عقود من الزمن ، أضاعت كثير من الوقت الثمين علي أهل السودان بمناطقهم المختلفة سواء كانوا بالجنوب أو الغرب أو الشرق لنهضة بلدهم ومناطقهم ، فمعلوم إنتفاء نهضة اي شعب في ظل الحرب ..!! ، لنتواثق جميعنا للحفاظ علي ذلك السلام الذي مهرناه جميعنا ب(الدم) ، أن يكون مقصدنا جميعنا هو إستقرار حالة السلام التي تنعم بها بلدنا في جميع أرجائها وذلك في مختلف نتيجة الإستفتاء ومخرجاتها سواء كانت (وحدة) أو (إنفصال) ..!! ، يجب أن تتجة كل الدعوات نحو ترسيخ هذا السلام بين أطراف بلدنا وأن نقوم بتعزيزة ببرامج متعددة لا أن نزرع في طريقة ألغام يمكن أن تفجر أوضاعنا مرة أخري نحو الحرب التي لا تبقي ولا تزر ، فقد تمت تجربتها علي مدي الخمسة قرون الماضية .. دعونا هذه المرة أن نجرب السلام وحده ، فتبقي الدعوة لإلغاء أو تأجيل للإستفتاء علي خلفية تجاوزات لا خير فيه البته ..!!

نصرالدين غطاس    

Under Thetree [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]