سيناريو الزواج الأزلي يقول: إن الرجل يظل مخلوقاً فوضوياً، متمرداً إلى أن يقع في الحب، فيتحوّل إلى كائن طيِّع، مطيع، رهن إشارة الأنثى التي يخاف أن يفقدها .. فإذا ما امتلكها تحول إلى كائن متململ، غريب الأطوار، يفزعه حصارها وتشعره رقابتها بالاختناق ..!

لذا فإن تعرض الأزواج لهواء الأخريات الملوّث - من خلال الاختلاط وليس الاحتكاك - لا يضرّ كما تعتقد معظم الزوجات، بل إنه يساعد في إدراكهم قيمة الهواء النقي، ومن أبجديات الذكاء الأنثوي أن يدرك الهواء النقي كيف يفهم نذر العاصفة فيتَّقيها، ومتى يعرف عِزَّه فيُريح - رئة العلاقة الزوجية من نوبات ضيق التنفس، و- يستريح ..!

معظم الزوجات النمطيات – في مجتمعنا المحلي – لهنّ مواقف من جيوب الأزواج، تتفاوت باختلاف البيئة والتربية والطبائع الشخصية، وتتلوّن وتتمرحل بدءاً بإلقاء نظرة عابرة "لكي يطمئن قلبها"، و "مد اليد" أحياناً مع الاستئذان .. مروراً بـ السرقة – الـ عديل ! – إذا ما اقتضى الأمر .. وانتهاءاً بالحرابة "أي قلع القروش دون أن يجرؤ الرجل على أن يقول بغِمْ" ..!

وللكثيرات مع التنقيب في أيقونات الجيوب – من غير (القريشات) – مواقف "تحنِّن" وأخرى تجنِّن .. فالرقابة السرية على جيوب الأزواج، أو "المراقبة" العلنية المطعمة بالتهديدات المبطنة، سلوك شائع في معظم البيوت السودانية .. ولكن إذا اقتنعت بنات جنسي بأن الذي تجنينه من توسيع دائرة الحرية والثقة أمضى وأنفع من الذي تحصده من سياسة تضييق الخناق والحصار .. لماتت الكثير من مشاريع "التدبيل" في مهدها ..!

في سلسلة اعترافات نادية عابد - الشخصية الوهمية التي ابتكرها خيال الكاتب المصري مفيد فوزي، لتمرير قناعاته وأفكاره بشأن المرأة وعلاقتها بالرجل .. و- في مقال طريف عن الأسباب غير المعلنة للنكد الزوجي، ضَمَّنت الكاتبة بعض الأمثلة على الأسباب الحقيقية غير المعلنة لاندلاع الشجارات الزوجية المفتعلة من قبل الزوجات بدافع غالباً هو الذود عن حياض الكبرياء الأنثوي الجبار ..!

مثلاً – وبحسب نادية عابد - إذا ما بدأت زوجتك بالتذمر، على نحو مفاجئ، من الفوضى التي تخلفها أغراضك المبعثرة في أرجاء المنزل كل يوم، فتأكد أنك أمام أنثى غاضبة لسبب آخر تماماً ..!

ربما كلمة باطل أريد بها حق، وردت على لسانك إعجاباً بإحدى الصديقات أو الجارات إلى آخر تلك "الشتارات" الرجالية إياها! .. المهم أن السبب الحقيقي – لنوبات النكد الزوجي تلك – هو دائماً غير معلن .. ربما لأن في الجهر به مخالفة لقواعد "البرستيج" الأنثوي/ مصدر النكد ..!

منى أبو زيد
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.