تأمُلات

 

. لدينا في هذا السودان مرض عضال اسمه سرقة الأضواء بأي شكل وبأي ثمن.

. بعضنا لا تلوح أمامه فرصة إلا وسعى جاهداً لإستثمارها بطريقة مبتذلة ومفضوحة وغير مستساغة.

. بعد الحب الكبير الذي طوقه به السودانيون سعى بعضاً من هؤلاء للاستثمار في شعبية البروف ود لباد المبعوث الأفريقي.

. لم نخلص من الأثر السيء الذي تركته فينا لقطة الطبيب الخاص للمخلوع (الساقط) البشير وهو يقف مبتسماً بجوار البروف، حتى خرجت علينا جوقة صياد الفرص الكاردينال بإعلان لحفل تكريم لود لباد تحت رعاية رئيس الهلال!

. قبل الخوض في تفاصيل الموضوع لابد من توضيح حتي لا ينبري لي بعض (خُدام الفكي) ويطرحون أسئلتهم السمجة من شاكلة "يبدو أن لديك مشكلة شخصية مع الكاردينال"، أو " لو عندك ما يثبت أنه يكسب بطرق غير مشروعة هاته".

. توضيحي هو أنني لم ألتقِ (كاردينالكم) هذا حتى اللحظة وجهاً لوجه حتى يكون بيني وبينه أي خلاف شخصي.

. كما أن وسائل تكسبه ومشروعيتها من عدمه أمراً لا يُحدد في أعمدة الصحف.

. فلست قاضياً أو محامياً ولا رجل أعمال أنافسه في السوق.

. وطرحي واضح جداً في هذا المنحى وهو أن رئيس الهلال غير مؤهل أخلاقياً للقيام بالمهام التي يُعلن عنها بين الفينة والأخرى.

. فقد كان الرجل مقرباً جداً من الطاغية المخلوع وعائلته وعبد الرحيم أحمد حسين والكثير من النافذين الذين نهبوا البلاد وقتلوا السودانيين وخانوا الوطن وأهدروا ثرواته وباعوا جنسيته وأفسدوا حياة أهله.

. وكل من خلق الله له عقلاً يحكم به على الأشياء لا يمكن أن يقبل بأن يُكرِم شخص كهذا عائلات شهداء دفعوا أرواحهم ثمناً لتغيير نظام جائر ظل الكاردينال صديقاً له حتى آخر لحظة.

. ومثله قطعاً لا يمكن أن يكون مؤهلاً للإحتفاء بالوسيط ود لباد الذي ساهم في مسألة الانتقال الجزئي للسلطة المدنية.

. أمثال الكاردينال بحكم أساليبهم وطريقة عملهم يسعدون جداً بوجود أنظمة دكتاتورية جائرة ومتغطرسة لأنها تمنحهم فرصاً أكبر وتغطي على بعض أفعالهم وتمنحهم ألقاباً مجانية.

. وإن فكر بعض العاطفيين قليلاً في اختفاء الكاردينال منذ أول أيام التغيير وبعض التحولات التي حدثت في نادي الهلال وتسليط الأضواء على الكوارتي، لأدرك هؤلاء أنه حاول الانتظار بعيداً حتى تتضح الصورة.

. ولا أدري كيف يكون الإحتفاء بالبروف تحت رعاية رجل غادر البلاد منذ لحظة حدوث التغيير ولم يعد إليها حتى هذا اليوم.

. أليس الأرجح أن كل هذه البروباغاندا التي تُحدثها حاشيته تستهدف تهيئة الأجواء له في سودان جديد يعلمون أنه سيختلف في كل شيء عما كانت عليه أموره فيما مضى!!

. كتبت مراراً وتكراراً عن أن الهلال سُرقِ من أهله.

. وأكدت غير مرة أن عودة هذا النادي العريق لأهله ولقيمه وتقاليده التي أحببناه لأجلها مربوط بتغيير نظام الكيزان الفاسد.

. وما دمنا نستشرف عهداً جديداً بعد سقوط نظام اللصوص والفاسدين يفترض أن تكف بعض جماهير الهلال عن العواطف التي أوصلت نادينا لما يشهده حالياً.

. إلى متى سترهن جماهير النادي المليونية هلالها لشلة محدودة من الصحفيين وقلة من ( المصلحنجية) الذين يحيطون بهذا الرئيس أو ذاك!!

. إلى متي ستفسحون المجال لكل متكسب ليحقق رغباته ويرتقي مادياً وحياتياً فيما يتراجع ناديكم ويفقد بريقه وقيمه وكل جميل فيه!!

. وطالما أن الكل يتحدثون عن ثورة الوعي، فمن واجب الملايين التي تؤازر الهلال أن تثق في قدرتها على إحداث التغيير المطلوب في ناديها.

. إن تمكن شعبنا من خلع الطاغية ونظامه البغيض بكل عدته وعتاده، فهل ستعجزون يا أهلة عن استعادة ناديكم وإيقاف العبث الذي يشهده منذ سنوات!!

. دعوت في أكثر من مقال قديم لسلطة الجماهير على أنديتها.

. ولا أظن أنكم ستجدون سانحة أفضل مما نعيشه حالياً لإحكام سيطرتكم على ناديكم.

. الهلال ليس فقيراً حتى يستجدي رجال المال لكي يصرفوا عليه.

. ومثلما أن السودان غني بموارده التي إن وجدت الإدارة الجيدة يكمن أن تجعله أحد أغنى بلدان العالم، يستطيع الهلال بدعم جماهيره أن يصبح واحداً من الأندية التي يُشار لها بالبنان من ناحية الثروة والإدارة الرشيدة والمؤسسية.

. هل يعجبكم حال فريق الكرة الذي شاهدته اليوم أمام الوصل ولم أجد واحداً ممن يطلقون عليهم لقب (الأقمار) يقدم لمحة فنية راقية، أو يلعب كرة قدم تستحق الاحترام!!

. ما زال العك هو سيد الموقف.

. وما أنفك بعض أكثر لاعبي الأزرق خبرة (نزار وبوي نموذجاً) يرتكبون مخالفات غبية لا يفترض أن يقع فيها لاعب مبتدئ.

. وما زال دفاع الفريق واهناً ضعيفاً ومعبراً لكل من هب ودب.

. وهذا وضع سوف يستمر طالما ظل النادي تحت إمرة من ليس لهم علاقة بالكرة.

. دعكم من " كمال الهدي كتب شنو" ولا " الرشيد قال كذا" أم " فاطمة وعدت في زاويتها بكذا"، وأسعوا عوضاً عن ذلك بجدية لترتيب أوضاع العضوية في النادي حتى تصبحوا أهل الساس والرأس فيه.

. لقد تابعتم على مدى سنوات طويلة مانشيتات الصحف وأعمدة الكتاب فما الذي تحقق!!

. لا شيء قطعاً.

. ثقوا أن صحافتنا الرياضية لن تعيد لكم هلالكم، بل على العكس ستضيع عليكم المزيد من السنوات بوعود زائفة وحديث فارغ حول صفقات غالباً ما تأتي مضروبة.

. إذاً الحل بأيديكم أنتم، فإما أن تستعيدوا ناديكم لتحددوا بعدها أسلوب إدارته، أو أن تستمروا في اهدار طاقاتكم ورفع ضغطكم فيما لا طائل من ورائه.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.