محمد علي ـ لندن
لأول مرة تناقش قضية شرق السودان المنسي في مجلس اللوردات البريطاني ويسرنا هنا أن نقدم ترجمة لكلمة اللورد ساندوتش في جلسة مجلس اللوردات يوم 28 يونيو 2018م عن السودان بتركيز على شرق السودان ودور الجنجويد فيه.
اللورد ايرل ساندويتش (سي بي)
السادة اللوردات، لقد كان اللورد النبيل، اللورد شيخ، مدافعاً ثابتاً للسودان، ويجب تهنئته على إحضارنا للاطلاع على نتائج زياراته الأخيرة للسودان.لقد ذكر اللورد النبيل، اللورد تشيدجي، إنه وأنا كنا في السودان قبل بضع سنوات كجزء من مجموعة زارت كلا من شمال البلاد وجنوبها. ويسعدني هنا أن أعلم أن الاتحاد البرلماني الدولي يؤيد زيارة للجماعة للسودان في سبتمبر القادم.
في بعض الأحيان يمكن أن تهيمن قضايا حقوق الإنسان على مناظراتنا، لذا فإن اللورد النبيل، اللورد شيخ، محق في التأكيد على بعض الجوانب الأكثر إيجابية في المشهد السوداني. من الجيد أن تعلموا أن السودان بلد لا يزال يجتذب الكثير من الاهتمام في المملكة المتحدة. في مجموعة الأحزاب كافة، نجتمع بانتظام مع ممثلين عن الشتات السوداني، إلى جانب الدبلوماسيين والزائرين الآخرين. أنا أعلم أن الحكومة السودانية مهتمة الآن أكثر بالاستماع والاستجابة للنقد، ليس أقلها أن الشفافية في حقوق الإنسان ساهمت في رفع العقوبات الأمريكية. ومع ذلك، لا يمكن التغاضي عن استمرار الظلم الذي يشوه العملية السياسية، ويحرض المعارضة ويدعم الحرب في ثلاث مناطق على الأقل.
إنني هنا أعتزم التركيز على شرق السودان المنسي، حيث يقترب اتفاق سلام هش وقع في 2006 من نهايته. لقد تغير وضع اللاجئين منذ أن زرت مخيمات المفوضية للإريتريين والإثيوبيين بالقرب من القضارف وكسلا في ثمانينيات القرن الماضي، لكنني أعلم أنها لا تزال خطيرة وأن بعض العائلات نفسها ما زالت موجودة – مثل اللاجئين الفلسطينيين (منذ العام 1948م إلى الآن). وفي الآونة الأخيرة، تمكنت مجموعة كبيرة من المانحين من زيارة مخيمات اللاجئين في الشجراب ومركز استقبال قرقف على الحدود مع إريتريا. وتمكن المانحون من التحدث مع طالبي اللجوء الذين وصلوا حديثا ومع اللاجئين الذين كانوا في السودان لعقود. يؤسفني القول إن المملكة المتحدة لم تكن ممثلة إلا من خلال الاتحاد الأوروبي، لكن هناك ممثلين من فرنسا وألمانيا والنرويج.
ووفقاً للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، يستضيف السودان ما مجموعه 379,000 لاجئ وطالب لجوء، بشكل أساسي من جنوب السودان وإريتريا وإثيوبيا وسوريا واليمن، فضلاً عن المواطنين النازحين داخليًا. وبحلول شهر مايو من هذا العام، لم يتم تمويل سوى 14٪ من نداء المفوضية لتلبية احتياجات اللاجئين في السودان، وهو مبلغ منخفض للغاية. آمل أن يقول الوزير إننا قدمنا بسخاء لهذا النداء.
إن نسبة كبيرة من اللاجئين الذين يعبرون الحدود إلى السودان يهربون من الاضطهاد الديني والانتهاكات الأخرى لحقوق الإنسان في إريتريا، وينتهي الكثير منهم في أوروبا وفي هذا البلد (بريطانيا). لقد أثار تغيير الحكومة في إثيوبيا بعض الآمال بالتحسن في إريتريا، لكن الوضع لا يزال سيئًا. لا يمكنني سوى تلخيص ما أوصت به المقررة الخاصة لحقوق الإنسان في موريشيوس، شيلا كيثاروث، في الآونة الأخيرة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. وتدعو إريتريا إلى إطلاق سراح جميع سجناء الضمير، بمن فيهم من في السجن بسبب معتقدات دينية، دون قيد أو شرط، لوضع حد فوري لعمليات التوقيف والاعتقال التعسفية والإفراج الفوري عن جميع المحتجزين بصورة تعسفية - وبالتحديد الأطفال والمسنين والنساء.
يأمل الاتحاد الأوربي في وضع حد للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط عن طريق إتفاقية (عملية الخرطوم)، وهو المشروع الذي ارتبطت به المملكة المتحدة ارتباطًا وثيقًا، على الرغم من أننا قد ننسحب منه بسبب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي. وبصفتنا مجموعة تضم جميع الأحزاب، فقد أعربنا بالفعل عن شكوكنا بشأن هذا المشروع، الذي يرى أن السودان، بموجب قانون الطوارئ الخاص به، يستغل واحدة من أكثر الميليشيات التي ترعاها الحكومة، الجنجويد، لدعم الشرطة وحرس الحدود وغيرهم ممن يحاولون القبض على المتاجرين بالبشر. إن الجنجويد قد قاموا بتوجيه الرعب إلى شعب دارفور وغيره من خلال الاغتصاب والتعذيب والقتل. ووفقاً لمؤتمر البجا، الذي يمثل شعب البجا شبه الشمولي لسنوات عديدة، يتمتع الجنجويد بحصانة يمنحها الرئيس البشير مباشرة، وهو قائدهم الأعلى. ان ممثلي مؤتمر البجا يقولون:

"ذكر الضحايا الذين فروا من عصابات الاتجار بالبشر أن الجنجويد، بعد سلبهم للضحايا، سلموهم عمداً إلى [تلك] العصابات. وهذا يعني أن الجنجويد، بدلاً من محاربة الجريمة، يشاركون فيها"
إن مؤتمر البجا لديه قوة دفاعية خاصة به ويتلقى السلاح من إريتريا. كما تحث الجهات المانحة للاتحاد الأوروبي على التفكير في الأسباب التي تدفع اللاجئين إلى الهروب إلى الشمال في المقام الأول. يقول مؤتمر البجا ،
"يجب أن تحل أسباب المشاكل في البلدان التي تصدر اللاجئين من خلال تطبيقها نظام ديمقراطي، وقانون حقوق الإنسان وبمساعدة الدول المانحة تقدم التنمية المستدامة، والمنشآت الصناعية والمشروعات الزراعية لفتح الفرص أمام الشباب الذي يهاجر لاجئاً للعمل الكريم في موطنه الأصلي بدلاً من الموت في البحر".
في السودان يمكنك أن تجد بعض أفقر الأماكن على وجه الأرض واحداها هي المنطقة حول مدينة بورتسودان. إن أفضل ما تتباهى به الحكومة في الخرطوم هو التنمية في تلك المناطق، والتي قد تكون العلاج النهائي الوحيد لإيقاف الهجرة طلباً للجوء.