تتابع الشبكة العربية لإعلام الأزمات بأسف عميق الانتهاكات التي ترتكبها السلطات السودانية بشكل يومي بالاعتداء على الحريات الصحفية وحرية الرأي والتعبير، بصورة متصاعدة ومتزامنة مع الأحداث التي تشهدها البلاد من احتجاجات في عدد من مدن وولايات السودان مطالبة بتنحي الرئيس، تمثلت في التضييق على الصحف عبر الرقابة المسبقة أو القبلية "قبل الطبع" ومصادرة الصحف بعد الطبع، إضافة لاستهداف الصحفيين ومداهمتهم بطريقة إجرامية في مساكنهم وأماكن عملهم خطفهم من الشوارع واعتقالهم وتعذيبهم والاعتداء عليهم بصورة أثناء آداء واجبهم.

ورصدت الشبكة العربية لإعلام الأزمات تلك الانتهاكات التي يمارسها جهاز الأمن والتي تصل لمستوى الجرائم التي يعاقب عليها القانون:ـ
أولاً : في تطور خطير اقتحمت قوى مسلحة على متن عربتين يوم الأربعاء 5 فبراير2019، مقر صحيفة "الجريدة" دون أن تعلن عن هويتها واختطفت الصحفي علي الدالي واقتادته إلى مكان مجهول، وتعرض الصحفي حسين سعد لحادثة مماثلة حيث كان يستغل عربة أجرة تم إجباره على النزول واعتقاله لأربعة أيام واطلاق سراحه، دون أسباب.
ثانيا: ضمن حملاته المسعورة اعتقل جهاز الأمن رئيس تحرير جريدة "الميدان" إيمان عثمان والصحفيين مصعب محمد علي من مقرّ الصحيفة، بينما إعتقل مراسل الصحيفة بمدينة كوستي طارق علي، وفي نيالا تم اعتقال الصحفي آدم مهدي من امام مقرّ وكالة السودان للأنباء سونا، واعتقل الصحفي سامي عبدالرحمن الحبر أثناء آداء واجبه في تغطية التظاهرات التي اندلعت يوم الخميس 31 يناير2019م ولم يطلق سراحه الا في اليوم التالي، كما تم اعتقال الصحفي أمين سنادة من مدينة بورتسودان. وأجبر مراسل جريدة "المجهر" بالقضارف سلمان مختار على الحضور ثلاث أيام متتالية قبل اخلاء سبيله بعد خضوعه لتحقيقات مطولة.كما تم اعتقال الاعلامي منيرالزين عبدالرحمن مذيع باذاعة ودمدني لساعات واطلق سراحه.
بينما يقبع في سجون النظام مجموعة من الصحفيين وهم: ايمان عثمان - رئيسة تحرير صحيفة الميدان ومعها من الصحيفة كمال كرار، قرشي عوض مصعب محمد علي، طارق علي - مراسل (كوستي)، أمين سنادة - مراسل (بورتسودان) سيد احمد ابراهيم، - موظف بالميدان، إسماعيل بلال مذيع بفضائية الولاية الشمالية، وعادل ابراهيم "كلر" "مستقل"، والمخرج الصحفي محمد بابكر "الأخبار". عمر جمعة "مستقل"، عقيل أحمد ناعم "مستقل".
ثالثاً: في تطور خطير أوقفت السلطات السودانية ممثلة في الإعلام الخارجي "أحد أذرع جهاز الأمن"عدد من مراسلي القنوات الفضائية ووكالة أنباء الأناضول بسحب تراخيصهم في 21 يناير 2019م، وقد طال القرار كل من سعد الدين حسن مراسل قناة العربية الحدث، ومن قناة الجزيرة اسامة سيد احمد "مراسل"، احمد الرهيد"مراسل"، هبة مرجان صحفية بالقناة وبدوي بشير مصور بقناة الجزيرة مباشر، ومن وكالة أنباء الأناضول بهرام عبدالنعم "مراسل" ومحمود حجاز "مصور".
ومازال هنالك صحفيين موقوفين من الكتابة بقرار من جهاز الأمن السوداني وهم سهير عبدالرحيم ومحمد عبدالماجد تم إيقافهما تزامناً مع انطلاق الاحتجاجات الأخيرة، بينما ظل الكتاب زهير السرّاج، عثمان شبونة، سلمى التجاني وعبدالباقي الظافر موقفين من الكتابة في الصحف الورقية منذ فترة طويلة.
رابعاً : مازالت الصحف تصدر في بيئة مهنية سيئة تحت رقابة أمنية متشددة سواء كان قبل الطبع أو بعده أو الإثنين معاً ويستهدف جهاز الأمن صحف "الجريدة" و"اليتار" بشكل مباشر وشبه يومي، فقد تعرضت الصحيفتين للمصادرة بشكل شبه يومي ووصلت أعداد مصادرة "الجريدة" لأكثر من (30) مرة، كان آخرها يوم الاربعاء 5 فبراير، التيار قرابة (20) مرة، أما صحف "الميدان" لسان حال الحزب الشيوعي السوداني (8) مرات، "البعث" البعث السوداني (6) مرات كان آخر مصادرة يوم الإثنين 5 فبراير2019، و"أحبار الوطن" المؤتمر السوداني (5( مرات، فقد تمت مصادرتهنّ لأكثر من خمسة مرات خلال الخمسة أسابيع الماضية. وتمت مصادرة صحيفة "الأخبار" يوم الإثنين أيضاً بعد موافقة الرقيب الأمني على طباعتها إلا أنه أمر بمصادرتها بعد الطبع، إمعاناً في إلحاقها أضرار مالية.
لقد رفضت تلك الصحف كل محاولات التركيع والخضوع لرغبات الرقيب الأمني الذي يحضر ليلاً للمطبعة لنزع الموضوعات المتعلقة بأخبار الإحتجاجات، دفاعاً عن شرف المهنة والتزاماً بمصداقيتها ورسالتها الوطنية وهي توثق لمرحلة هامة من تاريخ السودان، وقد كلفتها تلك المواجهة خسائر مالية فادحة جراء مصادرتها المتكررة والمستمرة، ومع ذلك فهي تقاوم بكل صمود وشجاعة لتصدر وتعانق أعين القراء رغم ارتفاع تكاليف مدخلات الطباعة وضعف التوزيع وشح الإعلان الذي تستخدمه السلطة كسلاح.
وتصعيداً لمقاومتها للرقابة الأمنية فقد أعلنت صحيفة الجريدة تعليق صدورها عدة مرات وأقامت مؤتمرات صحفية بمقرها، ومؤخراً نظمت وقفة احتجاجية أمام مباني جهاز الأمن والمخابرات لتسليم مذكرة تعبر فيها عن رفضها للرقابة، إلا أن جهاز الأمن تصدى للوقفة السلمية بكل عنف وقوة واعتقل (26) صحفياً ورئيس التحرير ورئيس مجلس الإدارة "مالك الصحيفة".
إنّ الشبكة العربية لإعلام الأزمات تستنكر بشدة وتدين تلك الإنتهاكات التي يتعرض لها الصحفيين من اعتقال واعتداء وتعذيب ومنعهم من الكتابة وسحب ترخيص مراسلي القنوات ووكالات الأنباء، وهي إجراءات تعسفية وغير دستورية وتنتهك مواثيق حقوق الإنسان التي وقعت وصادقت عليها حكومة السودان ومن المفترض أن تلتزم بها وتحميها من تعديّات جهاز الأمن.
إنّ سياسة تكميم الآفواه التي يمارسها جهاز الأمن لم تعد وسيلة ناجعة لإخفاء الحقائق وتجميل وجه النظام، كما لم تفلح محاولات تخويف الصحفيين وارهابهم ومنعهم من حقهم الدستوري في آداء واجبهم المهني، فمنع الكتاب من الكتابة ومصادرة الصحف بحجة إحتوائها على موضوعات تتعلق بالتظاهرات التي يتابعها العالم لحظة بلحظة عبر الفضائيات والوسائط المتعددة، أمر غير مجدي ولن يعالج أزمة بلاد بحالها.
إنّ الشبكة العربية لإعلام الأزمات تعبرعن قلقها الزائد جراء استمرار تلك الجرائم والتي تتصاعد وتتطور مع تزايد الإحتجاجات اليومية، وتدعو منظمات حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني المهتمة بمجال الحريات الصحفية، وحرية الرأي والتعبير حماية الصحفيين السودانيين في معركتهم لإنتزاع الحريات، كما تدعو الصحفيين بالداخل والخارج للتماسك وتصعيد المقاومة ضد تدخلات جهاز الأمن واجراءاته التعسفية.

الشبكة العربية لإعلام الأزمات
القاهرة
فبراير 2019م