يعمل السودانيون منذ مطلع القرن الواحد والعشرين لنباء دولة ببلدهم؛ وصناعة ديمقراطية؛ تمكنهم من الإنتقال واللحاق بركب الحضارة الإنسانية؛ وإخراج أنفسهم من دائرة الإنحطاط والتخلف الذي يعيشونه منذ عقود. وقد تدهورت أوضاع حقوق الإنسان في السودان إلى أن بلغت حد إرتكاب جريمة إبادة جماعية قضت على نحو ثلاث مئة ألف إنسان أعلن في إقليم دارفور بحسب المحكمة الجنائية الدولية.

في 11. من أبريل الجاري 2019 وبضغط من ثورات سلمية في المدن ال130 في السودان المكملة لثورات الريف سقط الديكتاتور عمر حسن أحمد البشير بعد 29 عام وتسع أشهر وعشرة أيام أدار فيها البلاد بتخبط وإزدراء لحقوق الإنسان. لقد سقط الديكتاتور بشخصه إلا أن نظامه الديكتاتوري بمؤسساته؛ عقليته؛ سياسياته وجميع رجاله العسكريين لا يزال باقي. وهو أمر يتطلب العمل بوعي لتحقيق عملية التصفية الكاملة الضامنة لوضع البلاد على الطريق الصحيح.

إن البشير ونظامه يمثلان إمتدادا للأنظمة التي سبقتها منذ جانويري 1956ف؛ وجزء من منظومة لا تعترف بالهوية و العرقية والثقافية للسودان. ينبغي أن يمنح سقوط الديكتاتور قوة إيجابية للتفكير والعمل الوطني المسؤول والهادف للتحول التاريخي في البلاد؛ والذي يضمن صون حقوق الإنسان وصناعة ديمقراطية.

الخطاب الذي ألقاه نائب الديكتاتور ووزير دفاعه الجنرال عوض بن عوف يمثل نموذجا لخلل الوعي في عقل نخبة الدولة المعادية للسكان.ويعبر عن إنسداد الأفق لإيجاد الحلول؛ ويعكس العجز في التقدم نحو المستقبل. فالجنرال إبن عوف لم يستطيع ان يخاطب السودانيين وقضاياهم. رغم ذلك عجز في أن يحمل في خطابه حتى مطالب الخبز والبنزين والبطالة و غلاء الأسعار الذي يمثل محور غضب عضوية حزبه ناهيك من حقوق الإنسان للجميع.هكذا فإستمرار مجموعة بن عوف يمثل استمرار النظام بعقليته وروحه الدونية خارجيا والعدوانية داخليا.

إن المهمة أمامنا في السودان؛ هو وقف إنتهاكات حقوق الإنسان بكافة الأصعدة. وبناء دولة. وصناعة ديمقراطية. (تعبيرات غير دقيقة: الخبز فقط؛ إدارة دولة؛ والعودة إلى الديمقراطية ). و الطريق الصحيح أمامنا لهذه الأهداف النقاط الأربعة التالية التي تسهم في وضع الدولة في المسار الصحيح. وهذه مسؤوليتنا معا؛ جميع السكان. الأفراد والجماعات؛ المؤسسات؛ وتجمعات العمل؛ وفيما يلي يقنرح مركز السودان الآتي :

• ما ينوط مؤسسة الحزب الحاكم السياسية وأزرعها العسكرية والأمنية في الخرطوم:
إعلان الإعتراف بخلل البنوي للدولة؛ يشمل ذلك: الإعتراف َ بكل شجاعة بالعنصرية الممنهجة وهَمجية سلوك الدولة ونخبتها المنتقاة حصريا من مجتمع الإقليم الشمالي (مجتمع الجلابة الشماليين)؛و إعلان وتحمل المسؤولية الكاملة عن خطأ الثلاثون عاما؛ وإعلان الإعتراف بالمسؤولية الجنائية والأخلاقية عن جريمة الإبادة الجماعية في أقاليم الغرب والجنوب والشرق والمحال منها قضية دارفور إلى الجنائية الدولية في لاهاي؛ ويتبع جميع هذه الإعلانات الإستعداد التام للتعاون والعمل مع تجمعات السودانيين داخليا ومع مؤسسات المجتمع الدولية ذات الصلة.
ويضمن جدية الإعتراف والتعاون الاتي:
1. تسليم قادة النظام الأربعة الذين صدرت بحقهم أوامر قبض للدولية للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي في جريمة الإبادة الجماعية في دارفور ؛ في بحر الأسابيع الست من إعلان تخلي الديكتاتور عن السلطة. وهم: عمر حسن أحمد البشير؛ عبد الرحيم محمد حسين؛ أحمد محمد هارون ؛ على عبدالرحمن كوشيب.


2. تسليم سلطة البلاد لمجلس دولة انتقالي مدني (مؤقت ) في بحر أربعين يوما من سقوط الديكتاتور. وضمان أن لا يشارك قادة النظام السياسيين والعسكريين في هذا المجلس المؤقت ومجلس الدولة القادم. ولا يشارك من العسكر أحد حتى بمستوى وزاررة الدفاع. (راجع رؤية المركز عن تشكيل مجلس الدولة الإنتقالي؛ الحقبة الإنتقالية الأولى؛ والثانية).
3. العمل على تسليم ممتلكات الدولة؛ أموال الدولة؛ والكشف عنها؛ الموضوعة في الخارج أو الداخل؛ بأسماء هيئات أو أشخاص على أي صورة.
4. التعاون وقبول قرارت مجلس الدولة الإنتقالي.

• ما ينوطنا كل فرد؛
في السودان وخارجه؛ كبيرا و صغيرا؛ إمراة و رجلا؛ في القرية؛ الحي؛ المدرسة؛ مكان العمل؛ أو الشارع؛ هو التصرف بتحضر ورقي في السلوك. وهذا يتضمن القضايا التالية:
1. الثقة والعمل لصالح العدالة والمحاسبة القانونية عبر المحكمة الجنائية الدولية؛ و المحاكم السودانية التي ستتشكل لاحقا بحق العدوان على حقوق الإنسان في الماضي والحاضر.
2. توقف؛ منع؛ حض؛ عدم ممارسات أي عمل همجي إنتقامي يستهدف أي إنسان؛ يستهدف قادة النظام المنهار، أعضاء الحزب المنهار؛ وعائلاتهم او تخريب ما يعتبرونها ممتلكلتهم؛ أو ممتلكات الدولة.
3. الإلتزام والعمل بالأخلاقي بمبادئ الديمقراطية الثلاث؛ بمستوى التفكير والتصرف؛ الثقة؛ الإحترام والتعاون.
4. إقتراح قولا وعملا؛ وقيادة مبادرة في كل ما ما هو مناسب لتحقيق عملية الإنتقال إلى مجتمع الحضارة والرقي الإنساني.

5. على سوداني المهجر؛ بجانب المقترحات أعلاه. رفع دعاوي قضائية ضد أعضاء النظام المنهار في البلدان التي تقيمون فيها وليس الإعتداء الشخصي عليهم. التعامل برقي مع السفارات والقنصليات عقب افراغ وطرد سفراء النظام وممثليه والعاملين بالسفارات. علينا التواصل مع المجتمعات المتحضرة؛ أفراد ومؤسسات وهيئات؛ البرلمانات والحكومات؛ وتقديم التعريف المتحضر عن التحول الكبير في السودان نحو دولة ومجتمع يحترم ويعمل من اجل السلام والأمن الدوليين.

• ما ينوط جيوش تنظيمات تحرير السودان؛
وعملا في رفع القيمة الإنسانية والحضارية؛ للقضية الأخلاقية والوطنية والإنسانية التي تحملها تنظيمات تحرير السودان في هذه المرحلة؛ سعيا جادا من تحقيق مضمون السودان الجديد؛ أن تسعى التنظيمات في:
1. وضع جيوشها في غرب وجنوب وشرق السودان في جيش واحد. وأن تكون لجيشها صفة وهيئة جيش دولة.
2. أن تؤلف من مكاتبها المتعددة مكتب سياسي واحد. بمستوى مسؤولية دولة. ( تابع مقترح حلف السودان الجديد الذي يقترحه مركز السودان المعاصر).
3. تضع وتعمل من خلال خطة إستراتيجية موحدة.

• ما ينوط الفعاليات السياسية؛
الجماعات السياسية؛ التحالفات والكتل الحزبية ( ضمنها تحالف السودان الجديد بعد الإتلاف) هو:
1. إستمرار الحوار وفق مبادئ التمدن والحضارة والتي هي: الإحترام المتبادل والإعتراف بالحق المشترك؛ والإعتراف بالمسؤولية المشتركة.
2. العمل وفق تحديد بوصلة بناء الديمقراطية وإحترام حقوق الإنسان.
3. تأسيس مجلس الدولة المدني التنسيقي بمستوى الفدرالي؛ بمجالس الأقاليم؛ و المفوضية العامة لتصريف شئون البلاد.
4. التوقف من تشجيع او تحفيز الجيش في الخرطوم ببنائه المختل؛ من التدخل في شئون الدولة وادارة العملية السياسية بالبلاد؛ الان أو في المستقبل. بل يجب تشجيع الجيش على الخروج كلية من السياسة وتاهيله ووضعه في المساغ الصحيح في النظام الديمقراطي
5. ضم كل المقترحات والرؤى في حزمة برنامج واحد تشكل مهام وخط طريق مجلس الدولة الإنتقالي.


نضع معا خارطة الطريق أمام مجلس الدولة المؤقت لمدة ست أشهر حيث هو مدة إكمال المجلس الانتقالي. وقيادته للسنوات الاربعة التالية. والسنوات الأربعة هي حقبة الحوار من أجل العقد الإجتماعي وبناء الدولة الديمقراطية. ( راجع رؤية مركز السودان المعاصر)



منعم سليمان عطرون
رئيس مجلس المدراء التنفيذيين
بمركز دراسات السودان المعاصر
12. أبريل 2019ف.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////////////