بسم الله الرحمن الرحيم
SUDANESE HUMAN RIGHTS DEFENDERS

فيما كانت المجموعة بصدد الدفع ببيان يطالب بالافراج الفوري عن السيدة وداد بابكر أو احالتها الي المحاكمة العاجلة حال توفر بينات تحتم النظر في ملفها بواسطة القضاء، إذا بالنائب العام يعمد الي اطلاق سراحها بالضمان، بيد ان المجموعة تري، رغم ذلك، بانه لامناص من الدفع ببيان يوضح كافة الملابسات التي واكبت احتجازها وتصويرها لما في ذلك من دروس وعبر تقتضي النظر والتامل.

ابتداءا تود المجموعة ان تدين باوضح العبارات الممكنة تصوير السيدة وداد بابكر علي هذا النحو باعتباره يتعارض مع ابسط حقوق المتهم في صيانة الخصوصية فوق كونه يهدر كرامة الانسان موضع الاتهام . وفي ذات الوقت تحتفي المجموعة بالبيان الصادر عن سلطة النائب العام كونه يسهم في جلاء اللغظ الكثيف الذي واكب الحدث لا من حيث ادانة النائب العام لحادثة التصوير فحسب وانما لحرصه علي ملاحقة الاشخاص الذين ارتكبوا هذا الفعل المنكر ومن ثم اخضاعهم للمساءلة والعقاب.
واذ تتامل المجموعة الوقائع المحيطة بقضية السيدة وداد فانها تعي الحساسية البالغة التي تكتنف القضية وذلك بحسبان ان السيدة وداد هي زوج السيد رئيس الجمهورية المعزول بواسطة واحدة من اعظم الثورات الشعبية التي شهدها تاريخ السودان مما يجعلها محط اهتمام الراي العام قاطبة وهو يطمح في تحقيق مبادئ العدالة والانتصاف في حق منتسبي النظام السابق ومن هنا تكتسب قضية وداد حساسيتها ويجعل القضية تحظي باهتمام غير مسبوق مقارنة مع نظيراتها من القضايا الاخري.
وفي الوقت الذي تحرص فيه المجموعة علي عدم تمكين منسوبي النظام السابق واهل قرابتهم من الافلات من العقاب حال ثبوت ارتكابهم لجرائم محققة في حق الوطن والامة، فانها تنادي في ذات الوقت باعمال مبادئ العدالة والانتصاف في حق هؤلاء النفر، ومن ضمنهم السيدة وداد، بحيث لا يصبح اي منتسب للنظام السابق سواء كانو رجلاً أم إمرأة عرضة لاجراءات قمعية مجحفة تنتهك من حقوقه الاساسية لمجرد علاقته الوثيقة بالنظام السابق أو انتسابه بصفة القرابة لاحد رموزه.
صحيح أن نظام الانقاذ والمؤتمر الوطني والاجهزة الامنية قد تناصروا في اذلال الشعب السوداني واذاقوه الامرين واهدروا كرامته علي نحو غير مسبوق بحيث يتعذر العبور علي هذه الحقبة المظلمة بدون مسائلة القائمين عليها في سياق رد المظالم وجبر الاضرار التي حاقت بالجماعات من قتل وتشريد واغتصاب في العديد من مناحي السودان وهو ما يمكن انجازه في اطار الية قومية للحقيقة والمصالحة وجبر الاضرار ، ولكن هذا لا يعني اطلاق يد الثورة والثوار في الاساءة لخصومهم او التورط في عمليات ثارية ضد الرئيس المعزول في شخص زوجه السيدة وداد ، او تكرار ذات الخروقات الجسيمة التي درج النظام السابق علي ارتكابها في حق معارضيه واعادة انتاجها تارة اخري في عهد الثورة.
ومع تفهم المجموعة لبعض الاسباب الموضوعية التي حالت دون انجاز عمليات التحري مع منسوبي النظام السابق ، ومن ضمنهم السيدة وداد، علي وجه السرعة، الي جانب الظروف التي واكبت جائحة كورونا وما ترتب عليها من تعطيل لاعمال النيابة والقضاء الامر الذي تسبب في اطالة امد احتجاز السيدة وداد وما سواها من منسوبي عهد الانقاذ ، بيد ان المجموعة تري انه ليس من العدالة في شيئ استبقاء هؤلاء المتهومين قيد الاحتجاز علي ذمة التحقيق اكثر مما مكثوه مع انتفاء الاسباب الموجبة للتاخير الامر الذي يحتم اطلاق سراحهم علي نحو فوري او تقديمهم الي محاكمات نزيهة عاجلة.
ثم ان المجموعة لا تري مسوغا وجيها في اعمال العدالة بالتقسيط مثلما يجري في حق السيدة وداد فما ان تفرغ النيابه من قضية وتخلي سبيلها حتي تنبري جهة اخري لتدون في مواجهتها قضية اخري والاليق والاصح ان تحصر كافة الجهات المعنية ملفات الاتهام ومن ثم تدفع بها الي النيابة دفعة واحدة ، اما تكرار ذات الاسلوب الذي انتهجه النظام السابق في حق خصومه فهو ليس بالامر الصائب فما ان يتم اطلاق سراح متهم او معتقل سياسي حتي تتلقفه الاجهزة الامنية وتعيده الي المعتقلات تارة اخري في اسوا الوان التلاعب بالعدالة والقانون وهو ما لا يصح في حق ثورة قامت لارساء العدالة.
إن الاستجابة العاجلة التي ابتدرتها سلطة النائب العام بالافراج عن السيدة وداد والتحقيق في الملابسات التي واكبت تصويرها لهو امر قمين بالاشادة والتقدير باعتباره يعد مؤشرا ايجابيا علي حسن الاستجابة الفورية لنبض الشارع الذي استنكر هذه الوقائع غير المحمودة ، فضلاً عن كونه يعد دلالة طيبة علي استعداد الثورة ومؤسساتها العدلية لتصويب المسار وتقويم الاخطاء حال حدوثها وذلك خلافاً لمظاهر العناد والمكابرة التي كانت هي السمة السائدة لعهد مضي درج متنفذوه علي ارتكاب الاخطاء واقتراف الجرائم رغم النصائح المخلصة التي ما برحت ترد اليهم من اهل الرؤي والعزم.
وفي الوقت الذي نثمن فيه الاراء الامينة الشجاعة التي انطلقت من جمهرة الراي العام للانتصاف للسيدة وداد فيما لحق بها من مظاهر التعدي فاننا ندين في ذات الوقت مظاهر استثارة القبلية التي نشط البعض في استدعاءها واستنفارها لنصرة قضية وداد وهم يقرعون النحاس ، في حين ان القضية ذات بعد موضوعي جدير بالنظر في سياق القانون . وما يقدح في صدقية الساعين لاستصراخ القبيلة لنجدة السيدة وداد انهم التزموا الصمت حيث لم يفتح الله عليهم بكلمة والحرائر من نساء السودان تمتهن كرامتهن ويغتصبن خلال عهد النظام البائد ، والشرفاء من الرجال يسامون سوء العذاب ، ولو اتخذ دعاة التحشيد القبلي موقفا مشرفا انذاك بازاء الخروقات الجسيمة لحقوق الانسان وامتهان كرامته لجاز احترامهم وتقدير موقفهم الاني . ثم اننا نختتم بالتحذير من شيوع دعاوي العنصرية والجهوية والقبلية في مجالي السياسة والقانون ذلك ان اعتماد هذه الوسائل المقيته يعني العودة بالسودان القهقري الي حقبة ما قبل الثورة المهدية التي اجتهد مصلحوها في العبور بالبلاد من مظاهر القبلية والتمزق الي رحاب الكرامة النسانية، ويكفينا ما تشهده البلاد من مظاهر الاحتراب القبلي واهدار الانفس في ولايات دارفور وكردفان والنيل الازرق وكسلا وبورتسودان ... فهل من متعظ ؟!!،
الخرطوم في 16 أكتوبر 2020 م

د. فتح الرحمن القاضي، رئيس مجموعة المدافعون السودانيون عن حقوق الانسان
Dr. Fath Elrahman Elgadi, Chairperson, Sudanese Human Rights Defenders
TEL: +249912219666 / E – Mail: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////////////////