خاص سودانايل:

تتسارع وتيرة التقارب بين دول القرن الافريقي والدول الخليجية. ففي الشهر الماضي انعقد اجتماع في الرياض بين وزراء خارجية السعودية، السودان، الصومال وجيبوتي، لمناقشة انشاء (تحالف البحر الأحمر الأمني) بين هذه الدول.

وقبله بثلاثة أشهر وقع رئيس وزراء اثيوبيا ورئيس اريتريا في الرياض اتفاق سلام تحت رعاية سعودية.
من الجانب الآخر تعكف أحد أكبر شركات الإنشاء والبناء الإماراتية على بناء أضخم منشأة عقارية في العاصمة الأثيوبية.
الأمارات من جانبها تملك قاعدة عسكرية أنشأتها في اريتريا منذ عام 2015. وتقوم حاليا بإنشاء قاعدة عسكرية أخرى في جمهورية أرض الصومال (الولاية المستقلة في شمال الصومال).
السعودية تخطط لبناء قاعدة عسكرية في جيبوتي، وأخيرا قطر وتركيا تطوران ميناء سواكن السوداني على البحر الأحمر.
لماذا هذا التسابق الخليجي المحموم على القرن الأفريقي؟
القرن الأفريقي مثله مثل دول الخليج، غالبيته مسلمون والتركيبة السكانية متداخلة ومتشابكة. وخلال حقبة التسعينات من القرن الماضي كانت الصلات الاقتصادية بين الخليج والقرن الأفريقي كامنة ومحدودة على أرض الواقع. لكن في 2008، ومع ارتفاع اسعار السلع الغذائية، هرع المستثمرون الخليجيون لشراء أراضٍ زراعية في كل من السودان وأثيوبيا لتأمين الخليج غذائيا. وبحسب دراسة أعدها (معهد كلينقديل الهولندي) فقد استثمرت دول الخليج خلال الفترة من الفين الى 2017 حوالي 17 مليار دولار في القرن الأفريقي تركزت أغلبها في السودان واثيوبيا.
هذه الاستثمارات الخليجية ذات أهمية بالغة في دولتين كالسودان وأثيوبيا تعانيان من نقص السيولة الحاد. أولى الخطوات التي لجأ اليها رئيس الوزراء الأثيوبي آبي أحمد فور تسلمه السلطة هو طلب مساعدة، وفرتها له دولة الإمارات بملياري دولار استثمارات، ومليار دولار وديعة لدى البنك المركزي الاثيوبي. وضعت الإمارات أيضا وديعة في مارس الماضي لدى بنك السودان تبلغ 1.4 مليار دولار.
في الدول الخليجية تخدم الاستثمارات الأجنبية، حتى الخاصة منها، الأجندة السياسية. وبالنسبة للسعودية فان استثماراتها في القرن الافريقي موجهة لاحتواء النفوذ الايراني.
ففي عام 2014 أرغمت السعودية كلا من السودان واريتريا على قطع علاقاتهما بإيران وطرد الدبلوماسيين الايرانيين من البلدين.
أما الإمارات بمراكز شحنها وخدماتها التجارية، فقد جاءت تحركاتها نحو القرن الافريقي لتفادي عمليات القرصنة المتزايدة في المحيط الصومالي، وتكاثفت بعد اندلاع حرب اليمن لتأمين الممرات المائية. فلجأت لإنشاء القواعد العسكرية وفق هذا الإطار. حاليا تستخدم الإمارات قاعدتها في اريتريا لشن الهجمات على اليمن.
أيضا أسهم التنافس بين السعودية والإمارات من جهة وتركيا وقطر من جهة أخرى، في ازكاء التنافس بين المعسكرين حول القرن الافريقي. وبقدر ما زاد النفوذ التركي في الصومال سعت السعودية لمقاومة هذا التمدد، خاصة مع انكماش وضمور الدور الامريكي في المنطقة.
وقد أدت العلاقات بين الدول الخليجية المؤثرة في منطقة البحر الأحمر، ليس فقط لتوقيع اتفاق السلام الاثيوبي الاريتري، بل تحاول الدول الخليجية حاليا التوسط لتهدئة وتفكيك النزاع بين اثيوبيا ومصر حول سد النهضة.
لكن تركيبة بعض دول القرن الافريقي الهشة تخلق يخلق صعوبات.
ففي الصومال أدى تدفق المال الإماراتي على ولاية (صومالي لاند) الى زيادة التوتر بين الاقليم ومقديشو عاصمة جمهورية الصومال ذات الحدود الدولية المعترف بها.
كذلك في اثيوبيا يبدي الكثيرون قلقهم أن رئيس الوزراء آبي أحمد باع استقلالية اثيوبيا للمال الخليجي. ورغم محاولات أحمد أن يبقى محايدا في وجه الصراعات الخليجية، الا أنه محسوب حاليا الى جانب (السعودية الإمارات)، فيما تتقلص وتنكمش علاقاته مع (قطر تركيا).
https://www.economist.com/the-economist-explains/2019/01/16/why-are-gulf-countries-so-interested-in-the-horn-of-africa