منصة حرة
 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

لا تقل للصبر مهلاً إن طعم الصبر مر
وانهل العزة نهلاً أنت إنسان وحر

كما قال شهيد الثورة وليد عبد الرحمن، وهو يحاور ضابط من سدنة النظام البائد، عندما حاول ترهيبهم حتى لا يستمروا في التظاهر: "اشتغلوا شغلكم ونحن بنشتغل شغلنا"، وشغل السدنة الذي قصده الشهيد، هو القنص، والقتل، وضرب الثوار، وتفريق المحتجين بالغاز المسيل للدموع، والاعتقال والتعذيب، والاغتصاب، وغيرها من الأعمال غير الأخلاقية وغير القانونية التي ظلوا يمارسونها طيلة عهد الظلام البائد، وكان شغل الشهيد وليد ورفاقه من الشهداء والجرحى والمفقودين والمغتصبات وكل ثوار بلادي، هو رفض الظلم والنضال اليومي لإسقاط أسوأ نظام دموي مر على تاريخ هذا البلد، وبناء الدولة المدنية الديمقراطية التي نباهي بها الأمم.
ولكن للأسف، ترسانة النظام كانت بالمرصاد حتى بعد سقوط كبيرهم، وكان إسقاط دولة عميقة عمرها 30 عاماً في أشهر معدودة من المستحيلات، والمستحيل هنا مرتبط ارتباط عضوي بالمؤسسات غير الوطنية التي تم تأسيسها وتمكينها ليكون ولاؤها للحزب الحاكم وليس للسودان "الوطن"، إذ بدأت المشكلة الحقيقية منذ اكتشاف الشعب السوداني الحقيقة المرة، حقيقة أن "لا جيش للسودان"، وكانت هي الصدمة العنيفة التي هزت وجدان الشعب، والتي ما زال تأثيرها يمتد ويتمدد، وتخيلوا بشاعة الجرم، "تصفية المؤسسة العسكرية الوطنية"، مقابل مليشيا وكتائب وأجهزة أمنية تتبع مباشرة للحزب الحاكم، وتشليح مؤسسة الجيش، وتهميش الجنود، والضباط الحقيقيين، وترقية أصحاب الولاء برتب عليا كديكور خارجي لمؤسسة عسكرية خربة وخاوية من المضمون.
ونقول لمن لا يعلم، ولمن يعلم ويتجاهل عن عمد، ولمن يعلم ولكن يتحاشى التفكير في هذا الأمر، إن "ثورة ديسمبر المجيدة"، لم تكتمل حتى اليوم، والاتفاق الذي تم بين "قحت" و"المجلس العسكري"، هو اتفاق بين مكون من مكونات الثورة والقوى "القمعية" للنظام البائد والتي تشمل، "اللجنة الأمنية للبشير" و"جهاز الأمن" و"كتائب الظل" و"مليشيا الدعم السريع" و"قوات الشرطة بكل مكوناتها"، إذ جاء الاتفاق تحت ضغط وتهديد هذه القوى بأنها ستستمر في "القتل" وسفك المزيد من الدماء، "وحدث بعدها ما حدث".
وحتى لا نحلم بسودان جميل، وديمقراطية وردية، ووضع اقتصادي جيد، ثم تأتينا الصدمة من واقع مختلف، علينا العلم يقيناً، أن الثورة لم تكتمل، والمرحلة المقبلة، هي الأصعب والأخطر، وأن هناك خطط وأجندة يتم إعدادها، لقطع الطريق أمام تفكيك مؤسسات "النظام البائد"، وحماية سدنته من المحاكمات، والإبقاء على ذات المؤسسات التي ما زال ولاؤها للنظام البائد. دمتم بود

الجريدة