حالة القمع الواسعة النطاق التي تواجه بها سلمية الاحتجاجات في السودان لم تقتصر علي المشاركين بل امتدت إلى ملاحقة المحتجين والجرحى الذين يلوذون إلى "شهامة " البيوت السودانية ، فتساوى الشارع و حرم المنازل في إطلاق الرصاص والغاز المسيل للدموع ، لكن أن يمتد الأمر إلى المساجد " بيوت الله " في ظل سلطة تتبنى نهج اسلامياً بل تشيع عن التزامها بتطبيق حدود الله حيث ادرجتها في صلب القانون الجنائي السوداني لسنة 1991 م فهو ما يثير العجب ، فحرمة دور العبادة يحميه الوجدان السليم قبل أن يكفله الدستور الدولة فرمزيتها تنأى بها عن أن تصبح مسرحا للعنف بل هي بيوت امنه في محيطها ومن بداخلها ، لكنها تأتي مستنده على فلسفة الغاية تبرر الوسيلة من نهج الإسلام السياسي سجل الاحداث في عهد الاسلاميين السودانيين علي سبيل المثال لا الحصر شهد العديد من الأحداث اسبيحت فيها المساجد لترتفع فيها لعلعة الرصاص بعد أن كان نداء الأذان هو الأطول قامة ، فحادثة مسجد الثورة الحالة الاولى بمدينة أمدرمان في 1994 الذي اسفر عن ما فاق الواحد وخمسون قتيلا و جريحا ثم حادث ضاحية الجرافة بامدرمان في 2000 م التي راح ضحيتها حوالي العشرون شخصا و ثلاثة وثلاثون جريحا من المصلين و المارة قرب المسجد ل شهدائها " رحمة ونور " 

بيوت الله مقامات يعرف قاموسها أداء الفرائض والسنن والنوافل وتلاوة القرآن بالروايات السبع ،ارتيادها بما يليق بها من حسن الهندام ، امتداد الأكف للمصافحة وبذل تحايا الأعياد والمطايببة ، محراب يلوذ إليها المحتاج فالمعروف علاقات مصليه لتقضي الحوائج في صمت يصون الكرامة الانسانية أو ما بين الناس من " ماء وجه " ، تسبق ملامح الغبطة توزيع الحلوي حين يبارك عقد نكاح ، وفيها ترتفع الأكف طلبا للاستسقاء ان الم الجدب ، نحو قبلتها ترتفع الاكف بالدعاء عشما في الستر وطيب الحال...
لكن هو الحال المايل فمنذ بدء احتجاجات 19 ديسمبر 2018 شهدت العديد من المساجد انتهاك حرمتها بالاعتداء عليها و علي مصلين فيها بعبوات الغاز المسيل للدموع داخل حرم مسجد الهجرة بأم درمان للحيلولة دون خروج المصليين منها إلى الشوارع ... مصليين لا يملكون سوي ذات الحناجر التي رددت أمين بعد انتهاء الإمام من تلاوة سورة الفاتحة التي تلو فيها " اياك نعبد واياك نستعين " ، ليتم الاعتداء لاحقاً علي مسجد بيت المال حين حوت خطبته أمامها ما لا يطرب سامر السلطة ، تكرر الحال في 17 فبراير 2018 بإطلاق الغاز المسيل للدموع داخل حرم مسجدي الهجرة وبيت المال بامدرمان للمرة الثانية ، هي بيوت الله التي ظل دخانها معطر بما يريح العصب فهل يعقل ان تدخلها الغازات الحارقة ، البكاء في تلك الأماكن يحرضه الوجدان لطفا و رغبه وحبا او كيفما يكون الحال ...
هاهي بعض وسائل التواصل الاجتماعي تنشر مقطع فيديو لإحتجاج سلمي بضاحية بري بالخرطوم جرت أحداثه في نهار 21 فبراير 2019 حيث كشف عن صمت المشاركين الذين تصادف مرورهم قرب احد المساجد عن الهتاف حين انطلق الأذان في صورة مغايرة لما طال بيوت العبادة من انتهاك لحرمتها .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.