كلمة طبيب سوداني تعني بوضوح لا لبس فيه الكفاءة .. المعرفة التامة .. الأمانة .. الصدق .. الإنضباط .. السمعة الحسنة. ففي بريطانيا لا تجد طبيباً سودانياً عاطلاً عن العمل. ما هو السبب في ذلك؟ في بلد لا تعرف الواسطة. والمعيار هو الكفاءة والمعرفة. دليل ساطع كالشمس في رابعة النهار أن الطبيب السوداني يتمتع بسمعة برلنتي في بريطانيا. وفي دول الشرق الأوسط قاطبة الأولوية للطبيب السوداني لما يتمتع به من علم ومعرفة وأخلاق وأمانة. وقلّ ما تجد طبيباً سودانياً بلا عمل في دول الخليج حتى ولو كان طبيباً عمومياً ناهيك عن كونه مستشار أو إختصاصي مجاله. في ثمانيات القرن الماضي كان المرضى من عرب ليبيا خاصة النساء لا يقبلن بالكشف عليهن إلا الأطباء السودانيين. ومن عاش فترة الثمانيات في ليبيا مثلي هكذا يعرف كم هي السمع الحسنة الممتازة التي تركها أطباء سودانيين مثل دكتور حبور، د. حسن عمر، د. كميل فوزي وحرمه الدكتورة صباح نعيم، دكتور عمر علي، د. نصر الدين ود أم مريوم.. د. عدلان محمد أحمد .. د. مدني هذه أمثلة من كوكبة أطباء لا يشق لهم غبار اليوم وكلهم صاروا مستشارين في مجال من مجالات الطب.

كل هذه الكوكبة المضيئة من الأطباء نالوا شهادات تخصصهم من المملكة المتحدة وإيرلندا. نالوا الشهادة المعروفة للتمرجية المتلي كي.. وهي شهادة:  MRC  وبعد هذه الحروف يأتي حرف التخصص الذي ناله الطبيب. والحروف الثلاثة هذه تعني مترجمة للعربية: عضو الكلية الملكية وهنالك أسم المدينة التي حصل فيها الدكتور على شهادته وهي لندن، جلاسقو، أدنبره ودبلن. وأشهر التخصصات التي يعرفها الباشتمرجية المتلي كي:
1-    عضو كلية الأطباء الملكية وهي لأختصاصي الباطنية  MRCP
2-    عضو الكلية الملكية لأطباء الجراحة وهي لإختصاصي الجراحة     MRCS 
3-    عضو كلية الأطباء الملكية لأمراض النساء والولادة     MRCOG
4-    وعليها قس باقي التخصصات من عظام عيون وجراحة متخصصة وانف وأذن وحنجرة واشعة وتحاليل طبية .

هؤلاء الأطباء النادرون لا يُعرف عنهم الكثير. لماذا تركوا البلاد وهم مميّزون. أعرف كثيرين منهم خرجوا لأنهم أمناء لا يأكلون أموال الناس بالباطل. حكى له صديق عزيز وهو الآن كبير الأختصاصين في المستشفى التي يعمل بها في بريطانيا أنه غادر السودان ليس محتاجاً ولكن لأن المريض يأتيه وبعد الفحص والتحاليل يكتب للمريض وصفة طبية بها 3 خيارات من الأدوية. يدوخ المريض 7 دوخات ولا يحصل أي من الدواء الأصلي ولا بدائله التي اقترحها الدكتور. قال لي: رأيت أنني آخذ من المرضى فلوساً دون أن أعطيهم المقابل. ولهذا تركت البلد. أعلم علم اليقين أن أمثال صديقي العزيز هذا إن لم يكن كل الأطباء الذين غادروا السودان فجلهم هذا هو سبب خروجهم واغترابهم.

أما ثالثة الأثافي فهو ما تفعله المستشفيات السودانية الخاصة 5 نجوم حيث تستجلب أطباء مغمورين من مصر والأردن ليقوموا بعمليات جراحية .. اقول أن جل أطباء بريطانيا السودانيين يمكنهم القيام بها وهم مغمضوا العيون. ولكم في دكتور ابوسن خير مثال. وقد حسده الحاسدون عملاً بمقولة (طق القراف خلي الجمل يخاف). وبذلك يضمنون أن الأطباء في بريطانيا لي يخاطروا بسمعتهم للعمل في أجواء مسمومة تحفر لهم ولا تعير خبراتهم إلتفاتاً. أحيّ كل زملائي الأطباء الإختصاصيين السودانيين في المملكة المتحدة وإيرلندا وعلى راسهم المستر التجاني أبو قصيصة.. فهذا طبيب ولا ككل الأطباء فله ولكل الزملاء كل التقدير والشكر فقد رفعتم رأسنا عالياً بممارساتكم المهنية للمهنة الأكثر إنسانية في العالم. ونقف نحن معشر الباشتمرجية إجلالاً لكم وحفاوة بكم. فسيروا وعين الله ترعاكم. وعين الحسود فيها عود. (العوج راي والعديل راي).

كباشي النور الصافي
(باشتمرجي بالمعاش)
قناتي في اليوتيوب
http://www.youtube.com/user/KabbashiSudan