أدار الشريف ود بدر مشروع الجزيرة بسياسة البصيرة أم حمد ولكنه عالم لما يقوم به فهو يعمل لمصلحته الشخصية ولا مكان للوطن أو المزارع في تفكيره. يهمه أن يكتنز المال لنفسه وورثته الذين سيورثهم مالاً الله وحده يعلم حرمته من حلاله! ولكن هؤلاء النوع من البشر لا يهمهم الحلال البين والحرام البين ولكنهم يحبون الامور المتشابهات. المعروف أن رئيس الهيئة أو المؤسسة يسعى لنجاح مهمته بنجاح المؤسسة التي يديرها  ويستعين بذوي الخبرات والعلم والدراية في المواضيع التي تُشكِل عليه، فهل ود بدر عمل بهذا المبدأ البسيط؟ لا لم يعمل به. فهو تهمه نفسه الفانية ولا غرض له في المزارع والمشروع والوطن.

لو لم يكن فشل إدارات فقولوا لي ما هو سبب فشل مشروع الجزيرة؟ الأرض هي الأرض التي تركها الإنجليز.. المزارع هو نفسه وابنه وحفيده.. النيل ما زال يجري من الجنوب إلى الشمال. والامطار تهطل أيضاً. هذه هي العوامل الطبيعية التي يتحكم فيها رب العالمين. وقد فشل ود بدر وزمرته وزبانيته من مخربي الوطن من تغييرها. لم يقفوا مكتوفي الايدي فبحثوا عن الجهة التي منها يمكنهم أكل كتف المشروع؟ هنالك ما يمكنهم التحكم فيه وضرب المشروع في مقتل باستخدام ذلك السلاح. بدأوا بالمبيدات التي كانت تبيد المحصول ولا تبيد الحشرات. قاموا على الأبحاث والباحثين قومة رجل واحد فاهلكوا ضرعها ونشفوا ريقها فصارت في عداد العدم.

لم يكتف الشريف واركانحربه من المفسدين بذلك بل دخلوا على الدعم اللوجستي للمشروع. باعوا سكك حديد الجزيرة التي طولها يفوق الألف كيلو متر. باعوها لمصانع صهر الخردة ودخلت الفائدة لجيوبهم وحلاقيهم التي لا تشبع من المال الحرام. لم ينسوا المحالج فألحقوها بأمات طه دون أن يرعوا إلاًّ ولا ذمّة في المزارع الذي هم من صلبه ودمه ولحمه. فباعوا ما باعوه كحديد خردة ومن كان لا يمكن أن يُخرّد باعوه لجهات تربطهم بها مصلحة مادية آنية ولا عزاء للمزارع. وبعد هذا انقلبوا على المباني والسرايات ومساكن من كانوا وسيديرون المشروع في المستقبل إن كتب الله قياماً للمشروع من كبوته! ولم ينسوا مخازن ومكاتب بورتسودان بمساحة 300 فدان كلها بيعت وذهب ريعها للمستفيدين الفوريين من ناهبي قوت الشعب وأمواله دون وجه حق.

لم تكفهم العملات والعمولات المحلية فطاروا لبلاد الإنجليز وباعوا حتى سرايا المشروع في لانكشير بالجنية الاسترليني وقبضوا حقّهم كاش بالاسترليني ويا مزارع الجزيرة أشرب من الترعة لو لقيت فيها موية. حسب ظني بكونوا عرضوا المديرية في ود مدني ولكنهم لم يجدوا مشترياً.. مش كلها تبع الجزيرة؟ لا فرق بين الجزيرة المشروع والجزيرة المديرية والجزيرة النادي وكمان الجزيرة القناة الفضائية المعروفة. يبدو لي والله اعلم أن هؤلاء الناس من نسل قوم صالح الذين نحروا الناقة. فمن لا يرعى مال الرعية فلا أظنه سوف يعمل حساباً لمال الله. فهم الذين يخلطون مال الله بمال قيصر ويحولون كل المال لقيصر لأن الله يُمهل ولا يُهمِل.

وحتى نتم الخياطة بالحرير نورد ادناه ما تمّ بيعه من ممتلكات مشروع الجزيرة ونسأل أين ذهب ريع هذا البيع:
1-    سكك حديد الجزيرة بمسافة 1300 كلم.
2- الهندسة الزراعية بعدتها وعتادها.
3-  14 محلج بمارنجان والحصاجيصا والباقير.
4-  أكبر عمارة تابعة للمشروع بلانكشير ببريطانيا.
5-  3 عمارات و150 منزل ببورتسودان تابعة لمشروع الجزيرة في مساحة 300 فدان بالإضافة لبيع كل ما بداخلها من مستودعات ومخازن فاقت المائة.
6-  2500 وحدة سكنية بالمواد الثابتة ببركات ومارنجان والحصاحيصا والباقير والتفاتيش وغيرها.
7-  375 سرايا مساحة السرايا 5 فدان.
8-  84 منزل حكومي بالحي البريطاني بمدني فوق البيعة.

هذا مافعله الشريف ود بدر بمشروع الجزيرة فهل يُرجى خير من مثل هذا الرجل؟ ولكن الحكومة لم تقصِّر معه فحولته لسودانير وبعض ما فعله في سودانير أوردناه في مقال سابق. (العوج راي والعديل راي).

كباشي النور الصافي
رمضان كريم. زر قناتي في اليوتيوب من فضلك واشترك معنا
http://www.youtube.com/user/KabbashiSudan
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////