يبدو السؤال غريباً للقارئ خاصة وأنّه يعرف أنني أنصاري ومِن مَن يتبعون الإمام الحبيب الصادق. ولكن لا غرابة في السؤال. سؤالنا الأبتدائي هو لماذا أُلقي عليه القبض من أساسه؟ ماهي الجريمة او الجرائم التي ارتكبها وتقع تحت طائلة 5 مواد قانونية وربما حُكِم عليه الإعدام؟ ولهذا كان السؤال.

لو كنت مكانه لم قبلت بإطلاق سراحي بهذه السهولة وبهذه الطريقة المسرحية للقبض واطلاق السراح. ونسأل الحكومة لماذا فعلت هذا؟ وهل سيطلق سراح السيد إبراهيم الشيخ رئيس حزب المؤتمر السوداني بهذه الطريقة الهزلية أم لديهم إخراج آخر لهذه المهازل؟ وأين كلام حميدتي الذي قال: أن البلف عندهم وباقي حديثه معروف للجميع؟

لماذا يقبل بإطلاق سراحه وهو الذي قُبِض عليه خطأ في الأساس؟ إليكم هذه القصة التي حدثت في عهد الرئيس نميري عند قيام حركة حسن حسين في العام 1975. وحتى يفهم القارئ لماذا رفضنا إطلاق سراح الإمام مالم نعرف أسباب اعتقاله أحكي لكم القصة. كان العقيد فلان يقوم بالتدريس في أكاديمية جبيت عندما قام إنقلاب حسن حسين. العقيد فلان من اسرة أُم درمانية أنصارية معروفة. وصلت برقية لرئاسة جبيت مكتوبة بالشفرة السرية. لم يتمكن قائد مدرسة جبيت فك الشفرة لأسباب يعرفها الضباط. فأعطاها للعقيد ليقرأها ويفسرها لهم. قرأها لهم وهي تقول: ألقوا القبض على العقيد فلان لحين إشعار آخر. وتمّ تنقيذ ما ورد في البرقية.

بعد شهر من الاعتقال التحفظي للعقيد فلان وصلت برقية تانية تقول ما معناه أطلقوا سراح العقيد فلان ويزاول عمله. رفض الرجل تنفيذ هذه البرقية حتى يعرف لماذا اعتقل ولماذا أطلق سراحه. تم إخطار القيادة بذلك. فلطبوا منهم ارساله مخفوراً إلى الخرطوم. وصل الخرطوم وقابل النميري واستفسره عن سبب اعتقاله وفكه دون معرفة الأسباب. تناقش العقيد مع نميري واثبت له خطأه وقرّبه النميري منه لوضوحه وصراحته. القصة طويلة ولكن اوردنا المختصر المفيد.

ما نريده من الإمام الحبيب أن يسأل الرئيس ومحمد عطا والناس الذين القوا عليه القبض لماذا قبضتم عليّ ولماذا أطلقتم سراحي، أريد معرفة الأسباب وذلك حتى لا تصير الحكاية شغلة .. كلما تضايقت الحكومة من أمر ما ككشف الفساد في الآونة الأخيرة تلجأ للقبض عليه بتهم حكمها الإعدام وبعد أن تهدأ عاصفة الفساد ويهتم الناس بموضوع القاء القبض على الإمام وهلم جرا تقوم الحكومة باطلاق سراحه وكأن شيئاً لم يكن.

وعطفاً على موضوع ابن الإمام الحبيب مساعد رئيس الجمهورية العقيد عبد الرحمن الصادق المهدي فقد أضاع فرصة ذهبية ليكون بطلاً قومياً يشيد به العدو قبل الصديق. لم يحرِّك العقيد عبد الرحمن ساكناً خلال فترة إعتقال والده والتي تبعها إعتقال شقيقاته وأزواجهن جراء وقفة سلمية من أجل إطلاق سراح الإمام الحبيب. ولكن الرجل اضاع البنلتي بدلاً من إحراز الهدف وقع وهندس الكورس. لو كان العقيد عبد الرحمن سياسياً محترفاً – مش بعافر السياسة معافرة- لاستفاد من موضوع اعتقال والده وشقيقاته وأزواجهن استغلالاً سياسياً وكبّر كومه في دنيا السياسة الإنقاذية. ولكن الله غالب.

ونشكر كل الشرفاء من أهل السودان الذين تضامنوا مع الأنصار وحزب الأمة خلال فترة اعتقال الحبيب الإمام. وحتى الذين شمتوا في الإمام نقول لهم: الصلاة فيها سر وجهر. أما الحاقدون الموتورين أعداء النجاح والمنجمين الضاربين للرمل فقد رموا الإمام بما ليس فيه ولن يكون فيه بترهاتهم البسابس ولم يجنوا إلا الندم وهو حصادهم في كل وقت لأنهم يستعجلون النتائج ولا ينظرون إلى الأمور بميزان العقل ولكنهم يغلِّبون العاطفة التي غالباً ما تكون غير صحيحة المخرج.

وفي الختام نتمنى على الحكومة ان تطلق سراح السيد إبراهيم الشيخ رئيس حزب المؤتمر السوداني لأنه ارتكب نفس جريمة الحبيب الإمام وهي الحديث عن الحسيب النسيب حميدتي وقواته المعروفة للجميع. فالكلام عن قوات الدعم السريع أو الجنجويد لابد أن تكون جريمته واحدة طالما ارتكب شخصان نفس الجريمة وأُطلق سراح احدهما فيجب اطلاق سراح الثاني دون قيد أو شرط.. حتى لا تكون القضية بطيخة شقها حلو وشقها التاني مر. (العوج راي والعديل راي).

كباشي النور الصافي
من فضلك زر قناتي في اليوتيوب
https://www.youtube.com/user/KabbashiSudan
///////