يقولون أنه من المستحيل أن تخدع كل الناس كل الوقت ولكن يمكنك خداع بعض الناس كل الوقت أو كل الناس بعض الوقت. إنتشر في الأسافير خبر زواج كريمة وزير الدفاع على أحد أبناء العائلات الكريمة بالسودان. وعظمة ظهر الخبر أن العريس دفع 3 ملايين دولار مهر. وأهدى العروس ذهباً في حدود المليون من الدولارات. هذه هي زبدة خبر الزواج والذي يمكن أن نطلق عليه زواج القرن إن صحت الأرقام الفلكية التي أوردها رواة الأخبار الذين هم آفاتها.

لا أظن أن القارئ الكريم لم يُشرِّف حفل عقد قران سواء كان بالمسجد أو بالمنزل. لم أسمع في يوم ما وقد حضرت مئات حفلات عقد القران أن ذكر مأذون العقد والوكيلين كم هو الصداق. ولكن الثلاثة يرددون الصداق المتفق عليه، كثيراً أم قليلاً إلا في حالات قد تكون أندر من حليب العصافير.

نأتي للخبر وماذا أراد به ناقلوه وناشروه من فائدة لهم أو ضرر لأصحاب الزيجة. قد يظن الكثيرون من معارضي النظام أن إيراد خبر على هذا المنوال ربما يضر بالحكومة أو يصيبها في مقتل. ولا أظن أن تفكيرهم أو توقعهم في محله. فلا علاقة للحكومة بأمر الزواج من قريب أو بعيد. وقد يصيب الضرر مروجو الخبر الذين أرادوا به نفعاً لهم ولمعارضتهم ليصيب مصداقيتهم أمام المتابع لأخبارهم والتي يعتمد عليها كثيراً في تحليلاته وتوقعاته. فعندما يجد إهتمام المعارضة ينصبُّ في خانة الإجتماعيات التي لا تُقدِّم ولا تُؤخِّر في موضوع النضال والكفاح من أجل إسقاط الحكومة فإنه سينفض عن سامر المعارضة خاصة إن كان ليس من المعارضين المنظمين. وهنا أصاب الضرر المعارضة بفقدها لواحد من مؤيديها وكما يقولون في علم الحساب واحد زايد واحد يساوي 1000. فما هي المصلحة التي يجنيها مروجو مثل هذه الترهات البسابس؟

بالنظر للجانب الآخر من الخبر وهو جانب أصحاب المناسبة السعيدة فنكاد نجزم أنهم من العقل بمكان أن يعلنوا هذه الأرقام التي ستجر عليهم مشاكلاً هم في غنى عنها. فمن ناحية أهل الزوج، فوالده ضابط عظيم، من أسرة النو، ولو إفترضنا أنها أسرة غنية فهل من العدل والعقل تبذير أموالهم التي جنوها بكد وعرق بهذه السهولة؟ ومن أين لضابط فريق في القوات المسلحة بمبلغ 3 ملايين دولار ليدفعها مهراً لزواج إبنه ويتبعها بمليون دولار عبارة عن هدايا من الحلى الذهبية؟ أفترض دون أدنى شك أن الفريق النو من العقلاء ولن يغامر بمثل هذا التصرف الأرعن وكما يقول العساكر، فسيكون عمل تقدير موقف وحتى ولو كان يملك المال لما دفعه بهذه الطريقة.

الفريق عبد الرحيم محمد حسين وزير الدفاع، بغض النظر عن رأي الناس فيه، فهو رجل متديِّن وأعرف أنه يصوم يومي الإثنين والخميس من كل أسبوع. وهو يعلم علم اليقين أن الجميع حكومة ومعارضة يتربصون به الدوائر. فمنسوبي الحكومة يتربصون بمقعده الوثير في وزارة الدفاع ليحتلوه بعد أن يُبعد عنه. والمعارضين يريدون تنحيته أو إقالته اليوم قبل الغد حقداً وتشفِّي فيه. فكل سهام الشر مصوّبه نحو وهو كتختة عسكرية مكشوفة للرماة فكيف يساعدهم بإضاءة التختة لتنال من السهام والرماح الموجهة له بحقد وبسبب وبطمع وبكل ما يخطر على ذي لب ونُهى؟

النظر بعين العقل والبصيرة قبل العاطفة المشحونة بالتمنيات بحدوث ما يتوقعه رامي الخبر، يقول أن لا صحة للخبر من جميع جوانبه. فآل النو لا يملكون 4 ملايين دولار فائضة عنهم ليصرفونها بهذا الأسلوب البدائي الممعن في التخلف وهم أصحاب أعمال يحسبون بالقسط والميزان. والسيد وزير الدفاع ليس بالسذاجة التي تجعله يقبل مهراً لبنته بهذا القدر، فماذا يحدث غداً عندما يترجل من كرسي الوزارة وله كريمات أخريات يردن الزواج؟ من سيأتي لهن بهذه الأرقام الفلكية وقد فقد والدهن مركزه المرموق وصار مواطن عادي بالجلابية والعمة؟ بهذا القبول يجعل أو يبني سدّاً بين كريماته الأخريات والزواج وهذا ما لا يرضاه أب عاقل لكريماته.

ختاماً نقول لمنسوبي المعارضة أبحثوا  عن سلبيات الحكومة وهي أكثر من الهم على القلب واتركوا سفاسف الأمور وتوافه الأخبار التي تضر بقضيتكم أكثر من مساعدتكم للوصول لهدفكم باسقاط الحكومة. (العوج راي والعديل راي)

كباشي النور الصافي
من فضلك زر قناتي في اليوتيوب وإشترك معنا فيها:
http://www.youtube.com/user/KabbashiSudan