ركن نقاش

* استهل الكاتب حسن أحمد الحسن مقاله (سودانايل 7 سبتمبر 2017 - اختلاف الامام مع حلفائه أم خيانة الجمهوريين للشعب السوداني: قراءة في تحالف القراي ورهطه مع دكتاتورية نميري) بـ " ملئت (الصحيح ملأت) الحركة الجمهورية الساحات خلال عقود مضت بلغت أوجها في حقبة الديمقراطية الثالثة مستفيدين من ثمار الحرية ونضالات القوى الوطنية بكل أطيافها وقدمت للمنابر شخصيات مرموقة ومثقفة في المؤسسات التعليمية منهم زملاء وأصدقاء لكن سرعان ما خبت وانطفئت (الصحيح وانطفأت) على منصة اعدام الدكتاتور الذي دعمته ضد خصومها السياسيين وساندته في بطشه وسفكه لدماء الأبرياء وحرضته على القمع ضد الشرفاء من كل أطياف القوى السياسية دون ماء حياء يبلل الوجوه"، ونتساءل: كيف دعم الجمهوريون نميري ضد خصومه السياسيين، وكيف ساندوه في بطشه وسفكه لدماء الأبرياء وكيف حرضوه على القمع ضد الشرفاء من كل أطياف القوى السياسية؟!، اللهم هذا هراء نعوذ بك من غلوائه وسنرى!..

الديمقراطية المدعاة
* مر السودان خلال تاريخه السياسي بثلاث تجارب حزبية: "الفترة من 56 إلى 58"، ثم "الفترة من 64 إلى 69"، ثم "الفترة من 85 إلى 89"، وئدت الأولى بتسليم عبدالله خليل "رئيس وزراء الفترة" السلطة للجيش "عبود" (نوفمبر 58 أكتوبر 64) لشعوره بتهديد استقلال السودان من المصريين بعد تصدي خليل لهم في حلايب واجبارهم على الانسحاب فقربوا بين الأزهري (في المعارضة) وشيخ علي (حزب الشعب المتحالف مع حزب الأمة) لاسقاط تحالف الأمة مع حزب الشعب، ووئدت الثانية بانقلاب مايو "نميري" (مايو 69 إلى أبريل 85)، ووئدت الثالثة بانقلاب الاسلاميين "البشير" (يونيو 89 إلى ؟؟؟)، تميزت ثلاث الفترات الحزبية بهيمنة الأحزاب الطائفية (الأنصار والختمية وربيبتهما المردوفة دائماً الجبهة، الوطني)، يقول كاتبنا حسن: "بلغت أوجها في حقبة الديمقراطية الثالثة مستفيدين..." (يعني الجمهوريين): " ... مستفيدين من ثمار الحرية ونضالات القوى الوطنية بكل أطيافها"، فهل كانت هناك ديمقراطية في السودان خلال ثلاث الحقب المذكورة؟!، سنرى!..

الأغلبية المرعبة
* الفترتان الأوليان من حكومات الأحزاب الأولى والثانية، تبادل الاكتساح الانتخابي فيهما الحزبان المستندان على طائفتي الختمية والأنصار، في الفترة الثانية قبيل مجيء مايو حصل الحزبان الأمة والديمقراطي في انتخابات 65 و68 مع ربيبتهما الجبهة الاسلامية ما مجموعه "82%" من الأصوات، وسعى الحزبان الكبيران في سباقهما للحركة الاسلامية "الترابي" التي أذكت شعلة المنافسة بما سمته الدستور الاسلامي (سماه الجمهوريون: الدستور الاسلامي المزيف)، وفي ديربي المنافسة المحتدمة قال الامام الهادي (يرحمه الله): "إذا الجمعية ما أجازت الدستو الاسلامي حنجيزو بالقوة!"، وجاراه الأزهري (له الرحمة): "اذا الجمعية ما أجازت الدستور الاسلامي حننزل الشارع عشان نجيزو"، ومعلوم أن الديمقراطية هي حكم الأغلبية مع مراعاة حقوق الأقلية (تقديس حقوق الأقلية)، فهل في اجازة ما سمي بالدستو الاسلامي مراعاة لحقوق الأقلية؟!، في سعيهما للوصول إلى أهدافهم (الحزبان والربيبة) طردت الأغلبية المرعبة أعضاء الحزب الشيوعي السوداني المنتخبين بحادثة معهد المعلمين العالي (1965)، بتعديل المادة "5/2" (عند الجمهوريين هي مادة غير قابلة للتعديل لأنها روح الديمقراطية - الحريات)، وحينما حكمت المحكمة المختصة بعدم دستورية التعديل، قال الصادق المهدي رئيس وزراء الفترة: "حكم المحكمة حكم تقريري وما حَ انفذوا"، ولم يأخذ به، فعُد ذلك اهانة للقضاء السوداني، فاستقال بابكر عوض الله رئيس القضاء من منصبه غيرة على استقلال القضاء، ثم جاء على دبابة مايو!!، في نوفمبر 68 تم التآمر على الأستاذ محمود محمد طه (شوكة خاصرة الدستور المزيف) فعقدو له محكمة شرعية غير مختصة لم تستطع احضاره ليمثل أمامها، وحكمت عليه بالردة في محكمة مهزلة شهد بعدم اختصاصها محمد ابراهيم خليل القانوني الضليع..

انقلاب مايو
* جاءت مايو في لحظة الصفر أوان القراءة الأخيرة لما يسمى بالدستور الاسلامي 25 مايو 1969 وحالت بين الطائفية وكراسي الحكم، ودعم السياسي منها بالديني، لم يأت الجمهوريون بمايو، وانما جاءت مايو من خور عمر، وبحجة الحيلولة هذه بين الطالئفية وهدفيها السياسي والديني، أيد الجمهوريون مايو سلبياً اولاً، وحين احتاجت مايو للتأييد الايجابي فعله الجمهوريون وعيونهم مفتوحة على مدى تأييدهم لهدفهم، إذ البديل الجاهز للحكم هم الثلاثي الطائفي والربيبة، لم يشترك الجمهوريون في أي درجة سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو تنفيذية في مؤسسات مايو، الأمر الذي جعل الأديب الكبير صلاح أحمد ابراهيم (له الرحمة) يطلق عليهم مؤيدون من منازلهم!، فهل يتحمل الجمهوريون عنف مايو الذي استعملته للحفاظ على كراسي حكمها حين بادرها خصومها بالعنف وهم لا يملكونه؟!، هل كان في مكنة الجمهوريين نصح الأنصار الذين تصدوا لدورية الشرطة بود نوباوي ولم يفعلوا؟، أم كان في امكانهم نصح الهادي المهدي الذي بادر بنقل المعركة الى الجزيرة أبا بدعم من الأخوان المسلمين، ولم يفعلوا مالكم كيف تحكمون؟! ونخص الكاتب حسن! ..

دعم مساندة تحريض؟
* واصل حسن كتابته: "كتب الجمهوريين (الصحيح الجمهوريون) سلسلة من الكتب التحريضية ضد الشعب السوداني حينذاك ممثلا في طيفه السياسي الذي يرون فيه منافسا وخصما لهم منها على سبيل المثال - وهم يطيحون بكل قيم التسامح والحرية والديمقراطية التي بشروا بها - منظومة من الكتب التحريضية للحاكم الدكتاتور يحملونها حمل أوزارهم السياسية"!، وواصل بعد ذكره المنشورات والكتب التي يعنيها ليقول: "بالطبع لم تدعو (الصحيح لم تدعُ) هذه الكتب للحريات العامة الأساسية ولحكم القانون والنظام الديمقراطي بل كانت تحرض نميري ونظامه لقمع هذه الفئات من أحزاب ونقابات واتحادات ومنظمات فقط لأنها تختلف معها في الرأي"، والمنشورات والكتب التي يعنيها هي: "المنشور الرابع – خذوا حذركم الشيوعية الدولية هى الاستعمار الجديد، المنشور الخامس – رسالة الى: الصادق والهندى والشيوعيين والبعثيين، المنشور السادس – بيانات نقابة المحامين وجمعية القانون، كتاب المؤامرة والشيوعيون والصادق والهندى والاخوان، كتاب هذا لا يكون!! مايتعلق بامن البلاد اتقرره النقابات؟! هذا لا يكون ابدا؟، كتاب الطائفية تتآمر على الشعب"، ثم يقول: "تخيلوا أن تلهث فرقة سياسية ولم تجف دماء الشهداء والأبرياء التي سالت برصاص الدكتاتورية في وضح النهار إلا أن يقولوا ربنا الله ومطلبنا الحرية لإصدار كتيبات العار الحقيقي الذي لن يمحى بمقالات زر (الصحيح ذر) الرماد في العيون ككتابهم وثيقة العار الحقيقية الذي اسموه (الطائفية وحوادث الجمعة وعار الابد) -- هذا الكتاب الذي يدعم نظام مايو فى وجه مقاومة الجبهة الوطنية"، ونتساءل هل قرأ الكاتب حسن هذه المنشورات والكتيبات وتبين تحريضها للنظام المايوي "ضد الشعب السوداني حينذاك ممثلا في طيفه السياسي"، كما يقول أم أنه سمع ولم يقرأ!، ونقول: نعم دعم الجمهوريون مايو وساندوها وعينهم مفتوحة وعقلهم حاضر على قضيتهم المركزية "الحيلولة بين الطائفية والوصول إلى كراسي السلطة"، ولكن هل – حقاً - حرَّض الجمهوريون نظام مايو ضد خصومهم السياسيين؟!..

اليتيم ما بوصوهو على البكا
* وكذلك الأنظمة العسكرية ما بوصوها ولا بحرضوها ضد خصومها - خاصة إذا واجهوها بالسلاح – لتعنف بهم عسكرياً، هذه بداهة لا تحتاج إلى حجاج ليجلِّيها، الكتب التي ذكرها حسن ليس فيها تحريض من الجمهوريين لمايو لتعنف بخصومها، لسبب بسيط، وهو أن مايو لم تنتظر أن يحرضها آخر، فقد واجهت من واجهها في اللحظة والتو، وقضوا على "الأمر الذي فيه تستفتيان"، والمنشورات والكتب التي ذكرها الكاتب حسن هي كتب مشرفة للجمهوريين ويصدق فيها:
"إذا أراد الله نشر فضيلة طويت
أتاح لها لسان حسود
لولا اشتعال النار في ما جاورت
ما كان يُعرف طيب عرف العود"
فالمنشور الرابع كان توعوياً لشأن أن الشيوعية الدولية هي الاستعمار الجديد وأوضح مساوءها، وخاطب الشيوعيين السودانيين والبعثيين والجبهة الوطنية ودعاهم ليكونوا عوناً لبلادهم لا عوناً عليها، والمنشور الخامس كان بشأن كامب ديفيد واتفاقية السلام المصرية الاسرائيلية وكانت وجهة نظر الجمهوريين موضوعية بشأنها، ودعوا الطائفية ألا تخدع الشعب ولا تضلله بشأنها، ووضحوا خطورة التمادي في الخط العربي القديم غير المنتج، وشجبوا تآمر الطائفية على نظام مايو واعتبروهوا فتحاً للبلاد للفوضى والانهيار الاقتصادي والحرب الأهلية، معتبرين التآمر تفريطاً في أمن وسيادة اليلاد لمصلحة الشيوعية الدولية، وكشفوا مخطط المعارضة التخريبي في مرافق الانتاج والتوزيع والخدمات وفي أواسط النقابات والاتحادات وهو نصيحة وليس تحريضاً، وكتيب "الطائفية تتآمر على الشعب" يتحدث عن ارتضاء المعارضة السودانية استخدام مرتزقة أجانب لغزو البلاد، مطعمين بالمخدوعين من جماهير الأنصار المضللين، وزجهم في اتون المعركة، مع إيثار القيادة للسلامة الشخصية، كذلك كتيب "الطائفية وحوادث الجمعة وعار الأبد" الذي تحدث عن أبعاد المؤامرة الطائفية الليبية تسليحاً وعتاداً ودعماً، في يوم الجمعة 2 يوليو 1976، كل ذلك في منظومة وطنية تؤثر مصلحة الوطن والمواطنين على المكاسب السياسية الضيقة، ووعي الشعب هو مركزية حركة الجمهوريين، والجمهوريون لم يدعوا مايو للقضاء على الطائفية أو الفكر الاسلامي المتخلف عسكرياً (وإن نبهوا مايو إلى بؤر التخلف – الرصيد الباقي للطائفية - المتمثلة في الشؤون الدينية والقضاء الشرعي والجامعة الاسلامية لتراقبها فحسب)، إذ في رأيهم أن القضاء على ذينك الأمرين لا يتأتى إلا بالقضاء فكرياً على آرائهم الرجعية لذلك دعوا للمنابر الحرة، وقالوا في هذا الصدد: "فنحن، وهذه سيرتنا مشهودة ومعروفة، لا نعادي أحداً، ولا نستعدي على أحد، ولكننا نصر على حقنا في مخاطبة شعبنا وتنويره، حتى يدرك مسؤولياته الدينية، فلا ينخدع لمخادع، أو مكابر، بعد اليوم، باسم الدين"، (الأخوان الجمهوريون – الطائفية تتآمر على الشعب – الطبعة الثانية – ديسمبر 1975 – صفحة 8)!، يتبع..

* عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.