*ركن نقاش*

الخامسة صباح اليوم الثالث من يونيو ٢٠١٩، الموافق التاسع والعشرين من رمضان، بدأت حشود تاتشرات الدعم السريع (الجنجويد) المسلحة بالدوشكات والكلاشات مدعومة بجهاز الامن والشرطة في فض اعتصام القيادة العامة المحتمي بالجيش السوداني منذ ٦ ابريل ٢٠١٩، عربات الجنجويد المدججة بالسلاح عزلت أولا القيادة العامة للجيش بأرتال من عرباتهم المسلحة لتكون فاصلا عسكريا حتى لا تتحرك قوات القيادة لحماية المعتصمين مشتبكة مع هذه القوات المعتدية (بعض المصادر المطلعة نوهت ان الجيش السوداني بلا تسليح يذكر ويبدو انهم مجردون من كل سلاح قصدا)..

كانت المعلومات تترى ان الاستعدادات جارية لتدريب الفي عنصر من مستجدي قوات الدعم السريع في مكان ما شمال العاصمة الخرطوم يضاف اليهم الف عنصر اخر مسلحين جميعهم بالسياط والقنابل المسيلة للدموع (ذكرت مصادر مطلعة ان الانصار فكفكوا خيمتهم من مكان الاعتصام ليلة ٢٩ رمضان مشيرة - المصادر - انهم ربما كانوا اخطروا بعزيمة فض الاعتصام جبرا من قوات الجنجويد)، الذين اقتحموا منطقة الاعتصام كانوا في كامل تسليحاتهم وتاتشراتهم واطلقوا الذخيرة الحية على المعتصمين بلا هوادة من باب shoot to kill، اكثر من ذلك كان المقتحمون يسيطرون سيطرة كاملة على موقع الاعتصام مانعين حتى المسعفين للوصول الى الجرحى والمضرجين بدمائهم، وقال ناشطون ان القوات المعتدية على ساحة الاعتصام تسلل بعضها لتحول بين الجرحى والوصول لمستشفى رويال كير، ومستشفى المعلم، كما انهم ضربوا وفرغوا مركز جامعة الخرطوم الطلابي العلاجي بقصد ألا يقدموا اسعافا لضحايا المجزرة الجارية بموقع الاعتصام..
*٢٨ رمضان ١٩٩٠ و٢٩ رمضان ٢٠١٩:*
لا صدفة في الوجود، لعل الله عمى المتامرين ليشير الى الفاعل المجرم الذي اغتال ٢٩ نفسا من ضباط الجيش السوداني في تلك الليلة الكالحة من شهر رمضان ٩٠ وقتلهم بدم بارد ودفنهم في حفرة واحدة وبعضهم لم يلفظ انفاسه بعد، وهاهم يكررون الفعلة المنكرة في تزامن غريب، هل كانوا يعلمون ذلك ام ساقتهم اقدارهم الى المشهد الكئيب المحزن..
نقلت أخبار الواتساب عن "البرهان" انه لم يكن يعلم بمخطط اقتحام ساحة الاعتصام (لو كان لا يدري فتلك مصيبة ولو كان يدري فالمصيبة أعظم)، أما "كباشي" الناطق الرسمي للمجلس العسكري فقد كان مضطربا في استطلاعه من قناة الحدث العربية وقدم تنويرا ساذجا حيث قال لا يوجد اقتحام لساحة المعتصمين وانما هو تعقب لبعص المتفلتين من مجموعة "كولومبيا" (بعض نماذج من مشردي قاع المدينة من بائعي الخمور والمخدرات) الذين لاذوا بساحة الاعتصام..
*متشابهات:*
فض اعتصام القيادة من قبل "الجنجويد" شبهه البعض بفض اعتصام منطقة رابعة العدوية بالقاهرة ابان ثورة ٢٥ يناير المصرية المصرية والذي فضته قوات الأمن المصرية وكبدت اللائذين به خساير في الأرواح باهظة، ولكن المقارنة ليست متماثلة اذ ان منسوبي رابعة العدوية كانوا مسلخين وواجهوا العنف بعنف، اما معتصمي القيادة فقد كانوا سلميين فحسب، ونتساءل هل هناك أصابع اتهام لناصحين من عناك لمنفذين هنا!!..
*الذواكر المثقوبة:*
الذين ارتكبوا هذه الحماقة لا ذواكر لهم وان وجدت فهي مثقوبة حتما، معلوم ان الشعب السوداني الذي خرج عن بكرة أبيه لتغيير حياته واسترداد حريته فهو شعب جبل على الشجاعة والفداء والنجدة وعدم التراجع في الملمات (شافعنا بيرى الموت في الركاب سنة)، فالمعتصمون واجهوا تاتشرات الجنحويد بصدور مكشوفة ورباطة جأش منعدمة النظير ليسوا هيابين ولا وجلين (والخواف دا مو زولنا منو نتبرا والحارة بنخوضا)، ولعلهم يحمدون ربهم الان لانكشاف أمر المجلس العسكري الكيزاني الذي ماطل قوى الحرية والتغيير وثوارها ومعتصميها في العاصمة والأقاليم وجرجروهم لأكثر من خمسين يوما في سبيل مطالبتهم بمدنية الدولة..
*انبعاثة جديدة:*
لسان حال الجميع: فقدنا اعتصاما ولم نفقد عزيمتنا في التغيير والحرية، نشط الجميع كنداكات ورجالا وبدأوا اعتصاما في كل مكان، سقط الارتخاء وتجددت العزيمة وتفجر البركان وانفرزت الكيمان واتضح العدو جهارا نهارا، وسنكتسح جميع خيباتنا ومثبطينا (يا نعيش أحرار يا نموت رجال، ولا نامت أعين الجبناء)، وسنقتلع جميع العقبات، لا مهادنة ولا لين بل شدة في حق وعزيمة في أمن، ووضوح رؤية لا لبس فيها، وحيا على الكفاح ايها المارد الكوشي العظيم، الان تتضح جيناتك العظيمة في يوم مولدك الأتم..
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.