سرني أن تتذكر الشقيقة مصر الإفريقية العربية شقيقها " المحبوب " جارها السودان " المسكين للأسف شعبه" فى محنه بهبة من القمح لتسد بها رمقه وهو أرض الخير والزرع والضرع الحلوب. لكن آه من غلب الدنيا والعجز والخنوع وقبول هبة معطوبة تقيأتها بطن مصر نفسها ! لا أعلق على الحدث بأكثر من هذه الأسطر لكنني بالمقابل سأسرد قصة واقعية حدثت بدولة الإمارات العربية المتحدة خلال منتصف الثمانينات وأرجو من القاريء الموقر الحصيف فهم القصد من سرد ما حدث!

كنت أثناء عملي بدولة الأمارات أجتمع كثيراً مع أحد الأقارب الذى كان طبيباً بيطرياً مسؤلاً عن الحجر الصحي لإمارة الشارقة. واجبه تفتيش كل المواد الغذائية البيطرية القادمة عبر المطار أو الميناء البري أو البحري. قال لي إنه أخطر ذات يوم بوجود باخرة على رصيف الميناء محملة بشحنة دجاج مثلج وتحتاج الفحص والتصديق لكي تنزل حمولتها. رفض التصريح بإنزال الشحنة بعد أن إكتشف أنها غير صالحة للإستهلاك. تحركت الباخرة إلى الميناء المجاور بإمارة عجمان. لسوء حظ الشركة ولحسن حظ المواطنين كان جل موظفي بلدية عجمان من السودانيين بما فيهم المدير. بالطبع قد علموا مسبقاً بما حدث من رفض للشحنة فى ميناء الشارقة وعليه فشلت الشركة فى إنزال بضاعتها ودارت بها على كل موانيء الإمارات فقوبلت بالرفض.

أختصر لك القصة عزيزي القاريء. دارت الأيام وعلمت "رويتر المجالس" الخبر اليقينا بأن تلك الشحنة المنتهية الصلاحية قد توجهت بها "مرغمة" الباخرة إلى الصومال! هكذا تُسْتَخَفُّ عقول دول بأكملها فيستعمل شعبها وأرضها سلة مهملات من قبل عقول أخري شيطانية التفكير والذكاء من بشر لا يستحون من الفضيحة ولا يخشون من الله ويوم الحساب وفى الإسلام جاء: " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" ، قيل ( أو كما قال) حديث متفق عليه.

drabdelmoneim@ yahoo.com