إذا أردت أن تبني سفينة، لا تدفع الناس لجمع الأخشاب ولا تبدأ في توزيع المهام والأعمال.. بل الأفضل أن تعلمهم أن يتوقوا إلى اتساع البحر اللانهائي.. (أنطوان دى سانت أكزوبيرى).

كتبنا من قبل، مقالات عدة عن القيادات الفاشلة والخائبة، وذكرت فيها نماذجا منها -سيما تلك التي تدعي قيادة الحركات الثورية المسلحة السودانية. وأوضحنا بالتفاصيل المملة كيف أن هؤلاء القادة الفاشلون كوّنوا بيئة لا تتقبّل الأخطاء لأنهم يرون تحمّل مسؤولية القرارات الخاطئة كابوسا لا يستطيعون التفكير فيه اطلاقا.
من هؤلاء القادة الفاشلين في القيادة. ذكرت، مني أركو مناوي رئيس حركة تحرير السودان الذي احاط نفسه بأفراد من عائلته وآخرين من المطبلاتية الذين يدوسون على المصالح العامة لتحقيق مصالحهم الخاصة.
منذ انشقاق مني أركو مناوي عن حركة تحرير السودان الأم (برئاسة الأستاذ عبدالواحد محمد نور) بعد (مؤتمر حسكنيتة)، وتكوين حركة بنفس اسم (الحركة الأم). ضربت حركته موجة من الانشقاقات والإنسلاخات والهروب الجماعي، بسبب تخبط قيادة هذه الحركة والتناقض في خطابها السياسي، الذي يرسم ملامح وهمية لحركة تتعمد إقصاء الكفاءات والمتعلمين، وتعتمد على سياسة الطاعة العمياء. وبدأ الضعف جليا على اعلامها، الذي يحاول اختلاق محاسن لا وجود لها، كما يحاول إخفاء كل ما هو ظاهر من مساوئ تفضح تلك القيادة العائلية الفاشلة.
وبالرغم من الضعف وفشل حركة مناوي في التعامل مع قضايا المجتمع السوداني -سيما مجتمع دارفور، إلآ أنها ظلت موجودة ببياناتها وبتصريحاتها الإعلامية، بل دخلت مع حركات مسلحة شبيهة لها في تحالف تحت مسمى (الجبهة الثورية).
بعد سنوات من العمل سويا مع زملاءه في الجبهة الثورية الوهمية كما يحلو لنا تسميتها. يريد مني أركو مناوي الآن، الخروج والانشقاق عن هذا التحالف بحجج واهية. لكن الحقيقة هي أن الرجل يريد أن يخم كل شيء ويفرض اجندته على حلفاءه في الجبهة الثورية. وعندما رفضوا شروطه وابتزازه لهم، اعلن انشقاقه عنهم ببيان مرسل لوساطة جنوب السودان يبلغ فيه، رسميا الوساطة الجنوبية لمفاوضات السلام السودانية في جوبا، بميلاد فصيل جديد في الجبهة الثورية بقيادة حركة جيش تحرير السودان.
وأكد مناوي في خطاب لرئيس فريق الوساطة المستشار توت قلواك مانيمي، التزامهم بمنبر جوبا كمنبر للتفاوض وإعلان جوبا وإكمال ما تبقى من ملفات التفاوض، داعيا الوساطة للتعامل معهم على هذا الأساس.
وفيما يلي خطاب رئيس حركة جيش تحرير السودان مني أركو مناوي للوساطة الجنوبية:
السيد / توت قلواك
مستشار رئيس جمهورية جنوب السودان للشئون الأمنية ورئيس لجنة الوساطة
تحية طيبة
الموضوع: حول التطورات داخل الجبهة الثورية
یسعدني أن أتقدم بخالص الشكر والتقدیر لشعب جنوب السودان الشقیق ولفخامة الرئیس سلفاكیر میاردیت بدوره العظیم في رعایة محادثات السلام في منبر التفاوض بجوبا واخص الشكر لفریق الوساطة لما بذل من الجھد الكبیر من أجل الوصول إلى سلام شامل ومستدام ونشید بمستوى التقدم الذى تم إحرازه في كثیرمن الملفات و نحن على ثقة تامة بدوركم الفعال فى إنجاز ما تبقت من الملفات في القضایا العالقة تحت رعایة فخامة ًالرئیس سلفاكیر.
في إطار حرصنا التام على تحقیق سلام شامل ومستدام وضمان سیر العملیة السلمیة في المنبر نود أن نطلعكم بمستجدات ما یجرى داخل الجبھة الثوریة السودانیة والتي أشرنا إلیھا في بیان سابق قبیل أیام عما یمكن أن یتمخض من اجتماعات المجلس القیادي التي انعقدت بشأن الرؤیة الإصلاحیة المقدمة من حركة تحریر السودان.
بناءا على التطورات المذكورة نود أن نحیطكم ًعلما بأن الجبھة الثوریة الان واقعیا تتكون من فصیلین ًأحدھما بقیادة حركة / جیش تحریر السودان والأخر بقیادة الدكتور الھادي ادریس وعلى ضوء ھذا الواقع یسرنا أن نبلغ سیادتكم بأننا سوف نخاطبكم منذ ھذا التاریخ باسم الجبھة الثوریة السودانیة جناح حركة /جیش تحریر السودان وھي على استعداد التعاون مع قیادة دولة جنوب السودان وعلى وجھ الخصوص مع فریق الوساطة لتحقیق السلام في منبر جوبا كما نجدد التزامنا بإعلان جوبا واكمال ما تبقى من ملفات التفاوض ونأمل من سیادتكم الأخذ بعین الاعتبار التطور الجدید للجبھة الثوریة السودانیة بغیة تحقیق سلام شامل ومستدام في السودان.وتقبلوا منا بوافر الشكر والتقدير.
منى اركو مناوى
رئيس حركة / جيش تحرير
***************************************
عزيزي القارئ..
بعد صدور بيان مناوي، أصدر نائبه السيد د. الريح محمود، بيانا عكسيا مقتضبا رفض فيه قرار الانشقاق، قائلا إن الحركة باقية في الجبهة الثورية وأن قرار مناوي غير ملزم لأنه لم يخرج من مؤسسات الحركة.
ولأن مني اركو مناوي، يعتبر حركة تحرير السودان مزرعته وشركة خاصة به ولعائلته، سرعان ما قام بإقالة نائبه من منصبه كنائب له وطرده من الحركة، زاعما مخالفته الاهداف والمبادي العامة للحركة ولعدم التزامه بالنظام الاساسي ولعدم تجرده من العصبية القبلية والانتماءات الحزبية السابقة.
وهكذا وبمجرد مخالفة نائبه لقراره غير المؤسسي حول الانشقاق، حتى أصبح الأول في نظر الثاني غير مجرد من العصبية القبلية والانتماء الحزبي السابق ووولخ.. وهكذا هو اسلوب ممن يسمون انفسهم بالقيادات في السودان في ادارة أحزابهم وتنظيماتهم.. قيادات ادمنت الفشل، لكنها تعرف جيدا كيف تحيك المؤامرات وتمارس الاقصاء والتهميش ضد كل من يخالفها الرأي.. قيادات لطالما خذلت شعوبها –لغياب الكفاءة والنزاهة أو الاثنين معا- وفشلت في إحداث التغيير، بل وساهمت في تجمد الأوضاع، وأصبحت جزءا من الواقع المطلوب تغييره جذريا.
كتب أحدهم مقالا منشور على صفحات موقع سودانيز أونلاين -تحت عنوان (خفايا خلف إنشقاق الجبهة الثورية)، دافع فيه بشدة عن انشقاق مناوي. زاعما ان السبب الرئيسي هو اندلاع صراعات عنيفة بين تيار الاسلامسين الذي يقوده دكتور جبريل ابراهيم رئيس العدل والمساواة الذي ظل ينادي بشدة بأحقية الدوحة في مفاوضات السلام بدلا من جوبا والقائد مني أركو مناوي وحلفائه الذي يرى أن الاسلاميين تمكنوا من اختطاف مفاوضات جوبا للسلام لصالح جهة اقليمية.
وكاتب المقال في دفاعه الأعمى عن قريبه مني اركو مناوي، اراد بغباء شديد أن يظهر شطارته بالحديث عن صراع بين مناوي والاسلاميين، لكنه نسى أن يذكر القُراء الكرام بأن مني اركو مناوي قد عمل مع حركة العدل والمساواة الإسلامية منذ قيام الجبهة الثورية.. فما الذي جدّ اليوم؟.
عندما تحالفت حركة تحرير السودان بقيادة مني اركو مناوي مع حركة العدل والمساواة في الجبهة الثورية، كانت تعرف ان العدل والمساواة هي الجناح العسكري لحزب المؤتمر الشعبي -أي كانت تعرف سلفا انها (حركة اسلامية)، ومع ذلك تحالفت معها، وأن يأتي مناوي اليوم ويقول ان انشقاقه جاء نتيجة لصراعه مع الإسلاميين، هذا ما لا يمكن هضمه.
على العموم.. ستظل ما يسمى بالجبهة الثورية السودانية -وهمية، مهما أحدثت من أصوات حمارية مزعجة تتحدث عن السلام وعن قضايا الهامش السوداني في جوبا وغير جوبا..
وسيظل هذا الجسم الإنتهازي الهزيل، خنجرا مسموما في خاصرة شعوب الهامش السوداني وقضاياها العادلة، مهما اخرج من البيانات المضللة التي تدعي عكس ذلك في جوبا وغير جوبا..
مني اركو مناوي نموذج سيء لأُمي وجاهل في ذات الوقت، تجتمع فيه صفات "القبلية" المقيتة والعنصرية "العائلية"، لكنه فجأةً وجد نفسه محاطا بسياج من القُطعان الذين ينادونه بالقائد، حتى صدق الرجل روحه، وبدأ يعربد ويقدم أهدافه الخاصة على أهداف حركة تحرير السودان وشهدنا ما يمكن تسميته بالفساد العظيم.
إن مناوي مثال حي للقيادي الذي يستمر في شحن طاقاته السلبية عن طريق قطعان عائلته (آل مناوي)، حتى ادى ذلك إلى هروب جماعي من الحركة.. فمكان هذا المناوي ليس رئاسة حركة تحرير السودان، بل السجن على ظلمه الكبير لرفاقه القدامى؟


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.