شهدت الاوضاع في العاصمة السودانية الخرطوم امس الخميس السابع عشر من يناير الجاري تطورات مؤلمة وحزينة وسقوط عدد كبير من الشهداء في ملاحم شعبية وحدت ارادة الشعب السوداني وذادت من الاصرار والتحدي والمضي الي اخر المشوار واسقاط النظام الذي لاحت كل بوادر سقوطه و نهايته ولم يتبقي من الامر غير مسك الختام وسط سيناريوهات مفتوحة علي احتمالات متعددة ليس من بينها استمرار نظام البشير في الحكم او اصلاحه من الداخل او استبداله بصيغة معدلة.

علي خلاف ما حدث من قبل في ثورات اكتوبر 1964 وابريل 1985 الشعب السوداني لايواجه اليوم الجيش او الشرطة واجهزة الامن النظامية المعروفة وانما يواجه بعض القوي الضاربة التي تخضع لقيادة حزبية ومنظمة عقائدية مما ضاعف من الخسائر و الغضب المتعاظم في الصدور بطريقة من الممكن ان تترتب عليها ردود افعال خطيرة في المستقبل القريب بطريقة تنذر بحدوث حريق كبير سيطال هولاء المتاسلمين الذين لم يستبينوا النصح المتكرر من مغبة الاندفاع والافراط في استخدام القوة ضد المدنيين.

مايحدث اليوم في شوارع وطرقات العاصمة الخرطوم وبقية المدن السودانية من افراط في القتل ومكابرة وعناد وانكار للواقع يعتبر بمثابة الحصاد المر لعسكرة المجتمع السوداني وتفكيك مؤسسة الجيش والشرطة والامن القومية علي يد الحاضر الغائب الدكتور حسن الترابي رحمه الله وغفر له هذه الورثة الثقيلة من الافكار والممارسات المدمرة التي استحالت في هذه اللحظات الي موت وخراب.
لقد بات واضحا ان الامور في السودان الراهن قد وصلت مرحلة اللاعودة وان عملية اسقاط عمر البشير ونظامه قد اصبح اولوية قصوي وباتت بقية القضايا عن من يحكم السودان بعدة وكيف مؤجلة حتي اشعار اخر .