عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


كدت أشعر في مرات أن كلمة فساد أوتجاوزات لم يعد لهما جرس تنبيهي، باعتبار أن الكلمتين أصبحتا تترددان بصورة  متكررة وبايقاع واحد متواتر.وكل شيء إذا سار على ذلك المنوال سيصل لنقطة تشبع تغري بالتجاهل وعدم الإحساس.

لمدة يومين لم يصمت هاتفي من الاتصالات من داخل وخارج السودان، إذ تلقيت شحنات انفعالية ومعلوماتية تفيض عن أوعية الاستيعاب (زمزم وأخواتها)،تعليقاً على مقال (شوف قوة العين..وقصة المستشار مدحت).. البعض كان مشفقاً على المترتبات القانونية وغير القانونية للنشر!

تأكدت تماماً أن الكلمتين لا تزالان تحتفظان بذات الطاقة التنبيهية التي ترفع نسبة هرمون الإدرينالين في الدم..غيظ وغضب وترقب للقادم.

في يوم المقال عدت إلى الصحيفة في التاسعة مساء وجدت مسؤول الإعلام بوزارة العدل  الأستاذ /الفرزدق القريش بمكتب مدير التحرير الأستاذ عثمان فضل الله ومع الفرزدق شاب آخر لم أتعرف عليه حتى الآن!!..علمت من عثمان أن الأخوين في انتظاري لأكثر من ساعة..استمعت لكلمات طيبات من الأخ الفرزدق- بينما الآخر ظل صامتاً- عن أهمية ما قامت به السوداني وعن تفهم الوزارة لدور الإعلام.

الفرزدق حمل معه خطاب –مقتضب- من وكيل وزارة العدل  المستشارعصام الدين عبد القادر الزين يطالبني بتسليم كل ما لدينا من وثائق ومستندات ومعلومات لأغراض تقصي الحقائق حول ما جاء في المقال،لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لمحاسبة كل من يخالف القانون.

رغم أن الخطاب كان مختصراً جداً إلا أنه لم يخلُ من الذوق والاحترام لدور الصحافة ولكن شد ما  أزعجتني هذه العبارة :(أشير إلى ما نشر على صحيفة السوداني في عددها بالرقم 21040 على الصفحة الثالثة بتاريخ 6/12/2011 والمتعلق بمنسوبي وزارة العدل)!

أزعجني حرف الياء الجمعية الذي حضر ضيفاً مفاجئاً في كلمة (منسوبي)..سبب الانزعاج أن الياء استغراقية تجعلني في مواجهة كل العاملين بالوزارة من الغفير إلى الوزير،رغم أنني تحدثت عن منسوب واحد بالوزارة هو المستشار مدحت لاغير!!

أصدقكم القول أنني اشتبهت لأول مرة في حرف (الياء) وقلت في سري إن هذه محاولة لإخفاء (مدحت) في الزحام وذلك بتوسيع جبهة المواجهة وتحويل فاتورة (مدحت) لتصرف من الحساب العام لا من حسابه الشخصي!!

ويبدو أن الأخ فرزدق فهم مصدر انزعاجي من كلمة (منسوبي)..فقال لي إن الياء جاءت لخطأ طباعي،وقام مشكوراً بسحب قلم (بك) من تربيزة عثمان فمسح حرف الياء..!
مما سهل التفاهم بيننا..مع احترامنا وتقديرنا لوزارة العدل ولشخص الوكيل عصام الدين عبد القادر الزين لكن من المهم الأخذ في الاعتبار أن (الرأي العام) كان يتوقع  الاطلاع على قرار تكوين لجنة التحقيق، ومن من تتكون وما هي صلاحياتها والقيد الزمني لها!!

الغريب في الأمر أن المستندات المهمة في القضية تمت الإشارة التفصيلية لها في المقال بتأريخ وأرقام التسجيل مع صور لها، فكان بامكان الوكيل دون كثير عناء أن يتأكد منها عبر مكتب المسجل التجاري الذي يتبع للوزارة وهو المنصب الذي كان يشغله مولانا دوسة قبل توليه وزارة العدل.

أكرر القول أن الهدف ليس مدحت ولكن الهدف تناول الظاهرة (قوة العين)عند ممارسة التجاوزات والوقوف على حقيقة الوضع الصحي لوزارة العدل وإن كان مدحت يمثل استثناءً عرضياً أم ظاهرة يجب محاصرتها؟!!

مع كل الاحترام والتقدير لوزير العدل ووكيله  ولكل منسوبي الوزارة ،ومع ثقتنا التامة في نزاهة إجراءاتها،نقترح إشراك طرف قضائي في لجنة التحقيق لتكتسب قرارات اللجنة ثقة أكبر وتغلق النوافذ أمام (ناموس الوساوس)!!