لم اقابل اى شعب في الدنيا يتداخل مع بعضة اكثر منا . وفي اغلب الاحيان هذا شئ جيد يفتخر به . وهذه العلاقة لمصلحة الجميع . ولكن مع التطور الاخير صار عدم وجود الحدود الواضحة ، يسبب الكثير من المعاناة والضيق ، خاصة بعد ان صار ايقاع الدنيا سريعا وضاغطا. كثيرا عندما اتصل بمن احب انسى ان اسأل الطرف الآخر عن ملائمة الوقت وامكانية التواصل . ويختشي الطرف الآخ لاعلامي بأنه في طريقه خارج الدار او انه في بيت عزاء وحولة الكثير من الاغراب ولا يستطيع التكلم بسهولة . واستمر في ,, البري ,, مدفوعا بشوقي للصديق او القريب الى ان اسمع اطفال الطرف الآخر او زوجته يطالبونه بالخروج ، فهم في طريقهم لموضوع هام . والويل للسوداني الذي يقول .... اسف ياخي ممكن تضرب لي بعدين عندي موضوع مهم . ويغضب المتصل وقد يقاطع الطرف الآخر . فليس عند السوداني امر اهم منه .

ابرهيم عامر ازرق كان من اكبر التجار في السودان . والده هو عامر ازرق الذي يضرب به المثل ....قميص عامر . فعندما كان في الابيض طلب من احد المسافرين الى القاهرة ان يتصل بخياط معين وطلب قميصا . فسأل الرجل عن المقاسات فقال عامر ازرق ... بس امشي وقول للخياط قميص لي عامر . وعندما رجع الرجل كان القميص في مقاس عامر وكان المثل ..... قميص عامر الفصلوه في الريف وطلع قدر سيده .
ابراهيم عامر ازرق تعرض لضائقة المالية في زمن الخليفة . ثم تحسن وضعه بعد استتباب الامر في ايام الادارة البريطانية . وعندما بدا بابكر بدري بناء مدارس الاحفاد في شارع الموردة كان المفتش البريطاني وعاشق امدرمان برامبل يصر على البناء بالطوب والحجر بدلا من الجالوص لموقع المدرسة الاستراتيجي . فتبرع كونت ميخاليوس اليوناني والمحسن عبد المنعم محمد وتكفل بالبناء متبرعا المهندس ابراهيم احمد والسيد عبد الرحمن شارك بمبلغ معقول واكتتب السودانيون لأن كل الاحفاد مسجلة كملك للشعب السوداني ولها مجلس ادارة يتجدد يسيطر على كل شئ . وبقيت خمسمائة جنيه وهذا مبلغ ضخم وقتها . فارسل ابراهيم عامر لبابكر بدري بالرغم من القطيعة التي كانت بينهم . والسبب ان بابكر بدري كما كتب في تاريخ حياته انه ذهب لزيارة صديقه ورفيق ظروف الشقاء في ايام الخليفة ، ولكن ابراهيم لم يرحب به بحرارته المعهودة . فخرج بابكر بدري غاضبا وطلب من شخص ان يبلغ ابراهيم ان صداقتهم قد انتهت . ووضح له ابراهيم عامر بعد دفع المبلغ الضخم . ان يوم زيارة بابكر بدري كان ابراهيم قد ترك زوجته تحتضر في المنزل .
لقد كتبت مجموعة من الخواطر منها ....قبل ان تلوم صديقك الذي لم يهرع لمساعدتك ، فلتتأكد في البداية من انه قد تعافي بعد ان باع كليته .
في بداية التسعينات كان ابنائي السودانيون صغارا وكنت اذهب بهم الى البارك او المنتزه كل اليوم . وتصادف مرور الاخ ـ الابن كوكو من توقو وصارمن اكثر المترددين على منزلنا ولم تنقطع علاقتنا الى اليوم بالرغم من ان ابنته نومي تعتبر كارثة . تحطم او تفركش كل ما يقع تحت يدها او نظرها .على عكس شقيقها هابي . وكوكو يتمتع بجسم قوي كان يعمل في كل شئ ولسنين كان يجد الاستغلال والاهانة من جزائري يمتلك شركة للنظافة . واخيرا صار كوكو يمتلك شركة للنظافة ، ومع زوجته السويدية الممرضة صار يمتلك فلة فاخرة في اجمل بلدة . وكان يشتكي من طلبات زوجته السابقة في افريقيا. حتى بعد ان اخذ اطفاله الثلاثة للعيش في السويد لم تتوقف الطلبات . وفي احد الايام قال لي ..... ان والدتي امية لا تعرف اى شئ كيف تطلب كل مرة تلفون اريكسون وتحدد الرقم والموديل الاحدث من الذي اعلمها باركسون ؟. وبعد فترة تقول ان التلفون قد خرب او قد سرق . انا اعرف ان شقيقي او شقيقتي والآخرين من يطلبون التلفونات . وطلباتهم لا تنتهي وعندما ارفض تتصل والدتي وتبكي وتطلب منى الاستجابة لطلباتهم وطلبات زوجتى السابقة . وتقول انني في اوربا والتحصل على النقود سهل . كوكو يتذكر كيف تعب وشقي وتعرض للجوع قديما . فلقد رفض طلبه للجوء ، وبعد زواجه كان مضطرا للرجوع لتوقو والانتظار لمدة سنتين قبل رجوعه . ولم يجد اى مساعدة من اهلة واشقاءه وقتها .
كتاب امرأة الماساي البيضاء كتبته سويسرية احبت احد رجال الماساي وعاشت معه وشساركته حياته البسيطة . وبعد فترة بعد ان صارت اما احضرت فلوسها من سويسرا وبدأت بمتجر ز ولكن زوجها كان يحضر الكبار في اسرته والزعماء ويأخذون بدون الدفع . وحاولت ان توضح له ان الامر تجارة ويجب على الجميع ان يدفعوا ، الا انه كان يقول ان في مجتمع الماساي يأخذ الاهل ما يحتاجون بدون ان يدفعوا وان عليها فقط احضار اموال جديدة من سويسرا . وانتهى الامر بالانفصال ولم يكن المال هو السبب الوحيد . ولكن زوجها كان يريد ان يختن ابنته لأن اهله قد طالبوا بذلك .
عندما توسعت اعمال كوكو استعان بالاجانب كعمال وكان يقوم بنقلهم الى مواقع العمل وتحديد العهمل والمسؤولية . وه العمل في اغلب الامر عقود مع نوادي رياضية او مدارس الخ بجانب العقود قصيرة الاجل واخيرا قرر الاستعانة بابناء بلده . وبعد فترة قصيرة . تجمعوا ضده واتصلوا بالشركات والنوادي المدارس التي تربطهم بكوكو عقودات . واقترحوا العمل بأجر متدني . وفقد الكثير من الزبائن . ولانهم لم يكونوا منظمين ولا يحترمون المواعيد والكل يريد ان يزن المدير ولا يعمل ، فلقد فقدوا العقود . ورفض الزبائن التعامل مع افارقة بعدها .
هذا الامر حدث كثيرا بين السودانيين خاصة في منطقة الخليج . واللعنة الكبرى هي ان العامل والموظف السوداني لا يعرف مكانه ويخلط العمل بالعلاقات الاجتماعية . فاذا كان صاحب العمل شقيقه او قريبه فهذا يعني انه لن يعمل . ويكون هذا فاتحة لتسيب الآخرين . وطرد سوداني من العمل بواسطة سوداني يعني حرب بين اسرتين او عشيرتين . ولكن عند العمل عند الغريب يعمل السوداني ويعرف مكانه . هنا يجب تأطير العلاقة منذ البداية . ويفضل تسجيلها في شريط او كتابيا . بالرغم من هذا فلن يقتنع اهل الموظف ان ابنهم قد اخطأ . شاب صغير السن ارسله اهله من امدرمان ولم يعطوه سوي رقمي . كان عنده كل الاسباب لكي يحصل على لجوء سياسي سريع فاشقاءه مناضلين ترددوا على السجون والمعتقلات وهو منظم . صار يتابع مجموعة من اسوأ العرب يسرقون من المتاجر ويتعاطون المخدرات ويبيعونها ، حذرته بشدة . ولم يرعوي . فطلبت منه ان يوقع على اخطار منة بانني قد حذرته وهذا سيجعل طلبه للجوء كمناضل في مهب الريح . لان السلطة والبوليس تعرف كل شئ عن الجميع . ولا ازال محتفظا بتوقيعه وتوقيع الشهود . ورفض طلبه للجوءرغم احقيته . واستمر معلقا لاربعة سنوات واستعنا باكبر المحامين . وبعد جهد تحصل على اللجوء وبعد مرور اكثر من ثلاثة عقود لا يزال البعض يعتبروني قد قصرت في مراقبته .
شاب عرف بانه جدع ومجتهد تحصل على عمل في مطار اسطوكهولم . وصار مسؤولا في عمله . تعرض له البعض بنقد لازع واتهموه بكل ما هو قبيح لانه قد ساعد بعض السودانيين في الحصول على وظائف في المطار ولكنه تسبب او لم يساعدهم عندما تسيبوا او اهملوا وطردوا. فقلت للمتكلمين هذا السوداني يستحق مدالية . لانه شخص منضبط .
يندر جدا ان يتصل الانسان ويقدم نفسه ، وكأن التعريف يعني اساءة كبيرة لكرامة المتحدث ، فالمفروض ان يعرفه متلقي المكالمة . كثيرا ما يتصل البعض ويواصل حديثا قد بداناه قبل سنوات عديدة ولم نكن قد تقابلنا ابدا . قبل ايام اتصل شخص لطيف ومهذب واعتذر بحراة لعدم اتصاله لمدة طويلة ووعد باصلاح الخطا وانه سيأتي للزيارة قريبا . وتمني لى ولكل الاهل الصحة وراحة البال الخ . لم اقدر على ان اسأله .... وانت منو ؟ لانني سأجرحه . كيف ما عرفتني ؟ !
قديما كتبت موضوعا عنوانه ... معاي منو ؟ فكثيرا ما يتصل شخص في الفجر او منتصف الليل ويبدا في الكلام وبعد مدة يقول معاي منو ؟ شخص اتصل في النهار مشكورا . وبدا في الكلام عن علاقتهم وطفولتهم مع ام الاولاد وحكي عن بحري وتحدث ونورني بعلومات كثيرة عن ام الاولاد الاربعة وقد صاروا رجالا ، والحي والبيوت والعلاقات وتحسر لانقطاع التواصل وظروف الدنيا والابتعاد من الاهل والاحباب . وتحدث عن ظرف ولطافة ام الاولاد الخ . وبعد ان اخرج كل ما داخله وبعد فترة طويلة اتي السؤال ..... انا بتكلم مع منو ؟ فقال له ,,الرباطابي ,, انت بتتكلم مع الخدام . فانتفض غاضبا وقال .... يعني انا الوكت ده كله كنت بتكلم مع الخدام . ما كان تقول لي . فقلت له لكن انت ما سالتني . ورده كان ..... وست البيت وين ؟ فقلت له ست البيت مع امها . وبنبرة آمرة قال وامها نمرة تلفونها شنو ؟ فاعطيته الرقم . وقام بالشكوى لجدة الاولاد لانه اضاع وقته مع الخدام ... تتصوري ؟ فقالت له الجده انه لا يوجد خدام ولكنه كان يتكلم مع ابو الاولاد . ورفض ان يصدق وكان يقول ...الخدام زاتو قال هو الخدام كيف ما الخدام .
في نهاية الصيف اتصل بي شاب لطيف ومجتهد . طلب مساعدة معقولة فبعد ان رفض طلبه للجوء عدة مرات اوقف الدعم البسيط الذي يتلقاه . وكان الشاب مشغولا باسرته في السودان اكثر من نفسه ويتصل تلفونيا كل يوم. وكان يعمل دائما وفي اغلب الوقت في ظروف صعبة مثل العمل في العراء في شتاء السويد . او عند العرب الذين يدفعون اجورا هزيلة كالعادة ويستغلون طالبي اللجوء .
كان من المفروض الذهاب الى مصلحة الهجرة والتحصل على خطاب بأن الدعم قد توقف . وذهبنا الي الضمان الاجتماعي . وهؤلاء يدفعون لكل شخص متواجد في السويد ويحتاج لمساعدة ـ بدون اخطار الشرطة او الدولة . ولعدة ايام كنا نتنقل بين المكتبين ، ففي كل مرة يحتاجون لوثيقة جديدة . واخيرا تو فقنا . وكان هو يفقد بعض دخله بسبب الغياب .
ما اغضبني وحيرني ان شقيقه في السودان كان يقرعه لانه قد امضى 3 سنوات في اوربا ولم يرسل له سيارة . والشاب كان يحس بالتقصير . فلمته لاننا على دراجاتنا قد مررنا عدة مرات باشجار خاصة ولكنه لم يهتم . فسأل عن الاشجار التي اقصدها . فقلت له انها الاشجار التي تتدلى منها الفلوس . فاخيك والكثيرون في السودان يحسبون ان الفلوس تنموا في الاشجار في اوربا . وقلت له ان اخيه يريد ان يقشر بالعربية مع اصدقاءه . ومن العبث محاولة اقناعه بأن الاشجار لا تثمر فلوسا في اوربا ولن يهمه كم يشقى ويتعب وانه في ظروف ضاغطة وبعض الشباب قد انتهوا بقرحة او امراض نفسية. ومن المؤكد ان اصدقاء شقيقه لا يتوقفون من تعييره بأن شقيقه الذي يعيش في اوربا لايريد ان يرسل له عربية .
ابن رمبيك الحبيبة فيليب دينق والذي هو معنا في السويد مع زوجته واطفاله مر بظروف نفسية سيئة . واخيرا تكرم بعض السويديين الخيرين من اخذه لطبيب نفساني مشهور جدا ، قال له . انا ساعالجك بدون مقابل بالرغم من انني لا اقبل مرضى جدد واسعاري عالية جدا . وبعد عدة جلسات طلب منه الطبيب ان يركز على اسرته الصغيرة في السويد . لانه لا يستطيع ان ينشغل تماما بحال اهله وعشيرته في جنوب السودان . واذا واصل بنفس الطريقة فسيكون عند اهله مشكلة اكبر ، وهي ولد مجنون في السويد . ولكل انسان حدود لما يمكن ان يقدمه . وعندما تتحسن ظروفه فيمكن ان يساعد اهله . والعادة في السودان ان يحمل الاهل الابن المغترب اكثر من ما يستطيع ان يتحمله . وكالغنماية التي تدفع من جسمها عندما يقل الغذاء لانتاج اللبن . يدفع بعض الابناء في السودان وخارج السودان مثل الغنماية بصحتهم . واذا اعترض احد يقولون بكل بساطة ما مغترب .
صديقي البوسني مرصد عاد من بوسنيا غاضبا وقال ان شقيقه واصل طلباته ، فانفجر قائلا انه يعيش كشخص عادي جدا في السويد وكان يساعدهم ايام الحرب . والآن شقيقه يمتلك منزلا وهو يسكن في شقة بالاجار . وشقيقه يمتلك شاحنة وعلى وشك ان يشتري شاحنة لابنه . وقال مرصد انه قد توقف من الذهاب لبوسنيا .
عرفت ان احد المغتربين كان كلما يتصل بوالدته تبدا المطالبة باصلاح ,,الحيطة ,,التي وقعت ,, . ولم يتوقف من ارسال الفلوس ولكن قضية الحيطة لم تنتهي وتبدا الوالدة التي يشحنها البقية للكلام عن الحيطة ... والحيطة والحيطة . في النهاية قال المغترب ...دي امي ولا حامد بريمة ؟ .المقصود حارس المرمي الاسطوري .
احد اقربائي اصاب حظا جيدا في التجارة في السبعينات . وقام بارسال شقيقه الوحيد وهي في التاسعة عشرلاوربا للدراسة . وكان كل من يقابله يصفه بالجنون . تشتغل ليه اخوك ما عنده فلوس . واغلب هؤلاء من الذين عاشوا في اوربا لفترة وقد شاهدوا ابناء اصحاب المصانع يعملون في الاجازة مع بقية العمال . وبدا الاخ في التمرد وترك المدرسة . والاهل في السودان وكل الشمشارة في اوربا يطالبونه بترك الدراسة . وبعد تعب تمكنت من احضاره للسويد . وفي احد الايام بعد ان وافق على التحق بالجامعة للحصول على شهادة تكون رأسمال جيد والالتحاق بعمل شقيقه . تبرع شخص سخيف بالقول عندما عرف انه شقيق للرجل الغني .... انت عوير دراسة جامعة شنوا اشتغل مع اخوك . فعنفته وقلت له يشتغل شنو ؟ فتلفت الرجل الذي كان نفرا في الجيش ولا يزال يعيش بتفكير البيادة ، وقال بثقة ... بس يعد القروش . فقلت له ... انت فاكر دي صرافة ؟ ده عمل عالمي كل شي عن طريق المحاسبة والبنوك القروش ما بتتشاف الا في الدفاتر . وبعد تلك المحادثة حرن الشاب ورفض الدراسة . نحن دائما نتدخل في ما لا يعنينا .
في يوليو 1971 ذهبت للقاهرة لزيارة كمال ابراهيم بدري طيب الله ثراه ، لطباعة رواية الحنق . كانت لهم خادمة اسمها ام احمد ان لم تخني الذاكرة . وفي حد الايام سأل كمال صديقتها التي تحضر في الصباح للجلوس معها وترجع لمخدمها بعد الظهر في ميعاد استيقاظه . وعرفنا انها تعمل عند شقيق الممثل عماد حمدي . والذي عرف بفتى الشاشة الاول حتى بعد ان كان في الستين . وقمت بسؤال الخادمة عن مهنة شقيق عماد حمدي فقالت ... روح امه ...ما بيشتغلش . يشتغل ليه ؟ مش اخو البيه . ففي السودان كذالك يعتبر جميع الاهل ان الاخ او الابن الذي اصاب حظا ملكا للجميع . بدلا من دعمه يلتصقون به مثل القراد . هنالك وعل في شمال اوربا وامريكا يعرف ب ..موس.. , يزيد وزنه عن الطن . عندما يتعلق به القراد يعرف بالشبح لانه يصير جلدا على العظم الي ان يموت . وهذا يذكرني ببعض المغتربين . كنت اقول لبعض الاسر ولدكم ده ذي حوض البرسيم خلوه يمسك وبعدي حشوه . ممكن يبتق تاني و5 سنين ممكن يحشوا . لكن البعض اول ما البرسيم او الجرجير بتق يسلوه وياكلوه مرة واحدة وخلاص .
المثل السوداني يقول ... الواحد ما بيغني الجماعة لكن الجماعة بيغنوا الواحد . فاذا قسم الانسان ماله على اهله لما صاروا من الاغنياء ولكن العكس صحيح . قديما عندما كانت الدنيا غير ,,مخلوعة ,, كانت الخالات يقلن للشاب الذي توظف . تعال يا عشاي . قبضت الماهية ؟ اشتريت لي امك توب ؟اشتريت لى ابوك جلابية ومركوب ؟ اها خلاس بعد دة ضوق خالتك ماهيتك . وكن يقتنعن بالقليل ويدعين للشاب بطول العمر والنجاح وبنت الحلال . والآن يطاب البعض بعربية او بتلفزيون حديث او كمبيوتر في اضعف الايمان . بدون ان يكلفوا انفسهم عناء السؤال عن امكانيات وظروف الشخص الآخر . هذه ليست مسؤوليتهم او اهتمامهم . لقد سمعوا ان فلان ظروفه جيدة . وهذا هو ما يهمهم . واذا لم يستجب طلباتهم يجاهرون بالعداوة .
لعنة جديدة لاحظتها عند الشباب الجدد الذي ركبوا الصعاب وخاطروا بحياتهم في اعالي البحار ، فبعد ايام من استلام الاقامة وهم لا يزالون يشاركون مجموعة من الشباب السكن في غرفة واحدة ، حتى تاتيهم التلفونات بانهم قد خطبوا لهم ابنة العم واو الخالة وان هنالك قطعة ارض معروضة للبيع وهي رخيصة . لماذا نريد ان نعيش حياة الآخرين ؟
ان ما يعرف بفترة الترسيخ في السويد تعني سنتين فالمفروض اتقان اللغة السويدية ،والسويد من البلاد القليلة التي تدفع لتعلم لغتها وسبل كسب العيش والدخول في المجتمع . ويجب التخصص في اللغة التي يحتاجها الطبيب ، الصيدلى المهندس او الطباخ الخ . ويجب ان يكون عند الشخص شقة باسمه . وان يكون قد تحصل علي عمل وقد ثبت في عمله وهذا يعني العمل لمدة حوالى السنتين او اكثر . والاهل قد وضعوا قيودا والتزامات في بداية حياته . ويقولون ... عاوزين مصلحته .... مش عارف لو ما كان عاوزين مصلحته كان عملوا شنوا .
كان صديقي محمود اسماعيل طيب الله ثراه يسكن معي في براغ وكان والده يرسل له 10 جنيهات للسكن المواصلات والاكل . وفي كل صيف يستفيد من تذاكر الطلاب الرخيصة ويذهب للسودان . وكان يحمل معه 3 حقائب ضخمة مليئة بملابس الاطفال التي هي مدعومة في البلاد الاشتراكية . ويفرض اتاوات على جميع اصدقاءه لانه شخصية محبوبة خاصة صهره الرجل العظيم ابراهيم صالح موظف المالية والمبعوث . وكان يعرف موظفا في المطار يساعده في الشحن برشوة صغيرة . وكان ابراهيم صالح يقول له ... انت يا محمود ابوك بيرسل ليك عشرة جنية بتجي راجع بحاجات اكتر من كل القروش الرسلوها ليك . اهلك يقولوا شنوا ؟ فقال صديقه عثمان نقد الرجل الفيلسوف طيب الله ثراه . كيف يقولوا جابا من وين ؟ ما من السفر . الزول البسافر بيجيب . الناس في السودان ما بتفكر في من وين . بس بيعاينوا للجا . من وين ؟ ده ما شغلهم . محمود طيب الله ثراه واصل كل حياته في حمل الحقائب الثقيلة للسودان وكان يقول انه لا يمكن ان يتوقف لانه حتي عندما كان طالبا كان الجميع ينتظرون الحقائب . والمشكلة ان من يحضر اشياء يضع الآخرين في محل ضيق .... ليه داك جاب وانت لا ؟ والاهل لا يقدرون ظروف ابنهم الذي قد يكون عاملا بسيطا وابن الجيران دكتور او ساعده الحظ في العمل في مهنة حرة او له نسبة من الارباح . ومن لم يحضر الكثير قد يحس
بالغبن ويقول ان فلان بيسرق او مرتشي وقد يصل الامر للقول ان فلان يبيع مخدرات فقط بسبب غضبه واخفاقه . وتبدا مشاكل بين الاهل والاحباب تستمر لعقود او اجيال .
كنت اقول للجميع ان من يعطي يجب ان يكون مستعدا ان يواصل الى موته . فمن اخذ يريد ا ن يأخذ اكثر ولا يقبل ابدا بالتوقف ،الامر قد صار حقا مشروعا . ومن لم يأخذ يأخذ موقفا عدائيا . فحسب تفكيره فهو الاقرب او الصديق الاهم . نحن السودانيون لا نعرف الحدود ، حقي وحقك ما معروف خصوصيتك راحتك الشخصية لا تأتي في المكان الاول . يجب تأطير العلاقات . انا لست ضد التكافل ولكن مع وضع حدود .


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.