لقد تعود آل المهدي والانصار على التعرض للناس بالتهديد ،الضرب والقتل كما حدث في اول مارس ومواقف اخرى . وتعودوا ان يخاف البشر ويتوقفون عن الكلام او الاعتراض . لقد تطرقت لمقتل السراج الذي قتل في 1963 بطريقة وحشية وقطع بطريقة بسببها ان الطبيب الشرعي قال ان من قطعه لا بد ان يكون جزارا . وقبض على الجزار محمد مصطفي الجاك صهر الاستاذ حديد السراج كتحصيل حاصل واطلق سراحه بعد 3 اسابيع حسب القانون ونامت القضية .

كل ما كان يهمني هو مقتل الشيخ السراج بتلك الطريقة الوحشية ، كوصمه في جبين امدرمان . وقبلها تم الاعتداء على البروفسر مكي شبيكة بسبب كتابه الاكاديمي السودان عبر الحقب والقرون ولم يتركوه الا بعد ان حسبوه ميتا . تم الاعتداء على الاستاذ ابن الانصار عبد الله رجب صاحب ورئيس تحرير جريدة الصراحة وجده من امراء الانصار بواسطة اخي ياء الدين ود فاطمة وتيم من ابناء الانصار . قاد الاخ سراج سعيد تيما من ابناء الانصار وحطموا نادي الخريجين وقطعوا اصبع الاستاذ محمود انيس لانه يكتب معارضا الانصار وحزب الامة . الشاعر الفيتوري كتب قصيدة لم تعجب الانصار اضطر للهرب . اخبرني الاخ السر قدور زميل الفيتوري في الجريدة انه نصح الفيتوري بكتابة قصيدة يشيد فيها بالانصار ونشرت القصيدة تحت عنوان شاعر الانصار يرد على الفيتوري . ولم يتطرق بعدها الفيتوري للانصار . تطرقت للحقيقة البسيطة وهى ان الشيخ السراج كان متزوجا من السيدة رحمة والدة الصادق وهذه حقيقة مسجلة في اضابير الدولة وعلى سنة الله ورسوله . والبقية وما كانت تصرح به السيد قوت القلوب عمة الصادق وزوجة السيد وصديق والدي عبد السلام الخليفة عبد الله ، وحمل اسمه شقيقي عبد السلام ابراهيم بدري ، لن تهمني .
تعرض آل المهدي للاستاذة تراجي ، وقامت تراجي برد الهجوم وهم البادئون. وهذه معركة لا دخل لي بها . والمفروض ان يعرف آل المهدي ان وقت اخافة الناس وتكميم الافواه قد مضى . البيجر خيشك بتجر حريرو .
ما يهمنى هنا هو ان تراجي قد زعمت ان الصادق ابن العم محمد صالح الشنقيطي الذي كان بمثابة الوالد بالنسبة لنا . وهذا الكلام ليس بحقيقة . لسبب بسيط وهى ان العم الشنقيطي لم يكن ينجب . وكثير من الرجال لم يكن يستطيعون الانجاب بسبب مرض النكاف الذي كان مكملا للحياة والذي يعرف في السودان ب ،، ابو عديلات ،، و25 % من الاطفال الذكور الذين يصابون بهذا المرض لا يقدرون على الانجاب وان كانوا يتمتعون بمقدرة طبيعيىة لممارسة الجنس . مرض النكاف مثل البرجم و ،،الحصبة،، كانوا يصيبون اغلب الاطفال . اذكر ان البليونير الدنماركي اسبيس وزير النساء قد قال في التلفزيون انه لا يستطيع الانجاب لانه اصيب بمرض النكاف في طفولته و25 % لا يقدرون على الانجاب .
ابراهيم بدري مولود في 1897 في امدرمان كان اول دفعة سودانية تلتحق بمعهد الادارة بعد كلية غردون . والبريطانيون كانوا يستعدون للتخلص من المصريين واحلال السودانيين مكانهم الين كانوا يحبونهم على عكس المصريين ، بعدها التحق بالمعهد اثنين من الاداريين منهم الشنقيطي ومحمد على شوقي الذي احمل اسمه وهو من المواليد . والمواليد كانوا السودانيون من اصول تركية مصرية تزاوجوا مع الدينكا النوبة او اليونان والاوربيين .وبعضهم كان مسيحيا ولكن الاغلبية العظمى كانوا مسلمين . الثالوث ابراهيم بدري الشنقيطي وشوقي كانوا يرتبطون ببعضهم وهم اقرب من الاشقاء . كونوا جمعية الاتحاد السرية واللواء الابيض ولكن بعد الخيانة المصرية في 1924 والاعدامات ،كرهوا المصريين وكفروا به لانهم احسوا ان المصريين استغلوهم وخانوهم . وكانوا ضد الاتحاد مع مصر .
تقدم محمد صالح الشنقيطي للزواج من عمتنا فاطمة بدري ووافق بابكر بدري ، الا ان احمد مالك ابو عكاز ذهب الى جدنا الاكبر واحتج لانه كان منذ الصغر يريد الزواج من ابنة عمه فاطمة . وحكم له محمد ود بدري بالزواج من فاطمة ، وقال لبابكر بدري .... شنقيطي شن ؟ وكتين دارا ود مالك . بابكربدري كتب انه رضخ لرغبة والده وان كان يخاف اغضاب ابراهيم بدري الذي ابتعد عن اهله غاضبا لظلم صديقه. وابراهيم بدري كان كارها للقبلية والاقصاء للآخرين. والشنقيطي كان غريبا ولا قبيلة له في السودان يعتمد عليها . وابراهيم بدري تزوج من الوالدة منقلا من دينكا رمبيك والدة عمر بدري ويحمل اسم جده السلطان عمر . ابراهيم بدري كان يدعو كل حياته لتقبل الآخر وخلق سودان اشتراكي بلا جهوية وعنصرية .
فاطمة ولدت نعمات مالك زوجة فاروق ميرغني شكاك ثم صديقه وزميله في الحزب الشيوعي عبد الخالق محجوب . بعض اهلنا كانوا يقولون ان فاطمة اذا تزوجت الشنقيطي لما رزقت باطفال .
الابن الثالث لوالدتي يوسف والذي كان من المفروض ان يقدم للشنقيطي لكي يتبناه مات وهو صغير . يوسف بدري قدم ابنته لاحمد ميرغني شكاك وخالتها زينب موسى. وقدمت امي شقيقتي الهام لشقيقتها اسماء خليل والاستاذ الصحفي والكاتب عبد الباسط محمد عثمان . وبعدها فرقت السياسة بين ابراهيم بدري الشنقيطي ومحمد على شوقي وعبدالله خليل الذي ذكر توفيق في هامش ديوانه افق وشفق ان صديقه ابراهيم بدري اتى به لجمعية الاتحاد . ابراهيم بدري كان يدعوا للجمهورية والبقية ناصروا الاتجاه المحافظ ورغبة السيد عبد الرحمن في ان يكون ملكا على السودان .
الشنقيطي كان يحب الاطفال الذين حرم منهم يالرغم من زواجه . اذكر انه كان يقيم حفلات للاطفال في منزله الجميل . وكان يقسم علينا السمبكسا والكيك . الشنقيطي عاش ومات وهو بلا اطفال لانه لم يكن قادرا على الانجاب وقد عرض نفسه لكثير من الاطباء حتى في بريطانيا . حاول التقرب منا خاصة الشنقيطي الذي يحمل اسمه ولكن كانت لنا نظرة كارهة للمترفين والنخبة . واذكره يحضر بعض الهدايا لجدتنا الرسالة التي كانت بمثابة والدته ،منها بطانية من بريطانيا .
ندين للشنقيطي في انه السبب في شراء منزلنا الحالى في امدرمان . فابراهيم بدري المولود في امدرمان مات في بيتين مستأجرين من التاجر على عثمان الرباطابي . وكان قد اهدي منزل ميلاده في ود نوباوي لخيلانه و طلب من مكي عباس والآخرين بيع منزله الضخم في شارع العرضة والملاصق لمنزل محمد على شوقي لتمويل الحزب الجمهوري الاشتراكي وجريدة الرائد . وبعد موت ابراهيم بدري ظهرت علينا نعمة ضخمة وكنا نرد على من يستفسر، ان السبب وسط دهشة الحميع.... غنينا لانه ابونا مات !!! فالشنقيطي طالب بحقه في ان يكون وصيا على ابناء صديقه ابراهيم بدري وهذا شئ عادي قديما . وتنازل له آل بدري واهل امي ومنهم خالى الدرديري نقد الرجل الاداري القوي وصديق ابراهيم بدري ومن وافق على زواجه من والدتي .
اوقف الشنقيطي تدفق المال على العشام والاهل وكثير من الاصدقاء الذين كانوا يترددون على منزلنا ودفتر الشيكات لا يرتاح . وكان ابراهيم بدري يواصل الدفع لاجار مكتب الحزب المواجه لدار الرياضة في امدرمان وحمزة فراش المنزل . وابراهيم كان لا يخرج من المنزل بسبب مرض الرطوبة الذي اصابه بعد 30 سنة في الجنوب .
بعد ثلاثة سنوات من حرمان والدتي من التكرم بالمال . توفر مبلغا كافيا لشراء منزلنا الحالى بمبلغ 9 الف جنيه وهذا يقارب ال 30 الف دولار وهذا مبلغ خرافي وقال لي العم الشنقيطي انه كان يمكن شراء منزلين في الامتداد بهذا المبلغ . ولكن والدتى قالت انها لا تقدر على مغادرة امدرمان ، كما تريد تريد ان يكون الابناء بالقرب من اهل والدهم بعد ان كانوا بعيدين في حياة والدهم .
انشأ ابراهيم بدري مشروع امهاني الزراعي في نهاية الاربعينات وكان له ثلاثة اسهم من 12 سهما . وله مرتب من الشركة كمؤسس عبارة عن 100 جنيه شهري ومرتب من مجلس الشيوخ عبارة عن 100 جنيه .معاش يساوي 110 جنيه . وكان المشروع يوفر له بين 5 الى ستة الف جنيه سنويا . وقتها كان يمكن شراء منزل معقول ب 100 جنيه كما كان المركز السوفيتي الثقافي في الخرطوم يدفع له 200 كايجار لعمارة في المقرن . تم بناء المنزل في قطعة عبارة عن فدان اقتسمه مه السيد باسيلي بشارة تكفل البنك بتمويل البناء وتحل على فلوسة من الاجار في السنوات الاولى . ولكن رجال الاقاليم وعوائلهم من الحزب الجمهوري الاشتراكي والمعارف لم يتوقفوا من الحضور للعلاج في العاصمة وطلب مساعدة لمواجهة ظروف الحياة .
اضطر الشنقيطي لممارسة سياسة رادعة لدرجة ان امي قالت انها بكت لانها واجهت رفض الشنقيطي الذي كان منضبطا . ودفاعها كان .... انا ما بقفل بيت ،،بنج ،، ما بمنع الناس الكان بديهم . وقال لها ... انحنا ما كان بنقدر نتكلم مع ابراهيم اخوي لكن كنا زعلانين لمن كل يوم شايفين عربات الكاروا شايلة عفشكم من بيت اجار لي بيت اجار . وابراهيم يوزع فلوسو وبيتكم مليان ضيوف صيف وخريف .
لقد كرم الشنقيطي باطلاق اسمه على شارع ومكتبة في جامعة الخرطوم . وهو يستحق هذا التكريم . ونحن ابناء اخيه لم نعطه حقه ولم نهب لزيارته ا لا عندما تأخذنا والدتي وكانت زوجته تفرح لزيارتنا وكان يكن لنا الكثير من الحب الذي لم نهتم له . ولكنا لم نعطه حقه من الحب والاحترام . وربما بسبب شخصياتنا المتمردة التي كسبناها من ابراهيم بدري . رحم الله الشنقيطي الذي لم يرزق باطفال ولم يكن قادرا على الانجاب . الكثير من رجال السودان لم يقدروا على الانجاي منهم النميري وشقيقه . البشير اليوم . المسؤول الاول هو مرض النكاف الذي لم يكن له علاج ولا يهتم به الناس ولا يعزل الطفل عن البقية الخ .
العم احمد مالك كان يشبه والدي ابراهيم بدري وكأنه صورة منه . العم خضر رحمة الله الياس عثمان المشهور بالحاوي وجدني وانا احدق فيه مشدوها عند اصدقائي العجلاتيةعبد الرحمن كيكس، خلف الله ابكرنك وزرقان . وكيكس الملاكم كان يعمل كفتوة مع العم خضر في الاعياد في الملاهي وحديقة الحيوان الخ . وكان نسخة من والدي حتى شلوخ الرباطاب . نفس الانف اللون وطريقة الحديث . فقلت له ... في زول قال ليك بتشبه ابراهيم بدري ؟ انا ولده . فرفع لى الفاتحي وقال ... زمان كنا بنغش البنات نقول ليهم انحنا اخوان كل الناس بيفتكرونا اخوان . الاثنان ولدا في نفس السنة مع توفيق صالح جبريل وتزاملوا في امدرمان القديمة . يخلق من الشبه اربعين .
العم الشنقيطي لم يجد الفهم الكامل من الناس . ونحن ابناء صديقه اكثر من ظلمه لاننا لم نرد زياراته لمنزلنا قال لشقيقي ....طيب اسمي الطويل ده حتوديه وين ؟. قال الدكتور عبد الوهاب سنادة الشيوعي الكبير .... زمان نسمع عن الشنقيطي وعمالته للانجليز وكرهناه . لمن كبرنا عرفنا بعد ما قرينا اوراق مؤتمر جوبا ، كيف كان بيضرب الطربيزة للانجليز ويرفض انفصال الجنوب او انضمامه لكينيا او يوغندة . وبسببه تراجع الانجليز .
للشنقيطي علاقات جميلة مع العم بوث ديو من نوير فنجاك مركز غرب النوير . قال لي احد الاهل انه قابل شابا بلسان رباطابي اسمه الشنقيطي بوث ديو . ولأخي الحبيب الرباطابي الطيب سعد الفكي ابن مشهور في امدرمان اسمه الشنقيطي الطيب وآخر اسمه شوقي الطيب . وهذا اعادة السيرة الامدرمانية القديمة .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.