نظر اليه الكلب بعفوية و دهشة تمتزج بشراسة تجري في خلايا جسده،ومن ثم تأبط حذراً و استعداداً لما سوف تتمخض عنه هذه المقابلة العارضة فى الشارع العام و فى داخل الحى. عرف كل ذلك بحدسه فهو ذو تجربة ممتدة ووافرة فى تربية الكلاب،عندما كان امتلاكها متاحاً و فى نطاق فرد الذراعين.

تداعت الى ذهنه و هو ينظر الى الكلب المندهش صورة كلب آخر أكثر مودة
( حزن كثيراً عندما قرر صديقه أن ينهى حياة كلبه العجوز بحقنة مميته بحجة أن الكلب أصيب بمرض عضال يصعب علاجه.دفع رسوم التكلفة لمستشفى الحيوانات الأليفة،أخذ مع الكلب صوراً تذكارية ثم أرسله للعالم الآخر.
كان يعلم أن صديقه لم يكن صادقاً فهو قد سأم ممارضة كلبه الوفى الذى شاركه مر الحياة و لذيذها،هو الآن يتطلع لحياة جديدة بعيداً عن القيود ) !
داري أيضاً تعجبه خلف جدية زائفة و هو يشاهد ذلك الكلب " يتضرع " فى أزقتهم التى تشابه أذرع أخطبوط طعن فى السن.سأل الشاب الذى يقود الكلب بقيد قوى من الجلد التحم بسلسلة تلتف حول عنق الكلب و هو يعلم سلفاً ولع مالكي الكلاب بالحديث عن مزايا كلابهم.
ما هى فصيلة هذا الكلب الضخم ؟
رد الشاب منشرحاً و مزهواً ( نوعه " جيرمان شيبرد " و سميناهو " جيرمان "،عمره ثلاث أشهر و قد اشتراهوا والدى من ألمانيا هدية لعيد ميلادى )..........تمتم لنفسه ...تبرع الشاب بمعلومات لم يُسأل عنها كما يفعل عامة السودانيين.
خطر بباله فى تلك اللحظة " جيرمان " آخر......يا للذاكرة الماكرة التى تضمر الأشياء ثم تطلقها حينما تريد ! ...فقد مضت أربعون عاماً على اغتياله
( جيرمان كان عسكري سجون طيب القلب رطب المعشر حظى بحب من تعرف بهم و خالطهم .......ذلك اليوم كان برفقة مسجون مريض فى السلاح الطبى عندما احتلت قوات محمد نور سعد " المرتزقه " المعسكر........عندما شاهدهم اضطرب و حاول الهرب فقاموا باغتياله ). .....الحكاوى تقول انه قبل مقتله، قد قرر التقاعد و الزراعه فى موطنه نواحى جبل " مندي ".السؤال الذى ظل يؤرقه.........لماذا أطلق عليه ذاك اللقب رغم طيبته و سماحته !!......تذكر مقولة " شقير " ....( اخلاقهم رضية )!
واصل حديثه مع الشاب سأئلا عن نوعية طعام الكلب،أوقات أكله و رياضته.
( أقوم باطعامه يوم بعد يوم.... خمس دجاجات عصراً بعد أن أقوم بسلقها و تقطيعها الى أجزاء صغيرة.ثم أقوم باخراجه يومياً لمدة ساعة أو أكثر للمشى،قضاء الحاجة و التدريب ).
حاول أن يتذكر آخر المرات التى أكل فيها " جداداً " ففشل !
قال له هذا الكلب يصنف ضمن الكلاب القوية و الشرسة، و هو قادر على اغتيال شخص بسهولة........ فكيف العمل مع الحرامية الذين يتنزهون كثيراً فى الليالى غير المقمرة....
ابتسم منتفخاً
( لا مافى مشكه فهو مدرب كويس و قد قمنا بتجريبه )
واصل
(اتفقنا مع أحد الشماسه باعطاءه خمسين جنيهاً بأن يأتى الى منزلنا بعد منتصف الليل بعد أن تركنا له الباب مفتوحاً.عندما دخل الشماسى ....هاجمه الكلب و شله حركته....ظل جاثما على صدره حتى صحونا فى الصباح .كان الشماسى " دايخاً "، أنزلنا الكلب من على صدره، عملنا على افاقته و اديناهو الخمسين جنيه ) ثم ضاحكاً و منتشياً ( الشماسى أصلوا تانى ما ظهر فى الحلة ) !!
قال لنفسه بحزن مواصلا منلوجه الداخلى و ثقلا يحسه على صدره ( الكلب " جيرمان شيبرد " يصل وزنه الى ستين كيلو جرام و طوله قرابة المتر ) ! واصل ( ذلك الشماسى المسكين لن يتعدى وزنه الثلاثين كيلو بأية حال من الأحوال ) !
كان ذلك الشماسى محظوظاً و موفقاً !!

عدنان زاهر
ابريل 2018


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.