..
* خلال لقاءه الجماهيري في ساحة ميدان الاعتصام قدم الأستاذ عثمان ميرغني رئيس تحرير صحيفة التيار تنويراً في منبر شبكة الصحفيين السودانيين حول اللقاء الذي تم بينه وبين المجلس العسكري الانتقالي، موضحاً أن من بين الموضوعات التي تناولها اللقاء هو مطلب وفد قوى إعلان الحرية والتغيير المتعلق بضرورة " إلغاء القوانين المقيدة للحريات" ضمن المطالب التي تقدم بها الوفد للمجلس العسكري، وقال أنه سأل أعضاء المجلس العسكري عن كنه هذا المطلب، فردوا قائلين " دي عبارة قالوها وقبلناها ليهم"! بما يعني أنهم أنفسهم لا يعلمون شيئاً عنها وبالتالي لا يعني لهم شيئاً محدداً، وتعاملوا معه ك "مطلب هلامي"، وجاء قبولهم له كمجاملة فقط لا أكثر ولا أقل!. ثم أضاف ميرغني قائلاً أن البلاد تمتلك أفضل دستور في العالم وأن وثيقة الحقوق في البند الثالث منه تشير لذلك، إلا أن الطريقة التي كان يدار بها الحكم هي "اللاقانون"!، مشيراً إلى أن صحيفته التي ووجهت أكثر من مرة بالتعطيل، كان سببها "قانون الأمر الواقع وقانون البندقية"!.
* هذا حديث خطير ولا بد من توضيح خطورته، حيث يحاول المجلس العسكري نفي واقعة وجود قوانين مقيدة لحريات الناس في البلاد، خلافاً للواقع الماثل، حيث القوانين المقيدة للحريات "على قفال من يشيل" حسب المثل السوداني، وما هو محير جداً أن الأستاذ ميرغني يوافقهم القول جملة وتفصيلاً!.
* ولكي نسهل أمر توضيحنا، فسنتخذ من أوضاع ميرغني نفسها كأبلغ أنموذج لتبيان وجود هذه القوانين المقيدة لحريات الناس والتي يعلمها المجلس العسكري جيداً، إلا أنه يحاول أن "يتغاباها"!.
* تعرض ميرغني كصحفي لثلاثة حالات من جملة آلاف الحالات الشاذة التي هدفت لتجريد الجماهير من حرياتها الشخصية والعامة فضلاً عن حياتها!، حيث تعرض مرة لهجوم غادر استهدف حياته وعرضها لمخاطر في عقر مقر صحيفته وداخل مكتبه، ولم يتم التعرف على الجناة حتى هذه اللحظة، فضلاً عن تعرضه مرة ثانية للاعتقال لأكثر من مرة، كان آخرها ما قبل "سقوط" الطاغية، أما ثالثة الأثافي فقد تعرضت صحيفته – ضمن عشرات الصحف – للايقاف أكثر من مرة ومصادرة أعدادها المطبوعة!. وذلك رغم سريان مفعول دستور البلاد الذي يصفه باعتباره أفضل الدساتير في العالم!.
* هل كان يمكن أن تتجرأ أي جهة القيام بما تعرض له لو لا وجود قوانين قام النظام القمعي بسنها لتفريغ ذاك الدستور من معانيه، وهل يمكن لأي جماعة أن تتغول على حقوق سيادته الشخصية والعامة رغماً عن وجود دستور تقنن مادته الثالثة في وثيقة الحقوق ضرورة صون تلك الحقوق، لو لا سن قوانين مصاحبة لتفريغ الدستور نفسه من مضامينه ومحتوياته الأساسية، وهل كان هذا الدستور الذي لا يضاهيه أي دستور آخر في العالم – كما يشير ميرغني – قد تم تقنينه بواسطة نظام الانقاذ القمعي وبرغبته ،، أم أن قبول الانقاذ به كان بمثابة "مكره أخاك لا بطل"؟!، حيث أن صدور القانون كان من مخلفات "نيفاشا" ،، وما أدراك ما نيفاشا؟!.
* وفي شأن الدستور المشار إليه، أفلا يعد تغييبه حالياً هو في حد ذاته انتقاصاً من سيادة حكم القانون الذي يفضي لتكريس قوانين مقيدة للحريات؟!.
* وقس على ذلك ،، كيف تسنى لذاك المسؤول أن يتغول على حريات الصحافة درجة إصدار قرارات لصحيفة ميرغني وصحف أخرى عن الصدور، لو لا وجود "قانون" معيب يقيد الحريات الصحفية ويكرس لمصادرة الحق في حرية الكلمة ونشرها؟!.
* وهل اعتقاله تم دون صك قانون يقيد حرية المواطن السوداني بتعريضه للاعتقال التحفظي "مدى الحياة "إن شاء النظام القمعي والذي به تم وما يزال يتم التغول على حريات الأشخاص حيث لا تزال المعتقلات تشهد وجود مئات المعتقلين السياسيين من عسكريين ومدنيين يطالب الناس بإطلاق سراحهم؟!.
* وهل منع الأحزاب ممارسة أنشطتها حتى داخل دورها – دع عنك خارجها – ليس فيه انتقاص و"تقييد" للحريات العامة؟!.
* هل القوانين القمعية التي تسير أجهزة الاعلام المرئية والمسموعة من إذاعات وتلفزيونات وفضائيات والتي تم إنشائها في الأساس "ليوم كريهة وسداد ثغر" ،، أوليست ضمن القوانين المقيدة للحريات؟!.
* وهل المطالبة بحل جهاز الأمن الوطني كجهاز كان يحمي أمن النظام – ولا يزال – لا تعني ترسانة مواده القانونية التي تبيح له أن يسرح ويمرح في الاعتداء و "تقييد" الحريات العامة؟!.
* وهل قانون النظام العام كقانون أحط من قدر رجال السودان وأذل إنسانية نسائه لا يعتبر ضمن القوانين المقيدة للحريات العامة، وهو ما يزال ساري المفعول كقانون ويتحدث الحكام الجدد بالمجلس العسكري حول الاتجاه للنظر في أمر "تعديله" وليس "إلغائه"؟!.
* هل "القانون" الذي بسببه رفضوا حل "الدفاع الشعبي" لأن تكوينه تم بواسطته، لا يدخل ضمن القوانين المقيدة للحريات العامة؟
* هل مؤسسات النظام وهيئاته التنفيذية والتشريعية معاً من منظمات تتبع للحزب الذي كان يدير الدولة كمنظمات للشباب والنساء والطلاب، وهيئة علماء ودوائر مالية واقتصادية ما تزال قابضة على مال البلاد والعباد وتسيره وتتصرف فيه كيفما اتفق وتغدق على تلك المنظمات التابعة لحزب النظام، أولا يعتبر تكوينها تم بقوانين تساهم في الحجر على الحريات العامة وبالتالي تدخل ضمن القوانين المقيدة للحريات؟!.
* وقس على ذلك ،، قوانين تكوين الأحزاب، قوانين التعامل مع العملة المحلية والأجنبية ومقتنيات الناس، قوانين الملكية الشخصية وكيفية التصرف فيها "السيارات والعقارات وغيرها والتي تتطلب إجراءات قانونية في التحويل البنكي وخلافها كمثال" وهلم!.
* هل الدولة القمعية العميقة تنتفي فيها القوانين المقيدة للحريات؟!.
* خلاصة القول أستاذ عثمان علينا جميعاً - وأنت ضمننا كأحد حداة القافلة في أوساط الصحفيين الوطنيين والديمقراطيين الذين وجب عليهم حمل معاول البناء الجديد لأسس الدولة الديمقراطية التعددية الحديثة الموفرة للحريات العامة والضامنة للقوانين والمواثيق المتوافقة مع حقوق الانسان الأساسية والمتوافقة مع القوانين الدولية والاقليمية - علينا بألا تغيب عن بالنا البوصلة الأساسية التي تدلنا على الدروب الصحيحة لكيفية صيانة حقوق الناس الأساسية وتفعيل مواد الدستور والانفعال بثورة الجماهير عن طريق العمل على تحويل شعار "تسقط بس" إلى شعار "سقطت تب"!.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////////////