ثمة اوجاع طفيفة الحقها الحصار بنظام جمهورية البشير.. لكن أوجاع الشعب السوداني هي الاعظم إذا شئنا القياس!
أمريكا تراوغ جمهورية ( بشيرستان) و نظام جمهورية ( بشيرستان) ألِف مراوغة الشعب السوداني منذ زمن.. و طفيليو النظام و سماسرته يراوغون الشعب في الاسواق و المستشفيات و الأحياء و أينما حل المواطنون أو رُحّلوا أو ارتحلوا..
و سدنة الجمهورية إقَّعوا، كما الجراء، بعد لهاث مستميت وراء امريكا لتفك أسر اموالهم المجمدة في بنوكها- أموالهم فقط – و لا هم لهم سوى أموالهم و ما يترتب عن فك الأسر عنها.. أموالهم هناك أو هنا، ليست سوى أموالنا التي صارت لهم بقدرة السلاح..
السدنة في نعيم و يطلبون المزيد من النعيم!
همومهم محدودة، و الطعام و الشراب ليسا في قائمة همومهم اليومية.. و الامراض مقدور عليها في الداخل أو الخارج قبل أن تستفحل.. و التعاطي مع التقانات الحديثة ميسرة لهم و لأبنائهم.. فبمكنة أبلد بليد من أبنائهم الحصول على معينات التعليم التقنية متى شاء و من أي دولة خارج الجمهورية شاء..
نقول لكل من يعتقد أن الحصار الاقتصادي يضر نظام دولة البشير و سدنته: أنت إما واهم لا تفكر سوى في إلحاق أبلغ الأضرار بالنظام فشَّاً لغبينة تعتصرك.. و إما أنك تعرف النتائج و لا يهمك الضرر الأشد وقعاً على الشعب السوداني من عدة جهات لا تتوقف عند الاقتصادً و الصحةً و التعليمً.. بل و تشمل الحياة بكلياتها بسبب عزلة البشير و دولته شبه الكاملة عن العالم المتقدم..
إن ما يحدث للشعب السوداني من أوجاع يومية تفاعلات سلبية متسلسلة مثل حجارة النرد المرصوصة حين تتساقط في ردود افعال تلقائية .. ردود افعال تبدأ بمصيبة تليها وعود تليها مماطلة و تتولد عن المصيبة وعود تليها مماطلة، ثم سلسلة مصائب تليها وعود تتبعها سلاسل مماطلات.. و كذب ووعود بالفرج و لا فرج.. و الناس في انتظار نهاية التداعيات التي تتوالد من سلسلة إلى أخرى من امريكا و من دولة البشير ( المقصوفة) و سدنتها (
العناكب)..
و دائماً ما يلقون باللائمة على الحصار الاقتصادي و ارتفاع سعر الدولار!
أيها الناس، إن اكثر من تأذوا و يتأذون من الحصار الاقتصادي هم أنت و أفراد عائلتك، و كل الذين بإمكان مخالب طغمة نظام (جمهورية بشيرستان) أن تطالهم داخل السودان.. و لا فكاك لك من شِراك عناكب النظام من السماسرة يتربصون بكل قرش يتململ للخروج من جيبك.. حتى و انت على فراش المرض بين الحياة و الموت..
و للتذكير، لا مناص من ايراد مقتطفات من مقال كتبته قبل ستة أشهر حول موضوع الحصار و أضراره على الشعب السوداني و ذلك تحت عنوان : ((الحظر الاقتصادي يلحق الأضرار بالأشخاص الخطأ في السودان..!))
ليس لدي أدنى أشك في أن الحظر الاقتصادي على السودان هو حظر على (الدولة) و الحكومة و الشعب معاً، و أنه لن يكون مقتصراً على الحكومة أو (النظام) بمنآىً عن مكونات الدولة الأخرى.. و تلك حقيقة يتهرب بعض المعارضين من توصيفها.. و الغبينة تعمي بصائرهم..
نعم، الضرر يمس كل كائن في السودان.. لكن بدرجات متفاوتة.. وتختلف معالجة الأضرار الناجمة وفق القدرات المادية و وفق نفوذ المعنيين ووفق صلات بعضهم بمتنفذي نظام ( الانقاذ) كذلك.. و يكاد الأخيران أن يكونا محصنين ضد الهدف من الحظر بشكل أو بآخر.. و لديهم عدة بدائل بينما معظم السودانيين لا يملكون أي بدائل للسلع و الخدمات المحجوبة عنهم بقرار الحظر..
قبل السؤال عن أي فائدة تلي الشعب السوداني من رفع العقوبات عنه علينا أن نفكر في ما هي الأضرار التي تقض مضاجعه بسبب فرض العقوبات عليه دون ذنب جناه.. و علينا أن نتبصر ما يلي نظام البشير قبل و بعد رفع
الحظر..
كل المؤشرات تؤكد أن الأضرار لا تستهدف النظام بدقة و عناية تبعد المواطن العادي عن مواقع الضرر..
إن العديد من منظمات حقوق الانسان تعلن في العديد من المناسبات أن الحصار الاقتصادي يزيد من معاناة الشعوب في النظم القمعية، المستهدفة بالحصار، أكثر مما يضر النظم نفسها.. و هذا عين ما يحدث في السودان
حالياً.. لأن سلاح الحظر الاقتصادي سلاح دمار شامل متى تم توجيهه ضد دولة شمولية ما..
علينا أن نفهم ما جرى داخل السودان من انهيار للطبقة الوسطى.. و انهيار للعملة الوطنية و ارتفاعات جنونية في الأسعار و ازدياد نسبة الفقراء بشكل لافت طوال سنوات ( كبيسة) من الحظر الاقتصادي على السودان وليس على النظام.. و انعدام العلاج الناجع.. و جموح التضخم ارتفاعاً.. وآخر نسبة للتضخم أعلنته الحكومة هي 34%.. و العطالة شاملة.. و لا تواكب المرتبات الثابتة التضخم الجامح.. و العمال يزدادون فقراً كل يوم..)
شئنا أم ركبنا رؤوسنا و أصررنا على تحقيق عدم رفع الحظر الاقتصادي بغرض الحاق الأذى بجمهورية البشير، فإن سلاح الحظر الاقتصادي سوف يؤذي النظام أذية غير مدمرة لكنه يدمر الشعب السوداني دماراً ساحقاً.. و ما يحسه الذين أياديهم في النار لا يحسه الذين أياديهم في الماء!
و لا داعي للشماتة و تبادل تهاني الانتصار بين زملائنا في المعارضة.. لا تفرحوا بسبب منع وصول أحدث الأدوية إلينا و لا تفرحوا بسبب غلق البنوك العالمية أمام تحويلاتنا إلى الخارج للحصول على سلع نحن في اشد الحاجة إليها.. و لا تفرحوا بسبب اغلاق ابواب التقانات الحديثة أمام أبنائنا و بناتنا خريجي الجامعات و إخوتهم الذين لا يزالون يعانون من عدم الحصول عليها في الجامعات..
أيها الناس، تواطؤا ما شاء لكم التواطؤ ضد دولة البشير.. لكن لا تتواطؤوا ضد دولة السودان و هي تعاني الأمرين من طغمة جمهورية (بشيرستان) العميقة!

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.