اوردت صحيفة أديس فورتشن في موقعها علي الشبكة العنكبوتية ان وزير الخارجية المصري سامح شكري اوصل مقترح من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في 26-12-2017 لرئيس الوزراء الاثيوبي ديسالين يقترح فيه الرئيس المصري ابعاد السودان عن ملف سد النهضة والبحث عن شريك محايد كالبنك الدولي.

هذا الموقف ان صح إنما هو مشهد مكرر!! ذكر الدكتور زكي البحيري في كتابه "مصر ومشكلة سد النهضة الصادرعن الهيئة المصرية العامة للكتاب 2016 " ان اثيوبيا تقدمت بطلب رسمي سنة 1957 للانضمام الي مفاوضات السودان ومصر التي افضت الي الاتفاقية الثنائية بين السودان ومصرعام 1959. كان مطلب اثيوبيا يقوم علي انها شريك رسمي كامل الحقوق وان النيل الازرق ينبع من اراضيها. رفض عبد الناصر طلب اثيوبيا في الانضمام لتلك المفوضات علي اساس ان إثيوبيا هيلاسلاسي تمثل مصالح الدول الغربية التي تريد تطويق مشروع مصر التحرري وليس لحاجة حقيقية او حق معلوم.

ظلت سياسة مصر الرسمية قائمة علي رفض ادخال البنك الدولي كوسيط بينها وبين دول الحوض منذ قيام البنك برفض تمويل السد العالي في خمسينيات القرن الماضي. اوضح د. رشدي سعيد (كبير علماء الجيولوجيا والمياه في مصر) في حديث له في موقع اليوتيوب بتاريخ 21-11-2011 ان الاستعانة بالبنك الدولي كارثة كبيرة علي مصرحيث ان البنك الدولي عمليا لا يعترف بالحقوق التاريخية المكتسبة لمصر وانه سيمنح الدول المتشطئة علي النيل نصيبا من المياه بغض النظرعن احتياج هذه الدول وحوجة مصر لتلك المياه مما يقوض موقف مصر التفاوضي ويقلل كمية المياه المتجة لمصر.

تنظر مصر الرسمية الي السودان كأكبر مهدد امني و مائي لها. لان السودان هو القطر الوحيد المجاور لمصر الذي تجري فيه الانهار الاساسية المكونة للنيل وان به اراضي زراعية كبيرة بالمقارنة مع مصر و اثيوبيا. هذه الاراضى قد تحتاج للنيل لتنميتها مما يشكل ضغطا مائيا علي مصر. ذكر الامام الصادق المهدي فى كتابه "مياه النيل الوعد والوعيد الصادرعن مركزالاهرام للترجمة والنشر 2000" ان مصرالرسمية تنظرالي مطالب السودان ودول الحوض الاخري للاستفادة من مياه النيل علي انه عقوبة لها وليست كمطالب حقيقية ناتجة عن زيادة في عدد السكان او ناتجة من متطلبات التنمية. تاريخيا تتذكر مصر بكثير من المرارة ان إنشاء مشروع الجزيرة قد سحب البساط من تحت اقدام الدلتا في زراعة القطن وكان السبب في إلزام بريطانيا لمصر لاول مرة باعطاء السودان نصيبا معترفا به من مياه النيل كما اورد روبرت كولنز في كتابه "النيل الصادرعن دار جامعة ييل للطباعة 2002".

يتضح للقاري من هذا السرد البسيط بضعة نقاط:
طبيعي وانما هو مصير. مصر الرسمية لا تنظرالي النيل كمورد.1
2. نظرية الابعاد لم تحقق الامن المائي لمصر بل افقدتها البوصلة حتي في معرفة ابجديات مصالحها.
3. اى تنمية كبيرة تحدث في السودان تاتي علي حساب مصر,لذلك يجب إن يظل السودان في حالة تخبط دائم حتي لا تحدث فيه تنمية تؤثرعلي كمية المياه التي تصل لمصر.
4. إن مطالب دول الحوض بنصيب عادل من المياه ليست مطالب حقيقية وانما هي عقوبة لمصروتنقيذ لاجندة خارجية تعمل ضد مصرالرسمية.

هذه فرصة مناسبة للفقز فوق السياسة والنظر الموضوعي المجرد لمصالح السودان بعيدا عن الكيد لمصر أوالتساهل مع إثيوبيا.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.