بسم الله الرحمن الرحيم

فجعت البلاد وأهلها الشرفاء الميامين بفقد المرحومة بإذن الله/الوالدة عفاف الصادق حمد النيل، فقدوها أختاً وصديقةً ووالدة ومربية وأم وشاعرة وإذاعية فريدة، وأكاديمية ، استاذة جامعية متواضعة بالعلم والمعارف، جادة بلا عسف، رحيمة وصادقة، ودودة مع معارفها وأصدقائها وصديقاتها الكثيرين والكثيرات، وفية لما به آمنت، لأداء رسالتها علي وجه يوفي بالواجب ويأخذ الحق بما يرضي الضمير والمولي العلي القدير ، رحلت عفاف شجرة مخضرة وارفة الأوراق ترمي ظلها علي الجميع، لم تكن صلات عفاف بالمجتمع والناس، وليدة عهد وسائط الاتصال الحديثة، ولكنها زادت من تفاعلها وجعلتها متممة عندها لعلاقات بَنَتْها مسبقاً باليد والقدم والمقابلة الشخصية وجها لوجه، لمن هم، همها، أهلها ومحيط حياتها وعملها، وعلمها، وإنا إذ نذكر ذلك، ليس من باب فخر بمحاسنها، فإنها معروفة للخاصة والعامة كمعبرة ولسان حال للناس والوطن، وفي غمرة الحب الدافق لكل الناس، فات علي البعض من صديقاتها وأصدقائها الحد الفاصل عندهم بين ماهو شخصي وخاص، فلم تكالم الفقيدة شخص أو شخصين فقط خلال أيامها الأخيرة، ولكنهم كثر، والأغلبية تساموا في حزنهم البالغ وحفظوا للفقيدة حق خصوصية قضايا الأسرة والبيت والصحة والمشاعر الخاصة، وامتنعوا عن النشر علي الوسائط عامة في رسائلها الخاصة الأخيرة وهي ليست قليلة، أما الذين نشروا بعضاً من الخاص حول صحتها، للتدليل علي عمق علاقتهم بها، برهنوا بذلك عن قوة شكيمتها ، وأدائها لواجبها تحت ظروف صحية صعبة ، وبذلك تكتب عند الله شهيدة بإذن الله، وهي التي ما خسرت في حياتها قط أحداً عرفته، من هنا يتوجب علينا أن نشكر كل الذين عبروا عن حزنهم العميق وعن تعاطفهم الصادق ليس مع الأسرة والاهل فحسب ولكن مع شريك حياتها وزوج روحها الفنان الإنسان أبوعركي البخيت، والذين يعرفون معنى المواساة والسلوي ، والمؤازرة عند النوائب . هذه ليست كلمة شكر ولكننا أقصر من أن نعبر عن الشكر والوفاء لفيض حب الناس للفقيدة، ولأسرة أبوعركي الصغيرة والكبيرة، التي هي الشعب والناس البسطاء الشرفاء الطيبين. ودمتم عزاً للسودان ولإنسانية الإنسان، وسنبقي ما حيينا علي دربك سائرون.

المحزونة ابنتك / ندي الطريفي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.