تنص المادة 4 من قانون الأمن الوطني -وهي بصدد بيان رسالة هذه المؤسسة- على الآتي:

( . 4- (1) يكون جهاز الأمـن الوطني جهـازاً لتنبيه أجهزة الدولة المختصة بحدوث أو قدوم خطر داخلي أو خارجي يهدد البلاد أو أي جزء منها حرباً كان أو غزواً أو حِصاراً أو كارثة طبيعية أو بيئية، أو تهديد سلامتها اقتصادياً أو نظامها الديمقراطي أو نسيجها الاجتماعي، ولإشاعة وبث
الطمأنينة وسط المواطنين ). قانون الامن الوطني2010.


ومن خلال هذه الرسالة يتضح أن الغرض الأساسي الذي من أجل تحقيقه تم انشاء هذا النظام هو حماية الدولة والشعب والديموقراطية وليس حماية النظام . ومن ثم فان قيام جهاز الأمن باعتقال المتظاهرين والواقفين الذين يقومون بممارسة حقوقهم الدستورية يعتبر انتهاكا واضحا لقانون الأمن الوطني وانتهاكا لرسالة هذه المؤسسة . فالأنظمة تأتي وتزول والدولة باقية ، والأنظمة ليست مقدسة والدولة محل قداسة ، إن جهاز الأمن بناء على هذا القانون هو آلية تقف جنبا الى جنب مع آليات الابقاء على المبرر الوحيد لوجود الدول- وهو الأمن بمعناه الضيق والأمن بمعناه الواسع الذي يشمل الامن الاقتصادي والثقافي والسياسي -الى جانب السلطة التشريعية والقضائية. وليس من مهام هذا الجهاز او هذه المؤسسة حماية نظام سياسي.. بل ولا يجوز -وفقا لهذا القانون- أن يقف جهاز الأمن اي موقف منحاز ضد الرغبة الجماهيرية الشعبية ، كما ليس من وظائف هذا الجهاز الانحياز الى أي طائفة دينية او حزب سياسي.
إن هدف مؤسسات الأمن هو حماية الشعب والدولة فقط. حتى لا يتحول من مؤسسة قومية الى مؤسسة قمعية كما حدث في مزرعة الحيوان حين ربى الخنازير كلابا شرسة لقمع باقي الحيوانات .
إن حيدة ونزاهة المؤسسة الأمنية ومعرفة نطاق انشطتها وحدود سلطتها هو اول ما يمنحها الاحترام اللازم كمؤسسة انشأها القانون وتحافظ على القانون ويضبطها القانون. للأسف لم يمر على السودان جهاز أمني لم يعتقد افراده بأنهم حماة للدولة وليس للأنظمة ، سواء في عهد نميري او الآن وسواء قبل المفاصلة او بعدها . فهناك فهم مغلوط لدى ضباط وافراد هذا الجهاز حول طبيعة عملهم ، واختصاصاتهم وسلطاتهم ، فبدلا من أن يكون احترام القانون هو أحد اهم اهداف المؤسسة الا أنها هي اول من يبادر الى خرق القانون وانتهاكه ، فمهما بدت صلاحيات هذه المؤسسة واسعة الا أنها في النهاية ليست مطلقة من كل قيد ، فالقيد ليس فقط في ضرورة ان تكون كافة تصرفاتها صابة في تحقيق المصلحة العامة بل كذلك في تسبيب و ملاءمة قراراتها مهما منحت من سلطة تقديرية بحيث لا تتعسف في استخدام السلطة او تسيء استعمالها. للأسف تحول الجهاز من حماية الدولة الى حماية النظام ، ومن مؤسسة نظامية الى تاجر ، ومن مؤسسة لا تحتكر العنف الى جهاز يملك مليشيات ، كل هذه مثالب بل ومذمات تنتقص من هيبة وقيمة هذه المؤسسة الهامة. ان ال CIA مثلا لم يحاول الدفاع عن نيكسون في فضيحة ووترجيت ولا عن كلينتون في فضيحة مونيكا لوينسكي ولا الان عن ترامب ، ولا يوجد نظام مخابرات او مؤسسات امنية في عالم متحضر تقوم بحماية نظام الا في الانظمة الدكتاتورية حيث تسن قوانين وهمية لتجميل الصورة الشائهة لهذه الأنظمة وتسن دساتير حبرها اقيم منها. وحيث تنتهك هذه الانظمة ما صنعته بيديها من قوانين ودساتير صورية ، وتتحول المؤسسة التي من المفترض ان تحمي الدولة حتى من النظام الى مؤسسة تحمي النظام حتى من الشعب.
انني اخاطب جهاز الامن واوجه اليه السؤال التالي :
هل هذا النظام يقوى ويدعم من وجود الدولة السودانية أم يعجل بانهيارها؟
فلتدر ابصار افراد هذه المؤسسة على جميع افلاك الدولة الاقتصادية والعسكرية والامنية والسياسية بل والثقافية والعلاقات الخارجية؟؟ سيرتد بصرها خاسئا وهو حسير ، فهذا النظام يعجل بانهيار الدولة الشامل والكامل ويمهد لتفتيتها وتشظيها ، ويعمل الان على خوض حروب بالوكالة لمصلحة دول أخرى ويبيع كل السودان باراضيه وجزره وبحره وجوه ومعادنه ونفطه وزراعته وثروته الحيوانية ...الخ لمن يدفع مؤثرا البقاء على سدة الحكم ولو على هيكل دولة منخور.
انني اناشد جهاز الامن والمخابرات الوطني الى كف يده عن الشعب ولجم سوطه عن ظهورنا ، بل وان يلتف افراد الجهاز حولنا من اجل حمايتنا من بطش النظام... فبدون هذا الجهاز يفقد النظام كل ما يملكه من قوة وعنف يستأسد بها علينا كمواطنين وكمتشوقين للحرية والديموقراطية.
إن اسوأ سيناريو يمكن ان يحدث هو ان يسقط النظام قبل أن يعلن جهاز الأمن وقوفه الى الشعب ، ومن ثم تكون كل قوى الشعب الجماهيرة في عداء مطلق لافراد وضباط هذه المؤسسة ، مع كل ما يمكن تخيله من غبن وسخط يعتمل في صدور الشعب ضد النظام.
ان نصيحتي هو ان يتبرأ جهاز الأمن من هذا النظام وأن يغسل يده من نجاسته ومن دماء الابرياء التي اهرقت بدون ذنب،أن يتطهر الجهاز من ذنوبه بوقفة عظيمة مع الشعب لنلقي جميعنا هذا النظام البائس في مزبلة التاريخ...
وأرجوا ان يكون خاطئا قول الشاعر:

بذلت لهم نصحي بمنعرج اللوى
فلم يستبينوا النصح الا ضحى الغد.
"معا لنحمي الدولة..معا لنحمي السودان"

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.