لا يختلف اثنان ان غلاء الاسعار قد أحاط بالناس كما يحيط السوار بالمعصم، فكل الطبقات تجأر الان بامر الشكوى من ارتفاع الاسعار.

والعلاج لهذا الطاعون الاقتصادي يعتمد على عدة محاور. أولها واهمها المحور السياسي ، وهذا يتطلب رشدا وحكمة من الحكومة وحزبها الحاكم والمعارضة على السواء.

أما المحور الثاني فهو محاربة الفساد على مستوى السرقة وعلى مستوى ادارة المشاريع الاقتصادية، فإفشال المشاريع الاقتصادية بسبب سؤ الادارة وضيق الافق وعدم الابتكار والتجربة هو الفساد الأكبر والأخطر، وهذا في حجمه وأثره أكبر من السرقة من المشاريع الناجحة.

فعندما نتكلم عن الفساد يجب ان نتكلم عن الفساد بشقيه. فساد السرقة وإفساد المشاريع الاقتصادية.

اما المحور الثاني الذي يمكن ان يخفف العبء عن المواطن السوداني هو سلوكه الاجتماعي الذي يجر اليه عبء مالي ثقيل لا طاقة له به.

_ فنحن لازلنا ندعو لأعراسنا آلآف الناس نطعمهم ونسقيهم ونبذر تبذيرا كبيرا ثم نلعن الدهر ونتهمه بانه افقرنا!!!

_ نقضي كل وقتنا في بيوت العزاء ثم نشكو عدم الانتاج الصناعي والزراعي والفكري!!

_ تسافر مجموعة من الاهل لاماكن بعيدة للعزاء او الزواج ونفقدهم جميعا في حادث حركة مؤلم ثم نلعن سؤ الطرق وضيقها!!!!!!!

_ نزرع النيم واللبخ وشتول الزينة في بيوتنا وشوارعنا ثم نشكو غلاء الفواكه والخضار وانتشار السرطان!!!!!

_ يتأفف شبابنا عن الحرف الصناعية لأن المجتمع ينظر للحرف بدونية ! وفي نفس الوقت نتطلع أن توظف الدولة جميع الخريجين في مكاتب مكيفة وترسل لهم الترحيل في منازلهم ليأخذهم لأماكن عملهم!!!

خلاصة الكلام ان الوضع في السودان يحتاج لمعالجة على مستوى الحكومة، وعلى مستوى الحزب الحاكم، وعلى مستوى المعارضة المسلحة وغير المسلحة، وعلى المستوى الشعبي عموما. وعلى المرأة السودانية وخاصة الشابات منهن يقع العبء الاكبر لتغيير السلوك الاسرافي الذي تشهده مناسباتنا الاجتماعية.

فهذا "البوبار" وهذه "الفشخرة" أثرها هو نفس أثر الحروب والسرقة وإفساد المشاريع، لان النتيجة ببساطة هي نفسها تحت كل هذه المسميات...

النتيجة هي الغلاء والفقر...

والله تعالى يقول : ( لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم..)
ويقول ايضا ( ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا)

صدق الله العظيم