بسم الله الرحمن الرحيم

 

كرار التهامي والاستيلاء على الواجهات

تحدثنا في مقالانا السابق عن (كرار التهامي وأكذوبة نقل المعرفة) وأثبتنا أن كرار استطاع إلى حد كبير أن (يلخم الجماعة الداقسين)، ولكن القيادات الحقة تسأل دائما عن (الطحين) ولا تكتفي فقط بالجعجعة، كما هو الحال دائما وأبدا مع كرار الذي يقال عنه إنه يعشق الإعلام حد الهوس والمس..
وفي سبيل ترضية ذاته و (الأنا الكرارية التهامية) وفي سعيه إلى إقناع مزيد من القيادات الداقسة حقا ومجازا (بعض القيادات تفتيحة ولكنهم يغضون البصر وهم يتغامزون سمرا فيما بيهم لأن صحبك بلغ الطعم وافتكر نفسه ضحك عليهم!!)، يسعى كرار إلى صناعة الواجهات وصرف مال الدولة عليها وتسخيرها، ليس للعمل العام بل لمصلحته الخاص ولبناء إرثه الشخصي وممارسة حرب النجوم على الدولة وبمال الدولة وبموظفي الدولة وعلى قيادات الدولة!!!
أحد المؤسسات المهمة التي برع كرار في صنعها، كما نقول لمصلحته ولس لمصلحة الدولة، ما يسمى بـ (المجلس الأعلى للجاليات)..
طبعا كرار إدعى أنه هو صاحب هذه الفكرة غير المسبوقة وروج لذلك مرارا وتكرارا.. وهذا أيضا ضحك على أصحاب العقول والذقون الداقسة! فهذه الفكرة موجودة في الكثير من الدول التي سبقتنا في مجال الهجرة كما وكيفا، فهي موجودة في مصر ولبنان وتونس والمغرب، وغيرها من الدول!!
وتأسس المجلس الذي أبدت كثير من الجهات الحكومية تحفظها عليه أولا، باعتبار أن ما يقوم به المجلس هو من صميم عمل الجهاز، وهناك إدارات داخل الجهاز مثل إدارة الجاليات هي من تقوم برعاية الجاليات وتأسيسها والعمل على حل مشاكلها، ولكن كما قلنا كرار جمد كل أجهزة وإدارات الجهاز وأسس حاجة كدا أسمها نقل المعرفة واختزل كل عمل الجهاز في هذه الإدارة الوليدة!!!
وتحفظنا نحن في الغربة على تكوين المجلس باعتبار أنه لا يمثل الجاليات في الخارج، بل هو يتشكل من بعض الأشخاص الذين التقت مصالحهم مع مصالح كرار!!! وكثيرا ما جاهرت الجاليات المختلفة بمعارضتها للمجلس الذي لا يمثلهم ولا يعبر عن قضاياهم ولا يدافع عن حقوقهم، بل يمثل مصالح كرار ويسهم في بناء (الأنا الكرارية التهامية) بأموال الدولة والمغتربين!!

ورغم الأصوات المتعالية للجاليات المختلفة ورفضها للمجلس فكرة ومضمونا وممارسة!! إلا أن كرار الذي اغوته (أناه) ووجود هذه الفئة حوله من الذين لا يمثلون إلا أنفسهم، لم يعر أصوات المغتربين الذين أنهكتهم الغربة ومعاناتها أدنى اهتمام، وواصل في تكبر وتجاهل وتعنت العمل بمجلسه الذي أسسه هو على النحو الذي يريد هو، رغم أنوف كل المغتربين!!!
ولكن، كما نقول دائما، اتقوا دعوة المظلوم، وخاصة إذا أصبح المظلوم ليس مظلوم واحدا .. بل مظاليم كثر في مختلف بقاع الأرض.. هم وأزواجهم .. وأبنائهم .. وأهليهم.. في الداخل والخارج.. فإن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب!!!
فجأة وبدون أي مقدمات انقلب السحر على الساحر.. انتهى شهر العسل بين الطرفين (كرار والقائمين على المجلس، الذين لا يمثلون إلا أنفسهم)..
وانفضح الأمر.. ونشر الغسيل الـ....... على الجميع.. وحينها انتبه الجميع لأهات وأنات المغتربين في مختلف بقاع العالم في الخليج وأوروبا وغيرها.. انتبهوا لمن كانوا ينتقدون المجلس كما وكيفا.. انتبهوا لمن قالوا إن المجلس لا يمثلهم.. انتبهوا لمن كانوا يحالوا أن ينبهوا القائمين على أمر الدولة بأن هذا المجلس لا يمثل سوى التقاء مصالح لكرار وجماعته، وأن الهدف الرئيس منه هو (تكبير كوم كرار) وليس بالضرورة حماية وتمثيل مصالح المغتربين!!!
وحين احتدم الخلاف على المجلس الذي لم يؤسس على التقوى، وحين لم يعد المجلس الضرار يمثل مصلحة كرار التهامي الشخصية، لم يتردد كرار لحظة واحدة في إصدار قرار بتجميد المجلس!!!!
وذهب رئيس المجلس إلى الإعلام وتحدث في مؤتمر صحفي بـ (طيبة برس) عن المجلس وعن قرار التجميد.. وقال إن المجلس يمثل منظمة طوعية وهو مسجل بمفوضية العون الإنساني، وبالتالي ليس من حق كرار إصدار قرار بإيقافه!!!!
وكرار مازال مصرا على تجميد نشاط المجلس!!
وبهذا تنتهي حلقة من مسرحية واحدة، وهي من أسواء المسرحيات من تأليف وإخراج كرار التهامي... وأحسب أن كل مسرحياته ستنتهي على هذه الشاكلة واحتمال أسواء من ذلك بكثير، حين تزول الغشاوة التي نجح كرار في وضعها على أعين بعض المسؤولين.. وحين ينكشف المستور ويطلع المخبئ....
في ذروة الصراع الأمريكي الروسي في ثمانينات القرن الماضي، اقتنع الأمريكان بضرورة جر الاتحاد السوفيتي إلى ميدان جديد للصراع "وليس التنافس" بين الطرفين سعيا إلى فدفع الدب الروسي إلى توجيه أمواله إلى ميادين أخرى غير التنمية ودعم الطبقة العاملة مما قد يساعد على تحريك الشارع واستعجال نهاية الاتحاد السوفيتي. بعد تفكير عميق وتعاون من كل المؤسسات العلمية والاستخباراتية ومراكز البحوث والدراسات، اهتدى الأمريكان إلى ما عرف بـ "حرب النجوم" التي يعرفها الجميع. ويقول خبراء العلاقات الدولية إن الولايات المتحدة أحسنت الاستفادة من هذا المشروع الافتراضي "غير الواقعي" وتمكنت، من خلال التركيز الإعلامي الكبير والممنهج على هذا المشروع، من أخذ الاتحاد السوفيتي إلى ميادين أخرى بها معدلات صرف مالي ضخمة مما أفقر الخزانة الروسية وجعلها تشهد عجزا كبيرا غير مسبوق، وبالتالي تراجعت نسبة الأموال المخصصة للتنمية ولدعم الطبقات العاملة والفئات المحتاجة، مما كان له الأثر اللآحق في إنهيار الاتحاد السوفيتي.
كرار التهامي وأمثاله من بعض القيادات يقودون الدولة إلى فضاء "حرب النجوم" ويصرفون عليها أموال كبيرة من الميزانية المخصصة لمعالجة قضايا المغتربين، صرف من لا يخشى الفقر، ويدفعون لبعض وسائل الإعلام مبالغ كبيرة لتغطية أنشطتهم، ليبهرون بها بعض قيادات الدولة، ليكونوا مركز الحدث الإعلامي، ليظهروا وكأنهم يعملون بجد على تنفيذ رؤى الدولة وخططها فيما يتصل بقضايا المغتربين، حتي يحافظوا بذلك على مواقعهم التنفيذية والدستورية، زورا وبهتانا. فلا هم أنجزوا ولا هم أعطوا، وإنهم مسؤولون أمام الواحد العزيز يوم الوعيد، يرونه بعيدا ونراه قريبا. إن شاء الله.
حين ابتكرت الولايات المتحدة برنامج "حرب النجوم" كانت تستدرج عدوها الأول، آنذاك، الاتحاد السوفيتي، ولكن أن يستخدم البعض المسؤولين مفهوم "حرب النجوم" لخدعة قيادة الدولة وتجمعات المهاجرين فإنه والله خيانة للأمانة تستوجب العقاب العاجل غير الآجل. ولكن "لكل أجل كتاب" .
ولنا عودة بإذن الله!!!

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.