· هل يستطيع البرلمان سحب من وزير المالية.. و هل يجرؤ على سحب الثقة من الحكومة؟ و هل يتوجه بسحب ثقته من رئاسة الجمهورية.. و من ثم يحل نفسه؟

· إذا أمعنت النظر في كلمة وزير المالية " نجيب ليكم قروش من وين....؟"، تكشفت لك أمور كثيرة لها مدلولات عميقة في عالم السياسة و الاقتصاد، و أثرهما على النفس البشرية.. و نفس هذا الوزير بالذات..

· دخل الوزير مبنى البرلمان ذي الأغلبية الميكانيكية لحزبه، قبل أيام، و وجد البيئة غير البيئة التي كان وجدها، قبل أشهر، يومَ قدَّم مشروع الموازنة و أجازته تلك الأغلبية تحت قبة نفس البرلمان..

· بدا يائساً مذهولاً مشتت الذهن ملءَ الإحساس بالخذلان و الهوان ( من كل اتجاه).. و لم يجد مناصاً من أن يهدم البرلمان على رؤوس جميع أعضاء حزب المؤتمر الوطني و الأحزاب الموالية له.. و ليكن ما يكون!

· نفس الجماعة التي أجازت الموازنة هي نفسها التي استوحشت و ضيقت عليه الخناق لتفترسه.. و المعلوم أن القطاع الاقتصادي في المؤتمر الوطني هو من خطط لمشروع الموازنة و مرره على مجلس الوزراء.. و مرره المجلس إلى البرلمان الذي أجاز المشروع بالأغلبية الميكانيكية و أصبح المشروع قانوناً..

· إذن، الكل في حكومة الوفاق مسئول عن الموازنة و اسقاطاتها.. و الأغلبية الميكانيكية مسئولة مسئولية مباشرة عن الموازنة و نتائجها.. و لا يبرئن وزير المالية نفسه من المسئولية عن موازنة عام 2018 ..

· وزير المالية ليس بريئاً مهما أتى من مبررات.. فهو المسئول الأول عن الاقتصاد السوداني.. و كان عليه، و هو يرى مؤشرات الانهيار في الموازنة، أن يتقدم باستقالته لا أن يتهرب من نتائجها بأخذ إجازته السنوية و الهروب إلى الأراضي المقدسة لأداء شعائر العمرة..

· إجازته وُلِدت من رحِم يأسٍ قنِع الوزير أثناءه من ( خيراً) في الاقتصاد كله.. و غادر السودان إلى الأراضي المقدسة معتمراً.. و كان ينوي قضاء باقي الإجازة في كوريا.. هروباً من اقتصادٍ في حالة احتضار..

· وتم استدعاء الوزير من الأراضي المقدسة على عجل ليترأس (الكونسولتو) الاقتصادي المعالِج للاقتصاد السوداني المحتضر في غرفة العناية المكثفة..

· و تفاجأ بانتقادات توجه إليه من كل اتجاه حتى من ( اخوته) أعضاء المؤتمر الوطني.. ما جعله يكشف ما في جعبته من اعتراف بالانهيار الكامل للموازنة التي ساهمت بفعالية في الانهيار التام للاقتصاد: " نجيب ليكم قروش من وين واذا ضخينا ملايين الجنيهات بالعملة المحلية، الدولار حنجيبوا ليكم من وين ونحن محاصرين من كل الاتجاهات؟"

· إقتصاده محاصر من كل الاتجاهات في الخارج و هو محاصر من كل اتجاه في الداخل.. و هو يائس من ( خيراً) في المؤتمر الوطني و في الاقتصاد.. و لم يعد يخشى مصير غندور حين تساءل:- " نجيب ليكم قروش من وين؟" بعد أن كشف عن رحلات التسول إلى الدول شرقاً و غرباً.. للحصول على منح أو قروض أو الاثنين معاً..

· إن فقرة واحدة من رد وزير المالية أزاحت الستار عن إفلاس الحكومة و عن طبعها العملات بالملايين دون رصيد يغطيها.. و يتجلى ذلك في قوله:- " و اذا ضخينا ملايين الجنيهات بالعملة المحلية.." .. فهو لا يريد أن يرتكب المزيد من ضخ ملايين الجنيهات دون تغطية بالدولار .. و الدولار بعيد المنال لأن النظام محاصر من ( كل الاتجاهات) المانحة.. بما يؤكد عزلة النظام دولياً.. بينما بعض الدول تبدي للسودان حسن النوايا، فيهرع المسئولون السودانيون إليها و لا يتحصلون إلا على النوايا!

· إن الدول الغنية لا تعطي القروض و المنح للدول الفقيرة ما لم تضمن أن لها مصلحة ما تأتيها بطريقة ما في المستقبل من وراء المنح أو القروض..
فالدولة الغنية راشدة بما يكفي و لا تبذل مالاً لدولة تأكل مما لا تزرع و تلبس مما لا تصنع.. و تسكن قصوراً عروشها و أثاثاتها مستوردة.. و حكامها يصرفون ببذخ و ترف دون أن يخشوا الفقر.. و حين يفقرون يطرقون أبواب الدول الغنية للتسول بلا استحياء..

· كنت شاهداً على مكاتباتٍ تستغرب فيها الصين في عام 2008 من عدم إيلاء حكومة السودان أي اهتمام لبعض المشاريع المتفق عليها بين السودان و الصين.. كان الصينيون يتألمون و لم تكن الحكومة السودانية تولي ألم الصينيين أي اهتمام.. و البترودولار يتدفق إلى خزائنها دون توقف..

· كان الهدف من القروض و المنح الصينية تنمية السودان تنميةً مستدامة، كما هو هدفها في العديد من الدول الأفريقية.. و من وراء التنمية تتوسع أسواق تصريف السلع و الخدمات الصينة.. خاصة و أن اقتصاد الصين يتحرك نحو احتلال المركز الاقتصادي الأول عالمياً محل الاقتصاد الأمريكي..

· لم تحدث التنمية المرتجاة في السودان.. فانصرفت الصين عنه إلى إثيوبيا و كينيا و غيرهما من البلدان الأفريقية ذات الحكام الراشدين و المخلصين في تنمية بلدانهم..

· و ما يؤسى له أن السودان أحد ثلاث دول تُعتبر سلة لغذاء العالم، حسب تقارير منظمة الزراعة العالمية ( الفاو) للعام 1974، و يؤلمنا ما قاله وزير ماليتنا عن أنه يدفع مبلغ مليار و ٦٠٠ ألف دولار لاستيراد ٦ سلع أساسية هي: أرز، عدس، فول مصري، سكر وقمح وزيوت طعام!

· أليس هذا جديراً بنا أن ندعو إلى إسقاط نظام البشير؟

· أيها الناس، اعملوا على اسقاط النظام في يوم 30 يونيو 2018 الموافق للعيد التاسع و العشرين لميلاده المشؤوم، و ليذهبوا كلهم إلى الجحيم!
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
////////////////