قضايا جنوبية
نافذة ثقافية واجتماعية وسياسية
حرة يقدمه الأستاذ كور اتيم

 

أولا: التحية لكل قاري عمودي الأسبوعي فردا فردا واعتذر لغياب التي طالت مدتها نسبة للظروف حالت دون أن استمر في الكتابة.
كما لا يفوتني هذة السانحة بأن أقدم تبريكاتي للشعب الجنوبي وكافة القوي السياسية بالبلاد- حكومة ومعارضة بحلول ذكرى استقلال المجيد، نتمناها ذكرى مباركة علينا جميعا وأن يكون هذا العام هو عام السلام والاستقرار في جنوبنا الحبيب.

المقدمة:
الوطن في نظرة شاعر الوطن الأديب محمود درويش..
الوطن هو الذي صنعنا، هو أبونا وامنا، ونحن لم نقف أمام الإختيار.
لم نشتر هذا الوطن في حانوت أو وكالة، نحن لا نتباهي ولم يقنعنا أحد بحبه، لقد وجدنا أنفسنا نبضا في دمه ولحمه ونخاعا في عظمه وهو لهذا لنا ونحن له.
----------------------------
هذا هو الوطن حتي وأن كان مجرد صحراء جردا.

وبما أننا نحتفل اليوم بهذا الذكرى حينما نحتفل به تذكيرا لنا وللأجيال الناشئة والقادمة بمدي معاناة أجدادنا وأبائنا السابقين، وكل مناضليننا وشهدائنا الأبرار الذين قدموا الغالي والنفيس من أجل هذا الوطن( جنوب السودان ) لكي ننعم بالحرية والاستقلال الذي نحتفل به اليوم،كما أن من فوائد الإحتفال به هو غرس روح المواطنة وحب الوطن في قلوبنا كل الأزمنة، سوا كنا في حالة السلم او الحرب او في حالة المعاناة او الوفير.
ونحن محتفلين اليوم علينا أن لا ننسى جميع ابطالنا الذين قدموا أرواحهم فدا لإنجاز ما نحتفل به اليوم، كما يجب علينا تسخير إمكانياتنا وثرواتنا الماتحة لتوفير سبل العيش الكريم لشعبنا الصابر.
علينا إجراء تقييم شامل لما وصلنا اليه اليوم، حتي نتعرف على ما أنجزناه وما أخفقنا فيها طوال سبعة أعوام مضت، علينا معالجة هذة الإخفاقات ومن ثم نعد العدة للانطلاق جديدة.
هذا هو معني الاستقلال الحقيقي، فذكري الاستقلال لسيت مجرد مناسبة رسمية يتخللها احتفالات عروض عسكرية ورقصات شعبية في ساحات الميادين العامة، أو مجرد تبادل التبريكات والتهاني، بل هي اسمى وارفع مكانا في حياتنا اليومية، فهو لا يذكرنا فقط بتاريخ اليوم التي تحققت فيها حلم حريتنا، وحينما تذهب المعني أبعد من ذلك ليذكرنا بتاريخ اليوم التي تحددت فيها كيان شعبنا الجنوبي، وكان مثل هذا اليوم هو بمثابة الإجابة قاطع التي إجابت بصورة نهائية لسؤالا ظل يطرح نفسه طوال العصور المضت:
من نحن؟ ومن هم شعب جنوب السودان؟
لذا فإن ذكرى الاستقلال هو ذكري تأريخ ميلاد كيان شعب جنوب السودان المستقل، والذي يتكون من 64 قبيلة، فهو تاريخ يسرد للعالم قصة معاناة هذا الشعب القوي الذي صابر وتحمل المصاعب وذاقت كافة أشكال المرارات على مر العصور، ومازالت تتحمل تلك المرارات حتي يومنا هذا.
ونحن محتفلين بهذة المناسبة، علينا ضرورة إبراز وتأكيد التجليات الحقيقية لمعاني الاستقلال في حياتنا اليومية، والتعمق فيها أكثر وأن نعيش لحظاتها بشكل يومي لكي يسود معاني وقيم الوطنية فينا، فوطننا بخير وجميل وغني في نفس الوقت، واما بشأن ما يحدث فيه حاليا فهذا يحدث في مكان ولا ينبغي أن يقلل ذلك من درجة حبنا للوطننا وتمسكنا به رغم المحن الكثيرة التي نعيشها حاليا.
لذلك علينا أن نترجم حبنا هذا في قراراتنا السياسية وإنزالها في دستورنا القومي وتجديد بالالتزام بعقد الاجتماعي وتأكيد مظاهر الوحدة والإخاء بيننا جميعا.
علينا من ترجمة معاني الاستقلال السياسي والاقتصادي لأحداث تغيير جزري في حياة أمتنا نحو الأفضل، حتي نستمتع جمعيا بثمارها.
وبهذة المناسبة نجدد مطالبنا العادلة والملحة لكل قادتنا السياسيين، وإلى حكومة جنوب السودان ومعها جميع حركات المسلحة وكافة القوي السياسية بالبلاد- نطالبهم اليوم نحن شعب جنوب السودان ودمعة التعب والمعاناة تسيل من عيوننا بسبب هذا الحرب العبثي الدائر حاليا، نطالبهم بأن ينظروا هذة المرة لمعاناة المواطنين الذين ناضلوا من أجلهم، وأن يضعوا مصلحة الشعب والوطن فوق مصالحهم السياسية، ويوقفوا هذا الحرب وياتوا بسلام اليوم وليس غدا، تكريما وتعويضا لهذا الشعب الصابر الذي عانى كثيرا، ونذكرهم بأن هنالك من ناضلوا ثم رحلوا عنا دون ينالوا اي استحقاق مادي او سلطوي، فهل انتم افضل حالا منهم؟!

واخيرا...
لم يبقى لنا غير التضرع إلى العلي العظيم بأن يساعدنا في جنوب السودان وأن يباركنا بسلام واستقرار، حتي يعيش شعبنا الصابر في المحبة والوحدة والرفاهية.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.