لاشك أن كثيراً من المغتربين يرغبون في التحويل للسودان عبر القنوات الرسمية، لأنها أكثر أماناً وطالما أن سعر الصرف سيتوحد في السوقين الرسمي والموازي (هذا إذا اختفى السوق الموازي من خلال مواكبة اللجنة المكلفة بالتقييم المستمر لسعر العملات).. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هنا .. كيف سيتم التحويل وما هي آلياته؟ بمعنى هل ستقبل البنوك في دول المهجر التحويل إلى السودان؟ حتى الآن لا يوجد، كما أن الصرافات المعتمدة مثل الوسترن يوينون (Western Union) وغيرها لا تتعامل بالتحويل للسودان بالرغم من قيامها بالتحويل لمعظم الدول حول العالم – حتى الدول التي تعاني من الحرب وحالة عدم استقرار في منطقتنا العربية يتم التحويل لها عبر القنوات الرسمية - “إلا السودان”، فلماذا لا يتم التعاقد معها ومع غيرها من الصرافات سواء عبر التجار أو الجهات الرسمية لتفتح أبوابها للسودان.

ثمة سؤال آخر مهم يقفز هنا إلى الذهن .. فإذا أراد المغتربون أن يحولوا أموالهم وإذا افترضنا أن هناك صرافات ستفتح أبوابها لاستقبال تحويلات المغتربين في القريب العاجل، فكيف يضمن المغترب بأنهم سيستلمون في السودان المقابل بالجنيه السوداني في نفس اللحظة؟ وذلك في ظل انعدام السيولة التي نعلمها جميعاً وتقر بها الجهات الرسمية وتقييد البنوك لعملية السحب من ألف جنيه إلى خمسة آلاف جنيه، والناس في انتظار وعد الحكومة الجديدة لحل المشكلة خلال 70 يوماً والتي مر نصفها تقريباً.

ومن المعلوم أن معظم تحويلات المغتربين عبارة عن مصاريف للأهل أو لسد احتياجات أو استثمارية شخصية والتي تكون الحاجة ماسة لها وينبغي توظيفها بسرعة حتى لا يأكلها التضخم الذي أصبح فالتاً ويصعب مجاراته، وبالتالي لا يمكن الانتظار لتصرف بالألف والألفين (السحب مقيد في البنوك كما اشرت) والجلوس لها بالساعات في طوابير البنوك أو الصرافات، عليه فلا بد من حل مشكلة السيولة أولا ثم فتح الصرافات في بلد المهجر وفي السودان سواء في الخرطوم أو المدن الرئيسية وتوفير السيولة الكاملة لها (وخاصة دول الخليج التي يتواجد فيها معظم المغتربين وعلى وجه خاص المملكة العربية السعودية التي تحتضن أكبر جالية سودانية). لذا، نرجو من المسؤولين – إذا كانت هناك جدية حقيقية لجذب تحويلات المغتربين - اتخاذ خطوات عملية – لا وعودات براقة - من خلال الإجابة على هذه الأسئلة وهي أسئلة واقعية وعملية لمعظم المغتربين، والإجابة عليها عملياً تحل مشكلة تحويل المغتربين وانسيابها. وإذا لم يتم حل مشكلتي (السيولة وفتح الصرافات) التي أشرت إليها، يصبح العزف على وتر جذب مدخرات المغتربين سنفونية لا تروق ولا يستمع لها أحد من المغتربين وتصبح كل الآمال أضغاث أحلام، وسيظل السوق الموازي يعمل في ظل غياب المواعين الرسمية التي أشرنا إليها وذلك لقدرته في توفير السيولة وبالسرعة المطلوبة.

للتذكير كان المغتربون يحولون عبر القنوات الرسمية أيام توفر البترول وقبل انفصال السودان – وكانت العقوبات الأمريكية الاقتصادية قائمة – وكان السعر ثابت ولا أحد كان يلجأ للسواق الموازي لتساوي السعرين وتوفر الأمان في التحويل عبر القنوات الرسمية، الآن الأمر معكوس رغم رفع العقوبات الاقتصادية فمازالت مشاكل التحويل قائمة، عليه فإن التحدي الآن أمام البنك المركزي والمصارف السودانية كيف يتم إرجاع البوصلة لطبيتها ؟.

بريد إلكتروني
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.