عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

لعلَّ حيثيات القضية التي رفعها الأستاذ محمود محمد طه، رحمه الله، ضد الإسلاموي الأمين داؤد في العام 1978م والذي كان علي عثمان محمد طه محاميَّاً له، قد كشفت وقتذاك حقيقة الروح التآمريَّة للرجل ورهطه. ولكن لم يكترث أحد حتى فُضح أمره بالأمس حين هدَّد الشعب السُّوداني المتظاهر سلميَّاً بأنَّ ميلشياته قادرة على حماية نظام البشير بالرصاص. فيا لها من مفارقة من رجل يدَّعي التديُّن أن يدعو إلى القتل غير القانوني، مع أنَّه رجل قانون فكان قاضياً، ومحاميَّاً كان غير أنَّه لا يبدو كذلك من واقع سلوكه الخشيم نحو الآخرين الذين لا يتفقون معه. فماذا إذن نتوقَّع أو نرجو من إنسان – لا نقول شيطان – لفظ أستاذه الذي حاكاه ولا يزال يحاكيه في كلامه وفي كل شيء. فدون الناس تهمة ضلوع وتورُّط علي عثمان في محاولة إغتيال الرئيس المصري الأسبق لا تزال تحوم حوله، والشكوك الكثيرة في مصير الذين غرَّر بهم.

علي عثمان هو نفس الشخصية التي تلت بعد التوقيع على اتفاقية السلام الشامل الآية الكريمة: "(...) من قتل نفساً بغير نفسٍ أو فسادٍ في الأرض فكأنّما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنَّما أحيا الناس جميعاً" (المائدة 5/32). حينها شكَّكنا – والشك مصدر اليقين- أنَّ عليَّاً تاجر دين ومنافق أشر، فكان حدسنا صحيحاً مع مرور الأيام والسنين. وقد سبق أيضاً، أن أمر قوات الأمن والجيش أمام البرلمان السُّوداني، بإطلاق النار بنية القتل على التجار وناقلي المؤن الغذائيَّة العزل إلى جنوب السُّودان. كان ذلك حديثاً على شاشة تلفزيون قناة الشروق الفضائيَّة المحسوبة على النظام، ولا يستطيع علي نفسه إنكار ذلك، لأنَّه استخدم (Shoot to kill) بالإنجليزيَّة. فكل تصريحاته منذ أن كان نائباً في عهد الديمقراطيَّة الثالثة، وأحاديثه المنمَّقة في بهو المجلس آنذاك عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، ووجهه الوديع وتقلُّبه وحركات يديه لدلالة على ما يخفى من طباع باطني شين.

الشعب اليوم يا علي قد انتفض غير مبالٍ بالميليشيات ولا يخاف رصاص القناصة، لأنَّه لم يخرج للدين منافقاً، وأنَّما لحقوقه على الوالي التعيس. انتفض وثار ومن أجل كرامته ليعيش كإنسان، فأين المفر؟ ولا شماتة على المرض أو الموت فلن ينفعنَّكم تغيير الدم الدوري طلباً في الحياة التي حرَّمتها على غيرك من أبناء السُّودان فأصبحت أفئدة أمهات الشهداء فارغة. فليكن القصاص الحقيقي أيها الثور على من أمر أو ارتكب الجرائم الشنيعة ضد الشباب الأعزل، ولا قصاص البشير.

/////////////////