العلل السياسية لم تفارقنا يوما. ولعل العقليات الضالة او التقليدية تنساق كما عربة الكارو. الشغف والأمل والطموح هي ثوابت العزائم والنجاحات. من المخجل ان نرى ما حدث في قاعة الصداقة من احزاب الفكة. هذه الصورة لا تعدو الا ان تكون سيناريو بايخ من المجلس العسكري والكيزان لتصفية الثورة قبل ان تصفيهم انفسهم. ما حدث في قاعة الصداقة صورة ارادوها هكذا لإقناع الشعب بأن الانتخابات لا تصلح وان الديمقراطية لا تنفع في السودان. هكذا يفعل الكيزان في كل الاوقات. المجلس العسكري يبدو انه التزم التزام المذلول عندما سمح بهذه الصورة المهينة من أجل ارضاء الجيران من الدول وان يكون الحكم فقط للعسكر. كل هذه الصور القديمة عفا عنها الزمن نحن الآن في عصر الحداثة والشفافية والعمل. لايقيم نجاحك الا عملك . الضعف ليس قلة المال ولكن قلة الارادة وسوء التدبير والانسياق الاعمي والانبهار بما صنع الآخرون. ولكن شغف الشباب هو القوة وعزيمتهم هي الطاقة تستطيع أن تصبح غني عندما تعزم على ذلك بقوة عقلك وتفكيرك لا بالقروض او الاستدانة المشروطة ضمنا وصراحة. الهند كدولة عظيمة بناها فكر وعزيمة الصين كذلك ماليزيا جنوب إفريقيا وكل العالم الثالث الذي كان يرزح في الفقر والجهل والتخلف والمرض.
لا يمنعنا من اتمام ثورتنا عائق. قوة الارادة حاضرة والأمل حاضر فالنتيجة التي ننتظرها فقط النجاح ولا نرضى بغيره.. دعونا من كل خلاف فقط اضغطوا على القلوب واطردوا العاطفة الهشة ذات التقليد الهش. استمسكوا ببعض الافكار الشبابية فشباب اليوم هو النجاح لانه مكتمل الفكر والشخصية وخالي الذهن من الارتهان او العقائد الفاسدة التقليدية. من هنا تبدأ الثورة من كل قلب صادق وصوت جهور وعزم أكيد لا لخيبة الامل فالنجاح حليفنا المخاض عسير ولكن المحصلة انه هناك مولود قادم. الثورة بدأت منذ زمن ولكنها الآن تتشكل فكرا وعلوما ودولة وشعب ومجتمع . ليس هنالك مستحيل فالمستحيل يكون عندما يموت الطموح وتنكسر الارادة . النجاح حتما حليف اصحاب الارادة والعزيمة.
إن الذين يتصيدون الأخطاء يبدو وكأنهم معصومين من الأخطاء. يتحدثون ويناقشون بعقلية متسلطة ودكتاتورية. على كل الشباب المستنير أن يكون شغله الشاغل إيجاد الحلول والتمسك بالحلول المتاحة والملحة وكذلك أن يكون التفاؤل هو حاديهم إلى النجاح. كما أن سر النجاح للفرد والجماعة مرهون بالطاقات الإيجابية وعدم الإلتفات لأصحاب الطاقات السلبية والمخذلين. إذا كان الشباب يريد المضي قدما فلا يلتفت لأصحاب الأغراض الخاصة. شباب اليوم لهم شخصيتهم الخاصة بهم ونحن لا نختلف معهم لأن الديمقراطية تتطلب ذلك. لأننا إن عجزنا عن فهم الآخر وإحترامه فهذا خلل في التواصل بين الأجيال. وإن إحتقرنا رأي الآخر فهذا تسلط وفهم غير رشيد.
الثورة تبدأ من هنا... فلندع الشباب أن يفردوا أجنحتهم للهواء الطلق حيث الحرية في الحوار واحترام قيم الشعب التي ورثوها. حيث سلامة التفكير وصفاء النية وإعلاء قيم البناء والتعمير. ونحن نترقب نجومهم ونراقب ما يقومون به حيث نقومهم بالأسلوب الأبوي الحكيم. سندعمهم من عصارة تجاربنا. إذا أحسننا أننا متمسكين بالسلطة وأن شبابنا غير مؤهل وغير خبير فهذا هو الخراب بعينه. يجب أن نتكامل في دور مجتمعي شامل نحن نكملهم وهم يكملوننا. نحن والأجيال التي سبقتنا قد انبهرنا بما فعله شباب التكنولوجيا. لعمري إن حكومة البشير والمؤتمر الوطني (دعاة النفاق الديني) اقتلعهم الشباب من شاشات الهواتف الذكية وكي بورد أجهزة الحواسيب. لقد ظلت حكومة المؤتمر اللاوطني التآمري خلال ثلاثة عقود تتكبر بجهلها وتضحك على الساسة المهلهلة خياراتهم والمتصدعة جدران عزائمهم. إلا ان حكام المؤتمر الوطني وقعوا في نفس الخديعة. وطال الصراع مؤسستهم الباغية الظالمة عندما اشتدت الحرب بين شيوخهم وشبابهم. فالذي لا يحترم الشباب كأنما عقوق عكسي وهو عقوق الوالد لولده إن جاز لي التعبير. الفشل في إدارة الحوار والعسف التربوي هي من معينات الديمقراطية والشورى والحرية.
تالله العظيم إنني استعجب للرجل يحارب نفسه وهو يعلم ذلك فكرا ويغالبه العلاج سلوكيا. تقدمت الأمم الأخرى عندما علمت ان المصلحة الجماعية لا تتم إلا بسلوك المجتمع السليم والآمن وذلك تبقى شعارات ثورة الشباب المجيدة العظيمة (حرية – سلام – وعدالة) أيقونة فكرية وصورة معنوية إذا تحققت في أرض الواقع فلن يضيرنا شيء. من يستطيع ان يأتي لي بمثال من كل بقاع العالم للشهامة والتماسك الاجتماعي والنسيج العفوي القيم ومكارم الأخلاق كالذي يمارسه الشباب السوداني الآن في ساحة الإعتصام أمام القيادة العامة للجيش؟ دخل عليهم الشهر العظيم الشهر الكريم شهر رمضان وهم ما يزدادون إلا تجليا ونورا يسحر الألباب ويلين القلوب ومن خلفهم أمهاتهم وأخواتهم وجداتهم وآبائهم وكل شرائح المجتمع. إن هذا الشعب العظيم قد ظلمه السياسيون الذين تكبر قاماتهم بالإرتزاق ولا حياة لمن تنادي. وبعد حين تصبح أجسادهم نافقة من أكل مال الشعب وعقولهم كالبالونات المتفرقعة في الفضاء ثم يركنون لذاكرتهم البالية فيصيبهم الزهايمر من عنت التفكير فيما اغترفوا من أخطاء في حقوق شعوبهم.
الثورة تبدأ من هنا... كانت ساحة الإعتصام مختبر حقيقي للشعب السوداني ولشبابه الثائر. عندما دخلت ساحة الأعتصام أول مرة بعد زوال الحكم البائد انتابني الذهول من التنظيم المتقن والأمن المحكم والسلوك الرائع لهؤلاء الشباب. فكنت أنا وصديقي وزميلي دكتور معاوية عثمان نتلمس ونستشف ذكريات الجامعة في قلب هذه الجموع فياقبلنا الشباب الرائع بقفشات وابتسامات متفائلة ولا يخطئون في التعامل. وكلما خرجنا من نقطة تفتيش للثوار لأخرى أحسست بالفخر وسرعان ما ذرفت عيناي دموع الفرح والتي خرجت معها كل الليالي الحالكة والمصائب التي إكتحلت بها عيوننا طيلة ثلاثة عقود من الظلم والفساد.
لم تسقط_ بعد
كلنا معا من أجل تكوين راسخ للثورة والشعب فالعز يكمن في القيم الرفيعة وفي الرؤى
هيا انهضوا لتكبدو خيالات المآتة خسارات وخذلان.
الوقت وقتنا والعدو خائرالقوى لايهزمنا إلا خذلاننا لبعضنا البعض. فالكيزان والعسكر الموالين لهم في اضعف صورهم فقوتهم تكمن في أموال الوطن المنهوبة. اما فكرهم فهو بالِ ووبال على الوطن والإنسان . هيا اصعقوهم بسبل عديدة من الحنكة والدهاء والسياسة.

النصر للثورة _ ولا نامت أعين الجبناء


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
////////////////