حتى لا ننسى مصائب الإنقاذ ومسلسل تحطيم الوطن "مع سبق الإصرار والترصّد" كما تقول حيثيات المحاكم.. فإن هناك (ثلاثياً جهنمياً) يقفز على شاشة الذاكرة السودانية.. ويكاد هذا الثلاثي يظهر للناس في صورة شياطين مرَدَة لهم قرون.. يحملون مناجل الموت والدمار.. لولا أن ما قاموا به من تدمير لمقومات السودان من فعل بشر ولكنه فعل أثيم كانت عاقبته تحطيم الوطن ومؤسساته خاصة مشروع الجزيرة والسكة الحديد والمرافق العامة التي عرضوها لـ(الخصخصة الاسترخاصية) التي لا يكاد يصدقها العقل..! يا ترى لماذا قاموا بهذا التدمير..؟! ربما فعلوا ذلك أما بسبب الانغلاق الأيديولوجي الكفيف أو الوجهة الإخوانية الضالة أو المنفعة الحزبية الضيقة أو لمجرد شهوة تفكيك ما بناه الآخرون، أو لفائدة حركتهم الإسلامية أو من باب المجاملة للبنك الدولي..! أو من أجل تحويل ملكيات الدولة للمؤتمر الوطني وجماعته وأثريائه وزبانيته.. أو من أجل الثراء ومن أجل مصلحة الذات أو الأفراد (من معية الإنقاذ المبروكة).. أو ربما من أجل (إتعاس السودانيين) وتنكيد عيشهم وتنغيص و(تنقيط) حياتهم..! أو ربما كان السبب غير ذلك من الموبقات والجرائم التي يمكن أن تحددها الاتهامات وتقضي فيها المحاكم بالنفي والإثبات؛ ولكن ما يهمنا هنا هو الجانب الاجتماعي الاقتصادي الإنساني الموجع الذي جعل السودانيين يرون بعض الأبناء العاقين الذين يدّعون العلم يدمرون وطنهم بعنجهية و(بتلذذ غريب) حتى لتعجب من أي كوكب نزل هؤلاء الخبراء والبروفسيرات؟ وفي أي معاهد تعلموا؟ وإذا كانت حصيلتهم وافرة من علوم التخصص أو الخبرة المهنية؛ فهل كان مع التعليم شئ من تربية تقيم بالاً لمخافة الله، ولنوازع الخير، والإخلاص في العمل، وتقدير الذات، واحترام البشر، وايفاء الحقوق.. وحب الأديم؟.!

هؤلاء الثلاثة هم بغير ترتيب "عبد الرحيم حمدي والأمين دفع الله وتاج السر مصطفى" وهم (مشتركون في الأذية) ولكن يتفاوت نصيبهم في وقوعها..! وربما الحكمة الإلهية هي التي تجعل كل البيانات والمتابعات والذكريات والإفادات تقرن (هذا الثلاثي) بما جرى من ضياع لمرافق السودان ومصانعه وفبريكاته المُنتجة وتبديد أصوله وعقاراته وانخفاض عملته و(مَحقة استثماراته) وفساد عطاءاته ووأد مستقبل صناعته وزراعته..! فما تحدث الناس من مواطنين أو إعلاميين أو سياسيين أو نقابيين عن الخلل الإداري أو الانهيارات الاقتصادية إلا ووردت أسماء هذا الثلاثي في المقدمة باعتبار أنهم كانوا من (المعاول الأولى) التي زلزلت أركان اقتصاد السودان وحياة السودانيين بل إن الذاكرة السياسية والشعبية تضعهم على رأس من (غطّسوا حجر السودان) في مجالات الزراعة والنهضة، وأنهم كانوا بصورة أو أخرى وراء (محرقة الخصخصة) التي تم بها نهب موارد البلاد وإضعاف مصادر قوتها وبعزقة مواردها الثمينة بتراب الفلوس.. ويمكن أن تضيف إلى ذلك أنهم كانوا يفعلون بالسودان ومؤسساته واقتصاده ما يشاءون وبمطلق الحرية ولا أحد يراجعهم في ما يفعلون وما يتركون..! ومع ذلك تجد أن هؤلاء الثلاثة كانوا من (أصحاب الأنوف الضخمة) بمعنى أنهم كانوا يشمخون بأنوفهم على المواطنين وكأن السودانيين تلاميذ في (كتاتيبهم) كما أنهم كانوا من أصحاب الألفاظ الحادة تسفيها للآخرين.. ولكنهم كانوا (أصحاب حظوة) عند إعلاميي الإنقاذ.. يستضيفونهم المرة بعد المرة (في إعجاب وتبتل) أمام حضرتهم.. وكأن هؤلاء الثلاثة قد هبطوا إلينا من (أكاديمية أفلاطون) مع إن الشعب لا يعرف لهم غير أنهم ارتبطوا في (الذهن العام) بأنهم (عفاريت الخصخصة الجائرة) و(التحرير الاقتصادي المنحرف) الذي كان نتاجه (تشليع) الممتلكات الوطنية... وبأنهم كانوا يتعاملون مع موارد السودان على نقيض تعاملات حقوق التصرف والصالح العام.. مثلما المثل السائر في حق (الذي يمنح ما لا يملك لمَنْ لا يستحق) على خُطى (وعد بلفور) وهو الاسم المأخوذ من خطاب رئيس الوزراء البريطاني آرثر جيمس بلفور عام 1917 إلى ليونيل كبير عائلة روتشيلد بالموافقة على إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين..!
أنتم لا تملكون السودان ولقد (عفشتم) اقتصاده ودمرتم مرافقه وأبحتم بعلمكم أو بدونه، وبمصالحكم الذاتية والحزبية أن يتملك أصول السودان من لا يستحقون شعرة أو وبرة منها.. جفت الأقلام وطويت الصحف..!


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.