لا أدري من أين جال بادمغة من يحاولون الآن خلافة البشير في حكم السودان أن ثورتنا الحالية ومعارضتنا للنظام كل هذه السنوات قد كانت من أجل أن نستبدل حكم عسكري بآخر أو أن يحل فريق مكان مشير ! .. 

هل سأل أحد أعضاء المجلس العسكري الإنتقالي الحالي لماذا قد قامت الثورة في الأساس وعلي من قامت .. وهل سألوا أنفسهم لماذا فتح هؤلاء الشباب النواضر صدورهم للرصاص غير هيابين للموت وارتقوا شهداء ..
بل الم يسألوا أنفسهم إلي الآن وكل الذين يعتصمون الآن في محيط القيادة يفترشون الاسفلت لشهر ونصف وتلفحهم الشمس وهم صيام وتتهددهم المؤامرات وهم من جاءوا يحتمون بالجيش فأتاهم الرصاص الغادر داخل حرمها وممن يرتدون زياً عسكرياً ويأتمرون من قيادات تابعة له .. ولا يهم إن كانوا تابعين للنظام السابق أو أصحاب أجندة خاصة وتآمرية .. الم يجلس هولاء العسكريون مع أنفسهم ليسألوها هذه الأسئلة البديهية ..
وهل يعتقدون أن الشعب السوداني الذي قدم كل هذه التضحيات وأنتج هذه الثورة العظيمة والتي شهد له كل العالم بعظمتها بعد أن أجبره شعبنا وأجيال الشباب فيه بالوقوف احتراماً لها إعترافاً بتفردها وعظمتها .. هل بعد كل هذا يفكرون أن هذا الشعب سيعود منكسراً خانعاً يقبل بالعسكر حكاماً مرةً أخري لهذا السودان .. لماذا لايستوعب العسكريون أن مسألة حكمهم الشعوب قد ولت وصارت من الماضي في كل العالم .. وأن الذين لايزالون ينتهجون أنظمة الحكم العسكري لا محالة إلي زوال فالديمقراطية هي سمة العصر وعنوان تحضره والمدنية هي مطالب الشعوب الآن .. وإلا لماذا لم يُعترف بهم إلي الآن ولم ولن يأخذوا شرعية لن يعطيها لهم الشعب ومؤسسات المجتمع الدولي الرسمية .. وحتي وإن حاولوا الإلتفاف عليها وأدخلوا فقه التآمر مرة أخري وتحالفوا مع أعداء الديمقراطية ورسل الثورة المضادة فحتماً إرادة شعبنا اكبر ونحن مؤمنون بهذا ومتيقينين به تماماً ..
الذين لا تنسجم تركيبتهم مع الحكم المدني والديمقراطية يحتاجون أن يعلموا أنهم لن يحكمونا غصباً وعنوة كما كان يتفوه المعتوه عمر البشير وأركان النظام السابق والذين جاءوا بالإنقلاب العسكري وعلي ظهور الدبابات وقهروا الشعب لثلاثين عاماً .. وها هو الشعب بتصميمه علي التغيير قد إقتلعهم من حكم البلد وإن ذات الشعب لقادر علي إنفاذ كلمته وإجهاض أي بذرة لحكم عسكري شمولي جديد حتي وإن كان لا يزال حلماً يراود بعض من عناصر العسكري الإنتقالي ومن يدعمونهم من قوي الثورة المضادة التي لا تريد تغييراً يُعيد إلينا الديمقراطية مجدداً ..
عودوا أيها العسكريون لأداء دوركم وواجبكم فقط في حماية الشعب لا في حكمه .. تنادوا لأداء دوركم الوطني كمؤسسة تابعة للشعب وخادمة له وليست وصية عليه أو متجبرة عليه .. فالشعب قد كفر بالحكومات العسكرية ويُسمعكم لها يومياً أمام القيادة العامة للجيش .. فكونوا عقلاء ولا ترموا بهذا الوطن للتهلكة من حيث لا تعلمون وكونوا حماة لشعبه وليس حُكاماً عليه ! ..
نضال عبدالوهاب

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////////////////