إن حديث نائب المراجع العام لجمهورية السودان الدكتور محمد الحافظ نصر الذي ادلى به في المؤتمر الصحفي للجنة حصر ومراجعة الشركات الحكومية في تاريخ8/7/2019 وهي لجنة شكلها المجلس العسكري بالقرار رقم 2019/3 تهدف لحصر ومراجعة الشركات الحكومية لقد ضمت هذا اللجنة المؤسسات ذات العلاقة بهذا الموضوع فشملت مكتب المسجل التجاري وديوان المراجع العام والامن الاقتصادي والمجلس الانتقالي وعضوية/مولانا محمد احمد علي الغالي المسجل التجاري السابق ومولانا بتول حماد وناصر البدري عن مكتب المسجل التجاري الحالي ...اذن المؤتمر الصحفي كان للإفصاح عن نتائج هذه المراجعة والتى جاءت نتائجها تؤكد حقيقة الفساد المستشري بالمؤسسات التي خضعت لهذه المراجعة وهي تكشف حجم التجاوزات والخسائر وضعف مساهمتها في ايرادات الخزينة العامة ما خلا اربعة شركات حكومية فقط من جملة الشركات الحكومية التي خضعت للمراجعة من قبل هذه اللجنة التي خصص مهمامها بهذه الشركات الحكومية إذن فان الذي نشر يعكس الفساد في دائرة اختصاصها فقط إن هذه التجاوزات المهولة ما هي إلا نذرٌ يسير ٌمن جملة الفساد العام الذي ضرب اركان الدولة السودانية طيلة فترة الثلاثين عاماً مع العلم بأن هناك مؤسسات كثيرة لم تخضع لهذه لمثل هذه المراجعة لقد استوقفني كثيراً حديث نائب المراجع العام وهو حديثٌ جديرٌ بالملاحظة والاهتمام وذلك لأكثر من سبب اول هذه لاسباب هو انه حديث المتخصص الخبير والفني التقني المشرف تفاصيل عمله وإرتباطه بهذه الامور وبحكم وظيفته و واجبات عمله الذي يقوم على تقييم اداء مثل هذه المؤسسات ومراجعتها وإبداء الراي الفني والمهني حول اداء عملها بل يتعدى الامر الى إتخاذ كافة الاجراءات القانونية إزاء مخالفاتها .إذن حديث الدكتور حافظ هنا ليس ككل حديث وإن ملاحظاته جديرة بالتأمل والاهتمام وليس هذا فحسب بل علينا أن نطرق مزيداً من الاسئلة ونفكك جوانب هذا الحديث للوصول لخلاصات بتقدير هي غاية في الأهمية فلقد أشار في حديثه لوجود كثيراً من الثغرات كضعف التواصل الذي افضى بدوره الي غياب الفهم الاقتصادي المالي العام ولدي كثير من الاطراف التي تعمل في الحقل الاقتصادي وتتفاعل معه وإن هذه الفهم القاصر اثر بدوره في عكس صورة خاطئة لتقدير الموقف المالي الاقتصادي وبالتالي ادراكنا لحجم التجاوزات التي تمت وبالتالي عجزنا عن عكس تصور ٍ صحيح لحجم الفساد الذي تم أذن نحن عنا امام تساءلات كبيرة وخطيرة في نفس الوقت وتتعلق بالذين يديرون هذا النشاط الاقتصادي ومقدراتهم ومن المعلوم بالبداهة هو أن الاقتصاد والمال هو عصب الدولة وعصاته التي يتوكأ عليها إن ما ادلى بها نائب المراجع العام الدكتور حافظ نصر هو حديثٌ له ما بعده يجب أن يقلب النظر فيه مرات ومرات فإنه لا ككل حديث ويندر أن تجد مثل هذا العمق والتناول الموضوعي والعلمي التوصيف الدقيق لمكامن الخلل في ادارة الايرادات العامة وادارة االمحافظ الاقتصادية السيادية ضمن المالية العامة (شهامة) وتوظيفها كادوات اقتصادية ومواعين استثمارية يمكن بها التدخل في الجسد الاقتصادي وتوجيه الاستثمارات القومية في فتح مشاريع استراتجية وطنية تساهم في نهوض البلاد اقتصادياً وتسهم في رفد الفكر الاقتصادي الانساني بتجربة سودانية عن ادارة الصكوك والسندات السيادية او هذا ما استشففته من حديث دكتور محمد الحافظ بأن الكثيرين من الذين يقومون بادارة اقتصادنا القومي يجهلون كيفية التعامل مع هذه الصكوك كادوات اقتصادية للتحكم والسيطرة على تدفقات السيولة النقدية وها هنا ينبع السؤال عن كفأة ا لقائمين على ادارة الاقتصاد السوداني وعن حدودهم المعرفية ووعن مدى درايتهم ودربتهم العملية التي تؤهلهم لادارة الاقتصاد الوطني ولا تخالجني أدنى ريبة من أن السبب في ذلك الضعف في الكفأة المهنية التي قامت بادارة الاقتصاد السوداني وفي اغلب سنوات الانقاذ انما هي نتيجة لسياسات التمكين التي هجرت الكفاءات الوطنية وطحنتهم بطاحونة الصالح العام واتاحت الفرصة لاهل الولاء والمحصصات وغيرالمؤهلين لادارة الاقتصاد فأورثتنا هذه الخيبات والتي تجلت في الاقتصاد المنهار ببلد يمتلك جميع الموارد فأضحى حاله لا يخفى عليكم وحتى ما تبقى منه ومن اصوله وقام الفساد عليه بمعاوله ليهدم وايادي المفسدين من كل حدب وصوب وكلٌهم يتبارون في ايهم يأخذ من دار ابيه شيلية وهكذا فان الذين أداروا أمر االمال هم السبب المباشر في إعاقة مسيرة الاقتصاد السوداني وهم المسؤلون عن هذا الخراب مع اخرين ولنا عودة بإذن الله فان هذا المؤتمر غنيٌ بالمؤشرات التي تحتاج لمزيد من النقاش والاستجلاء فأن فيه ما فيه.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.