بدأت البنية السياسية المنهارة ممثلة في الأحزاب السياسية و حواريها من النخب المستفيدة، رحلة فشلها التاريخي من جديد و ذلك بهجمتها الشرسة على حلفاء التغيير من حركات الكفاح المسلح و المزايدة عليها في أحقية قيادة التغيير السلمي، بزعم انها حركات مسلحة لم تشارك في الثورة السلمية، بالتالي ليست من حقها طرح رؤيتها السياسية وفق تصورها.


أعتقد في هذه المرحلة لابد من وضع الحقائق عارية من اي ستر لمصلحة التغيير و ضمان تحقيق أهدافه، بالتالي علينا ان نفهم أن الحركات المسلحة في الأصل هي حركات سياسية ناجمة عن الفشل الطبيعي للبنية السياسية المنحرفة و نخبتها السياسية التى فشلت في بناء دولة وطنية تسع جماهير هذه الحركات منذ فجر الإستقلال. وذلك بإنحيازها الواضح لهوياتها الثقافية و الدينية و الجهوية في إدارة جهاز الدولة، و هي أول من أمتطىت ما تسمى بالقوات المسلحة للوصل إلى السلطة لتحقيق أهدافها الأيديولوجية، فكان إنقلاب عبد الله خليل لصالح حزب الأمة ، هاشم العطا للشيوعي ، الإنقاذ للاسلإميين و حركة ٢٨ رمضان للبعثيين. إذاً من كان منكم بلا خطيئة فاليرمي الحركات المسلحة بحجر.
هذه القوى السياسية التى تتغنى بالمدنية و تزايد على حركات الكفاح المسلح ، تنسى انها امتداد لأعنف دكتاتوريات عسكرية من منصات تأسيسها الخارجية الى تجاربها الداخلية ولم تتخلى عن هذا النهج إيماناً منها بالخيار الديمقراطي السلمي كاداة لتداول السلطة بل أغرمت على ذلك ،و هي لا تتوانى للوصول الى الحكم بتلك الكيفية متى ما قدرت لها ذلك. عليه كفوا عن هذا الهراء و كفانا مزايدة انتم لا تتميزون عن الحركات المسلحة إلا بابتدار الظلم و تأسيس الفشل و اعتماد العنف كوسيلة في تعزيز اركان ظلمكم.


إن حركة الجماهير الثائرة و نضالاتها الباسلة التى انتظمت الشارع السوداني اكبر من ان يسطو عليها اي تنظيم سياسي بتملوقها و ركوب موجتها. خرجت هذه الحركة من رحم هذا الشعب العظيم ممثلة لكل فئاتها؛ المرأة ، الطفل ، الشباب و كل القوى السياسية الراغبة في التغيير ، ولا شك ان حركات الكفاح المسلح جزء اصيل في هذا الحراك بجماهيرها الممتدة على امتداد هذا الوطن الحبيب، مع ذلك هي لم تزايد على بعض التنظيمات السياسية التى لا تساوي عضويتها شهداء منطقة ابو قمرة و ربما لم تسمع بها أصلاً. بالتالي على هذه التنظيمات و ابواقها التعقل، فان جرح هذه الحركات عميق يا سادة، و شجرة نضالها مسقية من دماء الأحرار. كما ان قيادتها دفعت ثمن بقائها بتضحيات جسام تصل إلى حد التضحية بالنفس و الأخ و الصديق في ساحة الشرف، فضلاً عن ملايين المشردين في معسكرات النزوح و اللجؤ ضد الاستبداد و النخبة الاقصائية التى أدمنت الفشل.

لا تراجع بعد اليوم يا سادة ، ان سودان اليوم ليس سودان الامس ولا مكان لتلك العقلية التي تدعي امتلاك كل شئ و تقرر مصير البلد لوحدها. لقد تمايزت الصفوف ما بين الحادبين على مصلحة الوطن و حالمون بغدٍ جديد من كل ارجاء الوطن و ما بين المتمترسين خلف أبواب السودان القديم الصدئة.


ان محاولة عزل الحركات المسلحة عن قضايا الهامش و تخوينها لم تكن بالأمر الجديد بل كانت السلاح الأساسي للنظام البائد، فلا يمكن ان نقرأ موقف الكاتبة رشا عوض الا في سياق العقلية السياسية المنحرفة لهذه النخبة تجاه قضايا الهامش و إنسانه ، فهم شركاء مهما اختلفت مذاهبهم الايدولوجية في هذا الفشل التاريخي الذي اقعد السودان كما ذكرنا من قبل، فالتسقط هي الأخرى كما سقط الذي قبلها لكي نأسس لمرحلة جديدة تنهض بهذا الوطن إلى رحاب الديمقراطية و السلام العادل.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.