انها ثورة الوعي..وبه ستخلد

ولن تستمر في خطي التغيير اذا لم تنهل من كوثره وتتطهر من نبعه الدافق..
إن الوعي ليس حالة فكرية نكتسبها كإضافة لمعارفنا الاكاديميه. بل هو إكسير الحياه الذي يفسر لنا جوهر الاشياء وقوانين تمازجها وتفاعلها لبناء الجديد..
إن الثورة هي حالة التغيير من الجمود المنغلق على ذاته الى رحاب الحركه المنفتحه على العالم. ِ.. انها حالة التطهر من ادران العنصريه والجمود وعبادة الذات الى رحاب إحترام الانسان فكره وتقديس حقوقه.
ان الثوره تحتاج لسلاح الوعي.. نبعا صافيا يطهر موروثنا من شوائبه و يزيل ماعلق بنا من ادران الإنقاذ و قيحها.. نحتاجه كمنهج يبني أساسا لنهضتنا خلاصة فكر مستنير من إرث الشعوب وتقاليدها تحترم الإنسان في ذاته فلاعنصرية تحاصرنا... تحترم فكره ولا ديكتاتورية تختزله الى روح القطيع.
إن الوعي رسالة تحتاج رب يرعاها.. ومؤسسة تحمل عبء شعلته تحافظ عليها متقده وتنشر ضوئها على كل البقاع تضئ مجاهل الظلام وتنشر قيم الحريه والمساواه.
لذا فواقع حالنا يفرض علينا اليوم قبل غد وجود مركز للوعي والإستناره... ان مركز الزبير الذي كان مصنع تفريخ الفكر الأحادي وتغبيش الوعي وإستلاب قيم الانسانيه وإضطهاد الشعوب. مع اذان فجر الصباح فقد لاح موعد تطهيره من الأوثان ليكون محرابا للحريه وقيم العداله وحقوق الانسان.
سيكون رأس الرمح في ثورة الوعي لنجعله.... معهدا لدراسات الديمقراطيه وحقوق الانسان.
لا نريده معهدا اكاديميا يرفل بين السطور في برجه العاجي بلا طعم ولا رائحه.. ولانريده يحمل مشاعل نهج حضاري كذوب يفهم الحضارة حرقا للقرى وتعذيبا وسحلا في بيوت سيئة السمعه لكسر كرامة الإنسان وطمس ملامحه.
نريده معهدا يحتفي بملامحنا.. ويشع بأجمل مافينا.. ينقل لنا من العالم أجمل التجارب وانفعها في ترسيخ قيم العدالة وإحترام كرامة الإنسان.
معهدا يحمل رايات الوعي فيغرسها بين رحاب الوطن فئاته شيبه شبابه.. ويحمل مبضع الجراح يزيل كل خلية ملوثة بجراثيم الشموليه وكل عضو نما وتمدد في ظل ثقافة الأحاديه وعدم إحترام التنوع وكرامة الإنسان.
إبتداء نريد لمعهدنا وهو قبلة الاستنارة فينا ان يوثق لتاريخ الثورة.. محطاتها ورموزها شعاراتها ومبادئها جمال مدينتها الفاضله في ساحة الإعتصام نعلم الأجيال لغتها أغانيها تقاليدها ونحكي للأجيال عن رسل الحريه من علي فضل وجبريل وكوه والتايه وسنهوري وبابكر وعبدالعظيم ومطر ووليد.. وكيف سطروا لنا تاريخ علينا شرف المحافظة عليه وتمليكه للأجيال عبرة إحتفاء وإفتخار... وتمليك كتاب الثورة للمدراس والجامعات نبراسا ومشعلا للتغيير.
معهدا لا يستحي ان يغوص في التاريخ ليغربل المواقف ويفتح الجراح.. فأولى خطوات التعافي الاعتراف بما إقترفت أيادينا وأسلافنا من مسالب نتجاوزها فالجرح يحتاج ان يفتح ويحسن نظافته لنضمن له حسن التعافي والشفاء. فلا موقف فوق النقد والتشريح نقف بكل شفافية ضد ثقافة المسكوت عنه خجلا وهروب... ولنفتح كل دمامل العنصرية والتمايز العرقي وهضم الحقوق مهما صغرت فالحرائق الا من مستصغر الشرر. نراجع ثقافة وطن كان شرفاءه في مؤتمر الخريجين ينشدون (لأمة أصلها للعرب ودينها خير دين يحب) .. ويرقص الرجال على أنغام (نحنا اولاد جعل نقعد نقوم على كيفنا).. وحركة سياسيه أدمنت الإنحياز وخيانة العهود..نضعها كلها امام مجهر العدالة وإحترام الإنسان..
تغوص في ثقافة التعالي العرقي من (خادم وعب) الى (فيه عرق) بين تفضيل جغرافي وإثني لمثلث الوسط له الغلبه.... في عاصمة بلادي التي بها شارع للزبير باشا ولا زقاقا صغيرا باسم دينق ماجوك..
نحارب التعالي على مستوى النوع... نحارب(أوهام الضعف الأنثوي) (كان فاس ما بتشق الرأس)...
معهدا يغوص في المناهج ليخلق قيما جديده ومفاهيم للإنسانية أقرب.. تجعل من مدارس العسكر ليس (مصنعا للرجال) بل مصنعا للانسانيه واحتراما لقيم المواطنه وتقديسا لدورهم في حماية الوطن والمواطن فلا مغامر طائش يفكر في استلاب السلطة بقوة السلاح. ولاجندي يحمل مدفعه يتجول به في الأسواق لينطلق في غفله او يحسم به خلافا في لحظة حمق وطيش.. وشرطة تؤمن ان المتهم له حقوق وله إنسانيته فلا قهر ولا إستبداد.. وإن حرية التعبير حق وليس شغبا ولا فوضى وإن حفظ النظام قد يستدعي استعمال القوه تحت إشراف سلطة قضائيه وأن يسحب منهم (السوط) رمز الإذلال والتحقير.
معهدا يراقب مناهج التعليم ليرى من حادت عن جادة الطريق فيدق ناقوس الخطر.. ويشير لأولوا الاختصاص حين يرى تسميم عقول اطفالنا بدروس عن العسكريه ولم يغذوا عقولهم بقيم الحرية والعداله والمساواه... وفرضوا عليهم زيا عسكريا يختزل قيم المدنيه يستلب طفولتهم.. ويضخم قيم الحرب بدروس عن الجهاد. ليس جهادا في سبيل الله بناء لقيم العدالة والحرية بل جهادا لتأسيس قيم التمكين وصناعة الفتوى لسحل الشعوب واستلاب مواردها.
نريده معهدا يقدم دورات للادارة والحكم الرشيد تفرض على كل فرد في دروب الترقي وتدرج المسئوليات أن يحضر كورسات وورش عمل ليستصحب معه قيم العدالة وإحترام حقوق الاخرين.
معهد ليس هاجسه فقط في تشكيل وعي الكفاءات وشاغلي المناصب بل هاجسه العمل مع الشعب لتمليكه حقوقه وواجباته.
معهدا يتبنى منظمات حماية المستهلك وحقوق الانسان دعما وتدريبا وينشر ثقافة المسئولية والواجب لتصبح جزء من ثقافة كل فرد وقرآن كل مهنه ودستور كل هيئة ومصلحه.
نعم إن تورة الوعي قد اظهرت لنا تباشير نقلة نوعيه وهي تهتف وتبذل الارواح للحريه وللعداله ضد العنصرية والجهويه وتجعل الكنداكات ايقونة للثوره وشعارا للتغيير... هي جذوة لانريدها ان تخمد.. هي خصال لا نريدها ان تضمحل.. ولا نريد لجراثيم الظلام التى زرعها تاريخنا واستشرت في عهد الافساد ان تصيب جسد شعبنا في مقتل.. نسعى لمحاربتها والتعافي منها اليوم والوقاية منها و حماية أطفالنا بصناعة ترياق الوعي وأمصالا من قيم الانسانيه وجرعات من مبادئ حقوق الانسان ليرضعوها منذ المهد وليجدوا عالمهم محفوظ بثقافة الحرية وقوانين تحترم الانسان وكرامته.
لتحقيق ذلك نزعم إن معهد دراسات الديمقراطيه وحقوق الانسان سيكون الجسم المهموم بذلك تنقية واقعنا من الشوائب وزراعة بذور العدل والشفافيه.
معهدا لن يملك عصا سحريه ولكن يملك الرؤى... ولن يعمل لوحده بل هي شبكة الحلفاء من جامعات ومؤسسات اعلامية وثقافيه على المعهد ان يقودهم في شراكة واعيه ليس فقط كالمايسترو الذي لا يسعى للتناغم والتجانس بين تاريخنا واقعنا وقيم الانساية والعداله فقط.. بل ايضا كالنطاسي البارع يحدد مواقع الداء ويستقرأ إرهاصات العدوى ومكامن الخطر قبل حدوثه فيسعى مع دولة القانون لبتر الفاسد وتوفير الحمايه من كل جرثومة تظهر في الافق..
أحبتي..
فلنقم اليوم قبل غد.. تغييرا لمركز الزبير... وإعلاء (مركز دراسات الديمقراطيه وحقوق الانسان) .. ولنرفده بعلمائنا وخبرات العالم ودعمه لنلحق بركب الانسانيه في مسارب حقوق الانسان ولنجعله منارة الاشعاع يموج بالخير والعطاء تاريخ يعيد قراءته وواقعا.. يفحص ويحلل. ومستقبلا تبنى ملامحه كلها بمناهج بحث علميه ودراسات رصينه..
إننا بمثل هذه المعهد نمتلك زمام ثورة الوعي.. وبالوعي نصل بالثورة لسدرة منتهاها وبوطننا مرافئ دولة الحرية والعدالة والنماء..


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.