وفي مقابل جانحة الحقد وخطاب الكراهية الذي نراه دائرا بين بعض القبائل والمدن ، هذه الايام، وبغض النظر عن الأسباب ، دعونا نتذكر ( محاسن) الطرف الآخر من المعادلة حيث التعايش والمحبة والمودة والتعامل الحسن الذي يغلب ويغطي كل ربوع السودان.... ...فتلك هي القاعدة وما دونها استثناء مصيره الزوال. وهناك مناطق ومدن أكثر شهرة بالتنوع العرقي والتسامح الديني عن غيرها ...مثل مدن وقري الجزيرة والبحر الأحمر وكوستي وسنار وكسلا الوريفة ونيالا والجنية والفاشر التي هاجر إليها ويسكنها عرب الجعليين في تألوف ومودة مع السكان الأصليين منذ عشرات السنين. وفي شندي وعطبرة وأمدرمان والأبيض يتعايش أهلنا الأقباط مع السكان منذ ان جاءوا مع الفتح المصري الإنجليزي للسودان ...جاءوا بالميئات بعوائلهم واستقروا في المناطق وانخرطوا في الحياة ...في وطنهم الثاني..وأصبح أحفادهم جزءا لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي الذي سمح لهم الاحتفاظ بثقافتهم النوعية وعاداتهم وتقاليدهم وشعائرهم الدينية ، حيث تجد الكنيسة الحماية والتبجيل من كل الطوائف الأخرى تماما كاحترامهم لمسجد المدينة. ولكنني اركز هنا ، في هذا المقال، علي الاقباط المسيحيين الذين اختاروا العيش في مدينة شندي، ويطلق عليهم إسم( النقادة) اسم المنطقة التي كانوا يعيشون فيها في صعيد مصر. كانت لهم حارتهم الخاصة حيث الهدؤ والامن والأمان والتزاور مع الأسر المسلمة والمشاركة في افراحهم واتراحهم والمناسبات الدينية للمسلمين. وكذلك الحال بالنسبة لسكان المدينة ، فهم يعرفون الكثير عن الطرف الآخر بحكم التداخل والتعامل اليومي بينهما.

فهم يعرفون قداس الأحد بكل تفاصيله والأناشيد الدينية المصاحبة...يعرفون الأب دانيال ومار جرجس والأم تريزا بل حتي الآباء وفلاسفة اللاهوت، القديس اوغسطين...وتوما الأكويني والقديس أسلم وأصحاب الأناجيل الأربعة...دون ان يمس ذلك جوهر دينهم الإسلامي بسؤ. هذا التسامح ...وهذه المحبة..وخطاب العطف والمودة الذي يحمله النقادة الأقباط في كل المدن والمناطق السودانية التي يعيشون فيها...تمنيت ان يكون أنموذجا ومثالا طيبا يسري بين قبائل السودان وشعارا للتسامح بينها...وليس هذا بالشيء الصعب او المستحيل..فالوطن لازال بكرا وعطوفا وزاخرا بالخيرات ...ويسع الجميع.
د.فراج الشيخ الفزاري
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.