حادثني صديق من الخرطوم بألم وحسرة عن مخرجات مؤتمر شركاء السودان ببرلين، مقارنة بما كنا نأمل ونريد، خاصة وان بعض اللاعبيين الأساسيين فيه من الدول العربية الشقيقة قد سبق لهم أن قدموا الكثير الكثير من الأموال في مؤتمرات مشابهة في العراق ومصر وصل بعضها المليارات .وكان اشهر هذه المؤتمرات ؛ مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري الذي عقد في شرم الشيخ في مارس 2015 حيث شارك فيه نحو اثنين ألف مندوب من( 112) دولة واعلان خلالها عن دعم واستثمارات و اعفاء ديون ..وان دول الخليج وحدها (
السعودية والكويت والامارات وسلطنة عمان ) قد قدموا دعما ماليا مباشرا بلغ أكثر من ( 12) مليار دولار أمريكي .
ويتسأل صديقي عن أسباب اختلال المعادلة (هنا) عندنا في السودان عن ( هناك ) في مصر وغيرها ، رغم أننا قد اسقطنا بثورة شعبية نظاما فاسدا ، ونتطلع لبناء وطن صالح جديد؛ فكان يجب علي المجتمع الدولي ان يساعدنا أكثر في تحقيق تطلعاتنا بدلا من تقليلها ....ويسأل هل فشلنا في استقطاب الدعم الدولي...هل كان صوتنا ضعيفا...هل ...وهل..أم ان في اامضوع (ان) كما يقول المثل العربي؟
وأقول للصديق العزيز...نعم في الموضوع ألف (ان) !!!
وان هذه ال (ان) كامنة في طبيعة الشخصية السودانية ...في سلوكها...في ترددها...في ولعه بنوستالجيته الحميمة بالماضي السياسي رغم سودويته...في استهتاره وعدم جديته في تنفيذ ما تعهد به امام العالم اذا ما قدر له استرجاع حريته السياسية وتمكينه من اتخاذ قراره...ولم يبخل العالم الحر بالمساعدة التي مهدت الطريق لانتصار الثورة....ولم نقم برد الجميل بل نكصنا عن تعهداتنا وابسطها تسليم رموز العهد البائد للمحمكة الدولية بسبب جرائم الحرب التي ارتكبوها في أقليم دارفور.
حمدوك لم يفشل..بل نحن...الشعب السوداني...قدفشلنا في الايفاء بابسط التزاماتنا الدولية...وما يدريك هذا الشعب، المغرم بجلاديه، ان بستلم هذه المليارات ويهبها طوعا وحبا لحكومة عسكرية جديدة ظل جزء كبير منه ينادي بها كلما تأزم الوضع المعيشي قليلا...وتكون الدول المانحة بذلك قد ساعدت بأموالها في ترسيخ اقدام الدكتاتور الجديد ؟
حمدوك لم يفشل...بل نحن الفاشلون لأننا لم نقدم شيئا ملموسا يطمئن المجتمع الدولي بأننا جادون في استثمار مكاسب الثورة الشعبية في بناء وطن جديد بأفكار ورؤية جديدة .
واذا أراد السودان ان يخرج عن عزلته ، عليه أن يثبت للعالم الحر أنه قد شفي وتعافي عن ( مرضه) القديم ، وتفكيره القديم واصبح يفكر في المستقبل بعقل مفتوح وطرح جديد تتوافق والمعايير الدولية في التعامل وتبادل المنافع...ساعتها ستنجح كل مؤتمراتنا الدولية خاصة في مجالات الاستثمار التي لم نطرحها بعد.
د.فراج الشيخ الفزاري
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////////////