عندما انطلقت نداءات الاستغاثة المتمثلة في اعتصام مواطني نيرتتي في أواخر يونيو المنصرم وتبعتهم في ذلك مناطق كتم و فتابرنو وكبكابية ، لم تكن من بين قائمة مذكراتها المطلبية تخفيض أسعار الرغيفة التي بلغت عشرة جنيهات هناك ، أو تخفيض أسعار برميل مياه الشرب الذي يتراوح حالياً بين 80 إلي 100 جنيه سوداني ، وهنا يكمن الفرق بين أهم العوامل التي دفعت مواطني العاصمة والولايات الهادئة أمنيا وبين مواطني الأقاليم الملتهبة ، لا سيما دارفور التي ما فتئت تستشعر أنها غير معنية بما حدث ويحدث من تغيير . 

يتجلى ذلك من خلال تمحور جميع مطالبها حول (الأمن) الذي لم يطرأ عليه أي تغيير رغم تغيير النظام السابق ، فقد ظل انعدام الأمن كابوساً يقض مضجع سكان إقليم دارفور مذ عقود وإلي هذه اللحظة .
* إن أية محاولة لتجزأة الحلول بشأن مشكلة السودان الأمنية في دارفور ، حتما ستجر الحكومة الانتقالية إلي ارتكاب ذات الحماقات التي فتحت زنازين المحكمة الجنائية الدولية واسعة أمام رؤوس نظام البشير الذين ما انفكوا يتشبثون بالسلطة هربا من عقوبة وعواقب ما فعلوه بشعوب تلك المناطق .
ولا يخفى علي أحد أن الحلول التخديرية الجزئية التي ووجهت بها اعتصام نيرتتي الاسبوع الماضي هي ما دفعت كبكابية وفتابرنو إلي الساحات ، كونها تعاني من ذات المشكلة .
وهي في اعتقادي نفس الطرق التمويهية الغبية التي كانت الحكومة السابقة تسلكها لمواجهة مطالب الثورة السودانية في منابر التفاوض مع الحركات المطلبية التي أسفرت عن 42 اتفاقيه ، لم تنفذ منها شيء (أبشي 1 و2 و3 ، و وأبوجا 1 و2 ، وسيرت ، وطرابلس ، وشرم الشيخ ، وأسمرا ، والدوحة 1 و 2 نموذجا )
* إن الدماء التي تسيل الآن في ميادين اعتصام مدينة كتم علي أيدي مليشيات الدعم السريع ، والتي لا استبعد أن تكون مجرد مناظر أولية لحمامات دماء أخري مثلما جرت في تجربة كولومبيا التي مهدت لمجزرة القيادة العامة في مطلع يونيو 2019 ، سوف تضع أسماء جديدة في قائمة المطلوبين للعدالة مهما طال الزمن ، وستقع المسؤولية الكاملة علي الحكومة الانتقالية الحالية كونها اعتمدت ذات الحلول الجزئية التي سبق وأن تذوق السودان مر نتائجها .
لذا ، يجب علي المجلس السيادي ومجلس الوزراء التحرك الفوري لوضع حد لظاهرة الفلتان الأمني عبر حلول شاملة تجتث جذور الأزمة دون وعود وتسويف توسع ثقب الأزمة من جديد .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
12 يوليو 2020
انجلترا_ بولتون